قصة سيدنا ادم عليه السلام 1

تاريح النشر: 22/05/2021


 

قال عبد الله بن عمر: كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور.(قصص الأنبياء لابن كثير ص12- طبعة دار التوفيقية للطباعة)

خلق سيدنا آدم عليه السلام :

وقال الحسن البصري: لما أراد الله خلق آدم قالت الملائكة : لا يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه فابتلوا بهذا. (قصص الأنبياء لابن كثير ص12- طبعة دار التوفيقية للطباعة)

قال الثعلبي: لما أراد الله سبحانه وتعالى خلق سيدنا آدم عليه السلام أوحى إلى الأرض إني خالق منك خلقا منهم من يطيعنى ومنهم من يعصينى فمن أطاعنى منهم أدخلته الجنة ، ومن عصاني أدخلته النار، ثم بعث إليها جبريل عليه السلام ليأتيه بقبضة من ترابها فلما أتاها جبريل ليقبض منها القبضة قالت له الأرض : إنى أعوذ بعزة الله الذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا يكون فيه غدا للنار نصيب فرجع جبريل عليه السلام إلي ربه ولم يأخذ منها شيئا ، وقال يارب استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها ، فأمر الله عز وجل ميكائيل عليه السلام ، فأتى الأرض فاستعاذت بالله أن يأخذ منها شيئا فرجع إلى ربه ولم يأخذ منها شيئا ، فبعث الله تعالى ملك الموت فأتى الأرض فاستعاذت بالله أن يأخذ منها شيئا ، فقال ملك الموت : وإني أعوذ بالله أن أعصى له أمرا ، فقبض قبضة من زواياها الأربع من أديمها الأعلي ، ومن سبختها وطينها وأحمرها وأسودها وأبيضها وسهلها وحزنها ، فكذلك كان فى ذرية آدم الطيب والخبيث ، والصالح والطالح والجميل والقبيح ، ولذلك اختلفت صورهم وألوانهم ، قال الله تعالى :" ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم " ثم صعد بها ملك الموت إلى الله تعالى ، فأمره أن يجعلها طينا ويخمرها فعجنها بالماء المر والعذب والملح ، حتى جعلها طينا وخمرها فلذلك اختلفت أخلاقهم ، ثم أمر الله جبريل عليه السلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التى هى قلب الأرض وبهاؤها ونورها ليخلق منها سيدنا محمدا صلي الله عليه وآله وسلم فهبط جبريل عليه السلام فى ملائكة الفردوس المقربين الكروبيين وملائكة الصفح الأعلي فقبض قبضة من موضع قبر النبى صلي الله عليه وآله وسلم ، وهى يومئذ بيضاء نقية فعجنت بماء التسنيم ورعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء ثم غمست فى أنهار الجنة كلها ، فلما خرجت من الأنهار نظر الحق سبحانه وتعالى إلى تلك الدرة الطاهرة فانتفضت من خشية الله تعالى ، فقطر منها مائة ألف قطرة ، وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله سبحانه وتعالى من كل قطرة نبيا ، فكل الأنبياء صلوات الله علي نبينا وعليهم من نوره خلقوا صلي الله عليه وآله وسلم ، ثم طيف بها فى السموات والأرض فعرفت الملائكة حينئذ سيدنا محمدا صلي الله عليه وآله وسلم قبل أن تعرف سيدنا آدم ، ثم عجنها بطينة آدم عليه الصلاة والسلام ، ثم تركها أربعين سنة حتى صارت طينا لازبا لينا ، ثم تركها أربعين عاما حتى صارت صلصالا كالفخار وهو الطين اليابس الذى إذا ضربته بيدك صلصل أى صوت ليعلم أن أمره بالصنع والقدرة لا بالطبع والحيلة ، فإن الطين اليابس لا ينقاد ولا يتأتى تصويره ، ثم جعله جسدا وألقاه علي طريق الملائكة التى تهبط الي السماء وتصعد منه أربعين سنة ، فذلك قوله تعالى : ( هل أتى علي الإنسان حين من الدهر ) الآية . قال بن عباس الإنسان آدم ، والحين أربعون سنة كان آدم جسدا ملقى علي باب الجنة ، وفى صحيح الترمذى بالإسناد عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فى تفسير أول البقرة : إن الله خلق آدم بيده من قبضة قبضها من جميع الأرض من السهل والجبل والأسود والأبيض والأحمر ، فجاءت الأولاد علي ألوان الأرض ، وسأل عبد الله بن سلام رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف خلق الله آدم عليه السلام؟ فقال : خلق رأس آدم وجبهته من تراب الكعبة وصدره وظهره من بيت المقدس ، وفخذيه من أرض اليمن وساقيه من أرض مصر ، وقدميه من أرض الحجاز ، ويده اليمنى من أرض المشرق ويده اليسرى من أرض المغرب ، ثم ألقاه علي باب الجنة ، فكلما مر عليه ملأ من الملائكة عجبوا من حسن صورته وطول قامته ، ولم يكونوا قبل رأوا شيئا يشبهه من الصور ، فمر به إبليس فرآه فقال: لأمر ما خلقت ثم ضربه بيده فإذا هو أجوف ، فدخل فى فيه وخرج من دبره وقال لأصحابه الذين معه من الملائكة : هذا خلق أجوف لا يثبت ولا يتماسك ثم قال لهم : أرأيتم إن فُضّل هذا عليكم فما أنتم فاعلون ؟ قالوا: نطيع ربنا فقال إبليس فى نفسه والله لئن فضل هذا علي لأعصينه ، ولئن فضلت عليه لأهلكنه فذلك قوله تعالى : ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) يعنى ما أظهرت الملائكة من الطاعة وأسَرّ إبليس من المعصية وقوله تعالى : ( إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ). وفى الخبر أن جسد آدم عليه الصلاة السلام كان ملقى أربعين سنة يمطر عليه مطر الحزن ثم أمطر عليه مطر السرور سنة واحدة، فلذلك كثرت الهموم فى أولاده، وتصير عاقبتها إلى الفرح والراحة أهـ. (قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبي ص25-27   طبعة شركة الشمرلي للطباعة).


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة