قصة سيدنا آدم عليه السلام (2)

تاريح النشر: 15/06/2021


نفخ الروح فى سيدنا آدم عليه السلام :

 فلما أراد الله أن ينفخ فى آدم عليه السلام الروح أمرها أن تدخل فى فيه، فقالت الروح مدخل بعيد القعر مظلم المدخل ، فقال للروح ثانية فقالت مثل ذلك ، وكذلك ثالثة إلى أن قال فى الرابعة ادخلى كرها واخرجى كرها ، فلما أمرها الله تعالى بذلك دخلت فى فيه فأول ما نفخ فيه الروح دخلت دماغه  فاستدارت فيه مقدارا ثم نزلت فى عينيه ، والحكمة فى ذلك أن الله تعالى أراد أن يرى بدء خلقه وأصله حتى إذا تتابعت عليه الكرامات لا يدخله الزهو ولا العجب بنفسه، ثم نزلت فى خياشيمه فعطس ، فحين فراغه من عطاسه نزلت الروح إلى فيه ولسانه فلقنه الله تعالى أن قال : الحمد لله رب العالمين ، فكان ذلك أول ما جرى علي لسانه ، فأجابه ربه عز وجل فقال : يرحمك ربك يا آدم للرحمة خلقتك قال تعالى : ( سبقت رحمتى غضبي ) ثم نزلت الروح إلى صدره وأضلاعه وبطنه فصار آدم ينظر إلى الروح وهى تنتقل ، وكلما انتقلت إلى عضو يصير لحما وعظما وروحا ودما ، فأخذ يعالج القيام فلم يمكنه ذلك ، وذلك قوله تعالى : (وكان الإنسان عجولا ) وقوله تعالى : (خلق الإنسان من عجل ) ، فلما وصلت الروح إلى جوفه اشتهي الطعام فهو أول حرص دخل جوف آدم عليه الصلاة والسلام . وفى بعض الأخبار أن آدم عليه السلام لما قال له ربه يرحمك ربك يا آدم مد يده ووضعها علي أم رأسه وقال أوه فقال الله مالك يا آدم؟ فقال إنى أذنبت ذنبا، فقال من أين علمت ذلك؟ فقال لأن الرحمة للمذنبين، فصارت تلك سنة في أولاده إذا أصاب أحدهم مصيبة أو محنة وضع يده علي رأسه وتأوه، ثم انتشرت الروح فى جسده كله فصار لحما ودما وعظاما وعروقا وعصبا ، ثم كساه الله تعالى لباسا من ظفر ، وجعل يزداد كل يوم حسنا ، فلما قارف الذنب بدل بهذا الجلد وبقيت منه بقية فى أنامله ليتذكر به أول حاله .

ظهور نور سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فى سيدنا آدم :

قال عبد الله بن الحارث : كانت الدواب تتكلم قبل خلق الله تعالى آدم عليه السلام ، وكان النسر يأتى الحوت فى البحر فيخبره بما فى البر ويخبره الحوت بما فى البحر ، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام جاء النسر إلى الحوت فقال : لقد خلق الله اليوم خلقا ورأيت اليوم شيئا لينزلنى من وكرى وليخرجنك من البحر ، فلما أتم الله خلق آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح قرطه وشقه وصوره وختمه ومنطقه وألبسه من لباس الجنة وزينه بأنواع الزينة يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس ونور نبينا محمد صلي الله عليه وآله وسلم فى جبينه كالقمر ليلة البدر ، ثم رفعه علي سرير وحمله علي أكتاف الملائكة وقال لهم طوفوا به فى سمواتى ليرى عجائبها وما فيها فيزداد يقينا ، فقالت الملائكة: لبيك ربنا سمعنا وأطعنا فحملته الملائكة علي أعناقها وطافت به السماوات مقدار مائة عام حتى وقف علي كل شئ من آياتها وعجائبها ، ثم خلق الله فرسا من المسك الأذفر يقال له : الميمون ، له جناحان من الدر والجواهر فركبه آدم عليه الصلاة والسلام وجبريل آخذ بلجامه وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن شماله فطافوا به السموات كلها وهو يقول السلام عليكم يا ملائكة الله فيقولون : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال الله تعالي : يا آدم هذه تحيتك وتحية المؤمنين من ذريتك فيما بينهم إلي يوم القيامة ، ثم علمه الله تعالي الأسماء كلها .(أنظر قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبي ص27-28   طبعة شركة الشمرلي للطباعة)

وعن ابن بابويه أخبرنا إبراهيم بن هارون الهيتي ، أخبرنا أبو بكر  أحمد بن محمد بن عيسى ، أخبرنا محمد بن يزيد القاضي ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا اللّيث  بن سعد واسماعيلبن جعفر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله : لّما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمينة  العرش فإذا خمسة أشباح ، فقال : يا ربّ هل خلقت قبلي من البشر أحداً؟ قال : لا قال : فمن هؤلاء الّذين أرى أسماءهم؟ فقال : هؤلاء خمسة من ولدك ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنّة  ولا النّار  ولا العرش ولا الكرسي ولا السّماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الجنّ ولا الإنس هؤلآء خمسة شققت لهم اسماً من  أسمائي ، فأنا المحمود وهذا محمد ( صلىّ الله عليه وآله ) وأنا الأعلى وهذا عليّ عليه ‌السلام وأنا الفاطر وهذه فاطمة عليها‌السلام وأنا ذو الأحسان وهذا الحسن عليه‌السلام وأنا المحسن وهذا الحسين عليه‌السلام آليت على نفسي أنّه لا يأتيني أحد  وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من محبّة أحدهم إلاّ أدخلته جنّتي وآليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ، يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي ، بهم أنجي من أنجي وبهم أهلك من أهلك.(أنظر قصص الانبياء لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي الناشر: مجمع البحوث الاسلامية)

وذكر ابن إياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور: إن الروح دخلت في جسد آدم يوم الجمعة وقد مضى من النهار سبع ساعات وهي من ساعات الآخرة ثم إن الله تعالى ألبسه من الجنة حلة خضراء من السندس وألبسه تاجا من الذهب مرصعا بالجواهر وله أربعة أركان في كل ركن منه درة عظيمة يغلب ضوؤها على ضوء الشمس وختمه بخاتم الكرامة مونطقه بمنطقة الرضوان وسروله بسروال من السندس الأخضر ثم ظهر في جبهته نور ساطع كشعاع الشمس وهو نور سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أهـ. (بدائع الزهور في وقائع الدهور للعلامة محمد بن أحمد بن إياس ص45   طبعة دار المنار)

واختلف العلماء في هذه الأسماء فقال الربيع بن أنس أسماء الملائكة كلهم ،وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم أسماء ذريته ، وقال ابن عباس وأكثر الناس ، علمه اسم كل شئ .


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة