قصة سيدنا آدم عليه السلام (6)

تاريح النشر: 21/08/2021


وروى البيهقي وابن عساكر والحاكم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فقال الله :  فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد ؟ فقال آدم : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ).

قال الثعلبي : ثم أنزل الله تعالى ياقوتة من يواقيت الجنة ووضعها موضع البيت علي قدر الكعبة لها بابان : باب شرقي وباب غربي وفيها قناديل من نور ، ثم أوحى الله تعالي إلي آدم إن لي حرما بحيال عرشي فأته فطف به كما يطاف حول عرشي وصل عنده كما يصلى عند عرشي فهنالك أستجيب دعائك ، فانطلق آدم من أرض الهند إلى أرض مكة لزيارة البيت وقيض الله ملكا يرشده فكان كل موضع يضع عليه قدمه عمرانا وما تعداه مفاوز وقفارا فلما وقف بعرفات وكانت حواء طلبته وقصدته من جده فالتقيا بعرفات يوم عرفة فسمي ذلك الموضع عرفات فلما انصرفا إلى منى قيل لآدم تمن فقال : أتمنى المغفرة والرحمة فسمي ذلك الموضع منى وغفر ذنبهما وقبل توبتهما ثم انصرفا إلى أرض الهند. قال ابن عمر : لما حج آدم عليه السلام البيت وقضى المناسك كلها تلقته الملائكة يهنئونه بالحج وقبول التوبة فقالوا: بر حجك يا آدم فداخله من ذلك شئ فلما رأت الملائكة منه ذلك قالوا ياآدم إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام فتقاصرت إلى آدم نفسه. وقال أبو العالية : خرج آدم من الجنة ومعه عصا من شجرة الجنة وعلي رأسه تاج من شجر الجنة فلما صار إلى الأرض يبس ذلك الإكليل وتحات الورق فنبتت منه أنواع الطيب فلذلك كان أصل كل طيب بالهند. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : نزل آدم من الجنة ومعه طيب فزرع آدم شجر الهند في أوديتها وكان أصله من الجنة فامتلأ ما هنالك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من الهند وأصله من ريح آدم عليه السلام وريحه من ريح الجنة وأنزل الله معه الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى عليه السلام وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى وقيل كانت من البان أهـ . (قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبي ص33- 34  طبعة شركة الشمرلي للطباعة)

قال الثعلبي : لما حملت حواء من آدم تحرك الجنين في بطنها لوقته ففزعت حواء وكانت تقول من أين يخرج هذا المتحرك مني فلما ولدت وضعت اثنين ذكرا وأنثي فسمي الذكر هابيل والأنثى ليوثا فلما انقضى زمن الولادة وطهرت أراد أن يواقعها فأبت لما رأت من ألم الولادة فلا زال بها حتى واقعها وقيل كانت تمانعه مع محبتها لذلك  ولكن تخاف من أمر الولادة كما ذكر الحكماء أن في الرجال شهوة واحدة وفي النساء تسعة ولكن غلب الحياء عليهن فلم يظهرن شيئا من ذلك توفيقا * قال : وحملت حواء ثانيا فجاءت بذكر وأنثى في بطن واحدة فسمياهما قابيل وإقليما ويقال إن مجموع ما ولدت حواء عشرون بطنا في كل بطن اثنان ذكر وأنثى فكان لها من الأولاد أربعون ولدا ذكورا وإناثا وقيل مائتا ولد ولم تلد في بطن واحدة غير شيث وكان في جبهته نور المصطفي صلي الله عليه وسلم (ويروي) أن أولاد آدم لم يزالوا يتناسلون في مدة حياته حتي بلغ عددهم نحوا من أربعين ألفا ذكورا وإناثا وهو قوله تعالى (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) * ويروي أن آدم لما تكاثر نسله صاروا يتشاجرون فأنزل الله تعالي لآدم عصا من الجنة ليؤدب بها أولاده إذا عصوه ولهذا يقال العصا من الجنة (قال) الثعلبي : لما كبر قابيل فوض إليه آدم أمر الزرع وفوض أمر الغنم إلي هابيل فأوحى الله تعالى إلى آدم بأن يزوج إقليما بهابيل وأن يزوج ليوثا بقابيل فأبى قابيل أن يتزوج بليوثا قال لا أتزوج إلا بإقليما لأنها ولدت معي في بطن واحدة وهي أحب إلي من أخت هابيل وكان يومئذ نكاح الأخت جائزا لتكاثر النسل فعند ذلك قال آدم يا بني لا تعص الله فيما أمرني به فقال لا أدع أخي يأخذ إقليما . فقال آدم اذهب أنت وأخوك فقربا إلى الله تعالى قربانا وليكن من أطيب ما عندكما ثم يقف كل منكما وينظر من يتقبل قربانه فهو أحق بإقليما فرضيا بذلك وخرجا وتوجها إلي مكة فصعدا علي جبل من جبالها وقرب هابيل قربانا من خيار غنمه وقرب قابيل قمحا لم يدرك في سنبله ثم وقف قابيل وهابيل ينتظران ما يكون من أمرهما فنزلت من السماء غمامة بيضاء فأشرقت على قربان قابيل ثم أعرضت عنه ومالت إلي قربان أخيه هابيل فاحتملته وصعدت به إلى السماء وهو قوله تعالي (فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) الآية ، فقال قابيل لأخيه إن تأخذها قتلتك ولا أدع لك أختي الحسناء وما أنا بآخذ أختك القبيحة وبقي قابيل متحيرا كيف يقتل هابيل فأتاه إبليس اللعين على صورة بعض إخوانه فأخذ حجرين من الأرض وضرب أحدهما بالآخر فانفلق الحجر نصفين وقابيل ينظر إلى ذلك فقال لم لا أفعل بهابيل كذلك فنهض قابيل من وقته وأتى إلى أخيه هابيل فوجده نائما تحت جبل من الجبال فعمد قابيل إلى صخرة فاحتملها وألقاها علي رأس أخيه فقتله ومات وهو أول من قتل ظلما من أولاد آدم وكان عمره عشرين سنة فلما قتله بقي متحيرا كيف يصنع به فجعله في جراب وحمله علي ظهره وطاف به الأرض وكانت السباع والطيور تحوم حوله وتنتظر متى يتركه لتأكله حتي بعث الله له غرابين فقتل أحدهما الآخر فلما قتله حفر له الأرض بمنقاره وبرجله ووضعه في حفرة ورد عليه التراب فعند ذلك قال قابيل (ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين) قال بعض المفسرين لم يندم قابيل علي القتل ولكنه ندم علي حمله حيث حمله قيل حمله سنة ولم يدر كيف يصنع به (قال) صاحب مرآة الزمان إن أرباب النجوم يذكرون أن كوكب الذنب لم يظهر في الدنيا إلا عند قتل هابيل وعند إلقاء ابراهيم الخليل في النار وعند هلاك قوم عاد وعند غرق فرعون واستمر من يومئذ لا يظهر الا عند ظهور أمر من طاعون أو قتل ملك من الملوك وقد ظهر في أول الإسلام عند غزوة بدر الكبري وظهر عند قتل الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه وعند قتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهذا أمر قد جرب والله أعلم . (بدائع الزهور في وقائع الدهور للعلامة محمد بن أحمد بن إياس ص53-54   طبعة دار المنار) 

و للحديث بقية بإذن الله تعالي  


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة