قصة سيدنا آدم عليه السلام (7)

تاريح النشر: 23/08/2021


قال الثعلبي لما قتل هابيل تزلزلت الأرض وهي أول زلزلة وقعت في الأرض وكانت في اليوم تزلزل سبع مرات إلى سبعة أيام من قتل هابيل وفي ذلك كسفت الشمس وهو أول كسوف وقع في الدنيا . قال الثعلبي : لما قتل هابيل نبت الشوك في الأشجار وتغير طعم الفواكه وملح طعم الماء وكان آدم بأرض الهند ولم يكن عنده علم بقتل ابنه هابيل وكان يحبه. قال ابن عباس: لما قتل قابيل أخاه هابيل كان في جبل قاسيون في مغارة الدم فشربت الأرض الدم . فأوحي الله تعالى إلى قابيل أين أخوك ؟ فقال لا أدري فأوحى الله إليه أن صورة دم أخيك تنادي من الأرض بأنك قتلته فقال قابيل : يارب وأين دمه ، فمن يومئذ حرم الله علي الأرض أن تشرب الدماء جميعا ولما رأي آدم ضيقا في صدره خرج في الأرض ليري ما حدث فيها ، فلما وصل إلي جهة أولاده رأى ابنه هابيل قد قتل وأخذ قابيل الأغنام وتزوج بإقليما فعند قدوم آدم هرب قابيل وساح في الأرض خوفا من أبيهأهـ. (بدائع الزهور في وقائع الدهور للعلامة محمد بن أحمد بن إياس ص54- 55   طبعة دار المنار) 

قال الثعلبي: لما علم آدم بقتل هابيل أقام سنة لا يضحك ولا يطأ حواء فأوحي الله تعالي إليه يا آدم إلى كم هذا البكاء والحزن إني معوضك عن هذا الولد بولد يكون صديقا نبيا وأجعل من نسله الأنبياء إلي يوم القيامة وعلامته أنه سيوضع وحده في بطن واحد فإذا ولد فسمه شيثا ومعناه بالسريانية عبد الله فلما حملت به حواء لم تجد لحمله ثقلا وولدته من غير مشقة ولما ولدت حواء شيثا كان ما مضى من قتل قابيل مائة سنة. فلما ولد شيث وكبر اعتزل آدم إلى عبادة ربه وقراءة الصحف وصار شيث يتولى أمر إخوته ويقضي بينهم بالحق فبينما آدم في خلوته يعبد الله تعالى إذ أوحى الله إليه يا آدم أوص ولدك شيثا بما أوصيتك به فإني مذيقك الموت الذي كتبته عليك وعلى أولادك إلي يوم القيامة ففزع آدم من هذا المقال وقال يارب ما هذا الموت الذي تتوعدني به ؟ ثم إن آدم أحضر شيثا وأوصاه بشيء كثير حتى أعلمه بوقوع الطوفان وهلاك العالم وعلمه أوقات العبادة من الليل والنهار وأخرج له سمطا من حرير أبيض كان فيه صور الأنبياء ومن يملك الدنيا إلى يوم القيامة وكان هذا السمط أنزل علي آدم من الجنة فعرضه على شيث وأمره أن يطويه ويضعه في تابوت ويقفل عليه ، ثم إن آدم عمد إلى شعرات من لحيته ووضعهن في التابوت وقال : يابني خذ هذه الشعرات فإذا أهمك أمر فاحملها معك فإنك تظفر بأعدائك ما دامت هذه الشعرات معك وإذا رأيتها قد ابيضت فاعلم بأن أجلك قد قرب وتموت في تلك السنة.ثم إن آدم نزع خاتمه ودفعه إلى شيث وسلمه التابوت والصحف التي أنزلت عليه وقال له يابني حارب أخاك قابيل فإن الله ينصرك عليه أهـ. (بدائع الزهور في وقائع الدهور للعلامة محمد بن أحمد بن إياس ص56- 57   طبعة دار المنار) 

ويروي أن آدم عاش من العمر ألف سنة من حين أهبط إلى الأرض ، فقد (ذكر ابن كثير) أن عمر آدم يوم ولد له شيث مائة وثلاثين سنة وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وكان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة وخمسا وستين وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وسبع سنين . وولد له بنون وبنات غير أنوش أهـ. (أنظر قصص الأنبياء لابن كثير ص41 طبعة دار التوفيقية للطباعة)

ذكر الثعلبي أن آدم عليه السلام مرض قبل موته أحد عشر يوما وأوصى إلى ابنه شيث وكتب وصيته ودفعها الي شيث وأمره أن يخفي ذلك من ولد قابيل لأن قابيل كان قد قتل هابيل حسدا منه له حين خصه آدم بتزويج أخته إقليما ، فخاف عليه أيضا أن يقتله حين خصه آدم بالعلم ، فأخفي شيث وولده ما عندهم من الوصية فلم يكن عند قابيل وولده علم ينتفعون به.

وروى أبو هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لما أخرج الله ذرية آدم من ظهره فجعل يعرضهم علي آدم ، فإذا قوم عليهم النور فقال يارب من هؤلاء الذين عليهم النور؟ قال هؤلاء الأنبياء والرسل وإذا فيهم رجل يزهو وهو أضوأهم نورا ، فقال يارب من هذا ؟ فقال ذلك داود ، فقال يارب كم عمره؟ قال ستون سنة ، قال يارب زده في عمره ، قال لا إلا أن تزيده أنت من عمرك فقد جف القلم بأعمار بني آدم وكان عمر آدم ألف سنة فوهب له من عمره أربعين سنة فكتب الله عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة ، فلما مضى من عمره تسعمائة وستون سنة جاء إليه ملك الموت ليقبضه ، فقال آدم عجلت علي يا ملك الموت ، قال ما فعلت بل أنت استوفيت أجلك ، قال آدم قد بقي من عمري أربعين سنة ، قال إنك قد وهبتها لابنك داود، قال ما فعلت ولا وهبت له شيئا، فأنزل الله الكتاب وأقام الملائكة شهودا ، ثم إن الله أكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : نسي آدم فنسيت ذريته وجحد فجحدت ذريته فأمر الله بالكتاب والشهود من يومئذ" .

قال ابن اسحق وغيره : ثم إن آدم مات واجتمعت عليه الملائكة لأنه صفي الرحمن فدفنته الملائكة وشيث وإخوته في مشارق الفردوس عند قرية هي أول قرية كانت في الأرض وكسفت عليه الشمس والقمر ستة أيام بلياليهن فلما اجتمعت عليه الملائكة بعث الله إليه بحنوط وكفن من الجنة ووليت الملائكة غسله ودفنه فغسلته بالسدر والماء وترا ، وكفنوه في ثلاثة ثياب ثم لحدوا له ودفنوه ثم قالوا : هذه سنة ولد آدم من بعده . قال ابن عباس فلما مات آدم قال شيث لجبريل صل علي آدم ، فقال له جبريل تقدم أنت فصل علي أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة، فأما خمس فهي الصلاة ، وأما خمس وعشرون فهي تفضيل لآدم . وقد اختلف في موضع قبره ، فقال ابن اسحق في مشارق الفردوس وقال غيره دفن بمكة وقيل في غار أبي قبيس وهو غار يقال له الغار الكبير .

وروي أبو صالح عن ابن عباس أنه قال: مات آدم علي جبل نود بالهند وقال ابن عباس لما كان أيام الطوفان حمل نوح تابوت آدم في السفينة ، فلما خرج من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ، وكانت وفاة آدم يوم الجمعة وعاشت حواء بعده سنة ، ثم ماتت فدفنت مع آدم عليهما السلام أهـ. (قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبي ص45 - 46  طبعة شركة الشمرلي للطباعة)

قال عطاء الخراساني : لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام . رواه ابن عساكر

فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام.


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة