All for Joomla All for Webmasters
موقف الإمام من إلغاء الخلافة الإسلامية

بعد أن قررت الجمعية الوطنية بأنقرة فى يوم الأحد 26 رجب 1342هـ الموافق 2/3/1924م إلغاء الخلافة الإسلامية كان رد الفعل سريعًا جدًّا على الإمام .. بل وفوريًّا . وقد شهدت الساعات الأولى إنجازين على درجة كبيرة من الأهمية :


(1)تكوين جمعية ( إحياء الأخلاق المحمدية ) ومقرها المركز الرئيسى قصر الحنفى ( سكن الإمام ) وفروعها فى بلاد مصر، وإعلام الجميع عن استنكارها لقرار الإلغاء على المستوى الشعبى . وقد تم أول اجتماع لجمعية ( إحياء الأخلاق المحمدية ) بمنزله u فى 23 مارس 1924 م، وكان قد دعا رجال الصحف ووكالات الأنباء العالمية والمحلية لحضور هذا الاجتماع، وتم فيه جمع الأمة المصرية فى صعيد واحد ، وخرج من هذا الاجتماع بفائدة هى تكوين قيادة لهذه الهيئة أسماها ( اللجنة التنفيذية لجماعة الخلافة الإسلامية بوادى النيل ) ، وكان أحد أقطابها المرحوم على بك فهمى كامل شقيق فقيد مصر العظيم وزعيمها الفتى الكريم المرحوم مصطفى باشا كامل، فأصدرت فى ذلك عدة قرارات حكيمة كان أكثرها من أفكار الإمام النيرة السليمة، وفيه قرر الأعضاء العمل على الدعوة لإقامة مؤتمر إسلامى عالمى يشارك فيه جميع زعماء وملوك الهيئات والدول الإسلامية ، وانتخب رئيسا لجمعية الخلافة الإسلامية بمصر فى يوم الخميس 13 شعبان 1342هـ الموافق 20/3/1924م

(2) القيام باتصالات هاتفية وكتابة خطابات شخصية وإرسال برقيات لجميع رؤساء بلدان العالم الإسلامى لتكوين جماعات عمل لمؤتمر الخلافة الإسلامى وإخطار المقر الرئيسى بالقاهرة بذلك، وكان أول المستجيبين فى ذلك إخوة الهند وعلى رأسهم الأميران شوكت على ومحمد على، والدكتور أجمل خان والدكتور محمد إقبال والشيخ كفاية الله وغيرهم وإعلانهم الفورى عن تأسيس جماعة ( الخلافة الإسلامية ) بالهند مع إعلان اتحادها قلبًا وقالبًا مع الإمام، وكذلك بعض الزعماء الإسلاميين الآخرين .
فى الوقت الذى كان الملك فؤاد يطمع أن يكون هو الخليفة ولكن حال الإمام بينه وبين ذلك وعندئذ بدأت الحكومة والسراى فى محاربة الإمام بشتى الطرق العلنية والسرية، فقبض على أعضاء اللجان الفرعية فى الأقاليم، وصودرت محاضر الجلسات، وأعدمت أعداد من مجلة ( المدينة المنورة ) وفتشت سراى آل الغزائم مرارًا وتكرارًا، واتخذت العداوة بين الملك والإمام مظهرا علنيا، ومنع الإمام من السفر لتأدية الحج فى ذات العام، وقدمه لمحكمة الجنايات بسبب كتاب للإمام بتهمة سب الذات الملكية ولكن برأته المحكمة، وقدمه للمحاكمة متهما إياه بالكفر زورا وافتراء وبرأته المحكمة أيضا .
(3) كما دعا إلى عقد المؤتمر الإسلامى العالمى لمناقشة هذا الغرض، وظل التجهيز لانعقاده حتى تم ذلك فى مكة المكرمة بتاريخ 9 يونيو 1926 م فى أشهر الحج برئاسة عبد العزيز آل سعود عاهل الحجاز ، وناب عن شعب مصر فى حضور هذا المؤتمر ، وقد قدم الإمام للمؤتمر أربعة عشر اقتراحًا ( ) لصالح الإسلام والمسلمين، وانتهت جلسات المؤتمر بالفشل رغم الجهود التى بذلها الإمام لإحياء الخلافة وإعادة منصبها، لأن السياسة الاستعمارية كانت من وراء القصد.
وجاء يوم عرفة واجتمعت الوفود فى مسجد نمرة واتفقوا على أن يلقى خطبة الجمعة الإمام أبو العزائم ، والتمسوا ذلك من الملك عبد العزيز فأجاب ملتمسهم، فقال لهم الإمام : (( هذا مقام لا ينبغى إلا لرسول الله ﴿ صلى الله عليه وآله وسلم﴾ أو لخليفته )) فارتفعت أصواتهم جميعًا بقولهم : (( قد أقمناك ورضيناك خليفة عن رسول الله ﴿ صلى الله عليه وآله وسلم ﴾ )) فخطب الإمام خطبة تفوق وصف الواصف، وصلوا خلفه الظهر والعصر جمع تقديم كما هى السنة ( ) .
وبعد عودة الإمام من المؤتمر إلى مصر جدد الاتصال بزعماء وملوك البلاد الإسلامية وخصوصًا رجال الهند، كما جدد الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامى آخر بمدينة القدس وحددوا لذلك يوم 31 ديسمبر 1931 م، وحاولت السلطات البريطانية إفساد هذا المؤتمر ومنعت الحكومة المصرية إعطاء تأشيرة خروج للإمام، كما رفضت سلطات الانتداب فى فلسطين السماح له بالدخول، وأراد أن يحصل على ترخيص بمقابلة زعماء الهند فى ميناء السويس بسبب وجودهم على الباخرة المتجهة إلى لندن لحضورهم مؤتمرًا مع الحكومة البريطانية ثم توجههم بعد ذلك إلى حيفا، فمنعت الحكومة الباخرة من الوقوف فى ميناء بور توفيق ، وإزاء ذلك لجأ إلى حيلة نجح من خلالها فى مقابلة الوفود المشاركة وكان على رأسها أمين الحسينى مفتى فلسطين والأمير شوكت على، والأمير محمد على، والدكتور محمد إقبال، وتشاور معهم فى شئون المسلمين وعقد مؤتمر القدس، ولم تعرف السلطات ذلك إلا بعد رجوع الإمام للقاهرة .
وانعقد المؤتمر الإسلامى بالقدس، ولم تمثل فيه كل الوفود التى سبق أن مثلت فى مؤتمر يونيو 1926 م، فكان على رأسه الحاج أمين الحسينى مفتى فلسطين والأميران شوكت على ومحمد على والدكتور محمد إقبال .
ولم يكن نصيب مؤتمر القدس فى ديسمبر 1931 م من النجاح أو الفشل بأقل من نصيب المؤتمر الإسلامى الأول بمكة المكرمة فى يونيو 1926 م، فكلا المؤتمرين أثرت فيه عوامل ذاتية نابعة من واقع العالم الإسلامى وحاضره من جهة، ومن ألاعيب وكيد الاستعمار والصهيونية العالمية من جهة أخرى، فأصبحا بذلك حدثين تاريخيين من حيث أنهما أول المؤتمرات الإسلامية فى العصر الحديث .

Read 868 times Last modified on الجمعة, 07 تشرين1/أكتوير 2016 01:32
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…