All for Joomla All for Webmasters
رسالة من الإمام المجدد أبى العزائم إلى شباب الأمة الإسلامية

أيها الشباب الناهض ، أنتم الأمة ولكم ثمرات ما تعزمون ، وبكم حياة الأمة وتقويم معوجها ، أنتم حماة الأخلاق والآداب ، ارفعوا أصواتكم عالية ليعود الدر إلى صدفه ، والفضائل لأهلها ، وتمحى الرذائل والمفاسد ، ويعود للإسلام ما كان له من العظمة العلمية والصناعية والفنية ، وحتى تصبح بلاد الإسلام كما كانت كعبة طلاب العلم ، ومبعث أشعة أنوار الحرية ، ومصدر الحضارات التى عمت الغرب و الشرق .


ارفعوا أصواتكم أيها النشء عالية فى سبيل الرجوع إلى الفضائل الإسلامية ، فأنتم إذا رجال العمل ، والوسيلة العظمى لنيل الأمل .
أسمعوا أجدادكم المسلمين فى البرزخ انكم بقيتهم الباقية ، أسمعوهم فى الندلس ، أسمعوهم فى صقيلة ، أسمعوهم فى روما التى فتحها عنوة فئة قليلة من الفتيان أولاد المسلمين .
أسمعوا أجدادكم الذين حملوا العلم من بلاد الإسلام فنشروه فى أوربا ، مع بعد الشقة ، و طول المشقة ، و صعوبة المواصلات .
أسمعوا أجدادكم أنكم أنتم رجال الحق بنص القرآن المجيد ، قال تعالى : ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ ﴾ ( ) .
أيها الشباب الناهض .. اليوم يومكم ، و غدا لكم أو عليكم ، فاعملوا لنيل السعادة غدا ، و تذكروا يا أبناءنا فغن الذكرى تنفع المؤمنين ، و اعملوا لانتشال الأمم الإسلامية من وهدة الرذائل التى أشربتها القلوب ، و من حضيض التنافر والتخاذل و الإسراف فقد خربت الجيوب ، و تداركوا الأمم الإسلامية فأيقظوها من نومها ، و من رقدة المسارعة وراء كل ضال يريد أن يخرق السفينة أهلها ، أو بتقليد كل ميتدع أثيم .
ارفعوا أصواتكم عالية ليعود للأمة الإسلامية صوابها فترجع إلى ما كان به مجدها و طولها و حولها ، اعملوا و لو يئس العاملون من قبلكم ، و لو فتر النشاط قبلكم ، و احذروا أبنائى أن تصغوا إلى غير ما يدعوكم إليه ضميركم ، فإنما هى الأعمال المؤسسة على المبادىء القويمة بها نيل الآمال .
دينكم يا أبنائى دين الوسعة و الأحكام الشرعية لصالح المجتمعات ، وليتمتع المسلمون بما أنعم الله به عليهم فى كنوز الأرض و فى الأجواء والأرجاء ، لم يحرم الله علينا إلا ما ثبت مضرته للأجسام ، أو للمجتمعات .
أباح الله لنا كل شىء ، و لم يحرم علينا إلا سبع عشرة كبيرة ( ) وإليكم نموذجا منها :
* أباح الله للسان كل شىء ، و حرم عليه سبحانه اليمين الغموس ، وهو
الذى يسلب به الإنسان مال غيره ، و لكنه رخص لنا الكذب فى الصلح بين المتخاصمين .
وأباح لليدين فعل كل شىء ، و حرم عليهما القتل و السرقة ، وأباح للذكر كل شىء ، وحرم عليه الزنا وعمل قوم لوط .
*و أباح للبطن كل شىء ، و حرم عليها شرب الخمر ، و لحم الخنزير ، ومال اليتيم ، و المسروق .
* وأباح للرجلين كل شىء ، و حرم عليهما التولى يوم الزحف ، قال تعالى : ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ﴾( ).
هذا بعض ما أباح الله لنا من الطيبات و حرمه علينا من الخبائث ثم فرض علينا أن نعمل لديننا و دنيانا و آخرتنا ، و سخر لنا ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ، بما ألهمنا من تحصيل العلوم النافعة ، والصناعات والفنون ، و جعل للزراع و للصانع و للمجاهد منا وللتاجر أجرا عظيما ، يعجل بعضه فى الدنيا من الصحة و الثراء و نفوذ الكلمة ، و من العزة التى بشر بها المسلمن ، والتمكين فى الأرض بالحق مع الطول و الحول ، قال سبحانه : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ ( ) .

أبنائى :
إن العمل بروح ديننا به يعود لما مجد سلفنا ، ففى البدء كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس معه إلا الله تعالى ، ثم هدى الله غلاما و هو على بن أبى طالب ، وسيدة و هى خديجة ، و رجلا و هو أبو بكر ، و مولى و هو بلال ابن حمامة ، فقاموا رضى الله عنهم مضحين بالنفس و النفيس ، فتكون المجتمع الإسلامى الذى محى عروش الظلم و الظالمين .
انتشر نور الإسلام كما تنشر أشعة الشمس فى الأفق الصحو ، فلم يمض بضع عشرة سنة حتى انتشرت العدالة و الحرية و المساواة فى أكثر مدن آسيا و أفريقيا ، و جنوب أوربا ، و لولا ما حصل من الاختلاف فى زمان عبد الله بن نصير وطارق بن زياد ومن إهمال الخلف ما كان عليه السلف لكان القرآن يرتل فى عواصم دول أوربا شمالا ووسطا وجنوبا كما يرتل فى شرق أوربا .
و قد وعدنا الله تعالى – بأننا إذا رجعنا إلى العمل بروح ديننا – بالعزة
و المجد و الطول و الحول .
فالعامل فى الدنيا مثاب كالعامل فى الدين ، قال تعالى : ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ﴾ ( ) و قال سبحانه : ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ( ) .
و قال جل شأنه : ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ﴾( ).
فأبشروا يا أبنائى بتأييد الله تعالى ، و يبذل ما فى وسعنا جماعة الشيوخ للعمل معكم بما اكتسبناه من طول التجارب ، و من الخبرة بأمراض المجتمع ، أعاننا الله جميعا على القيام لإحياء روح ديننا ، والعمل بوصايا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص الخطاب الذى ألقاه الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم فى دار الشبان المسلمين غرةجمادى
الأول سنة 1346 هـ الموافق 27 /10 / 1927 م .

Read 1014 times
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…