All for Joomla All for Webmasters

تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين 2

Rate this item
(0 votes)

و فى هذا الكلام طرد لليهود و النصارى عن نيل النعمة و الرحمة يوم القيامة و تكذيبهم فيما حكموا به لأنفسهم ...و " أسلم " بمعنى استسلم ؛ أى : خضع و ذل و خشع لله تعالى . و " وجهه " كناية عن حقيقته و كليته ، لأن الوجه أشرف الأعضاء و أعلاها و أعظمها و من ذل و خضع و خشع بوجهه : دل ذلك على ذل باقى الجوارح بالأولى

 

الآية الثانية: قال الله تعالى:
                     البقرة
بينا فيما سبق معنى " بلى " و لا نخليها هنا من المزيد : " بلى " جواب للتحقيق ، توجب ما يقال لك ، لأنها ترك النهى ، و هى حرف لأنها ضد " لا " .
        
أى : خالف ما يزعمه النصارى و اليهود - من أن الجنة لا يدخلها إلا يهودى أو نصرانى – منكرا عليهم قولهم مكذباً لهم فى خبرهم ، و أسلم وجهه لله و هو محسن .
و المعنى : أن كل من أسلم وجهه لله محسنا فى إسلامه ، متجملا بجمال أهل الإحسان ، الذين يعبدون الله كأنهم يرونه هم الذين يفوزون بالنعيم المقيم فى الجنة العالية ، منعمين بشهود جمال الله سبحانه و تعالى ، لأن الله لا يعطى ما عنده إلا لمن سمع من أنبيائه ، و أطاع مجاهداً نفسه فى ذات الله ليفوز بما عند الله .
و فى هذا الكلام طرد لليهود و النصارى عن نيل النعمة و الرحمة يوم القيامة و تكذيبهم فيما حكموا به لأنفسهم .
و " أسلم " بمعنى استسلم ؛ أى : خضع و ذل و خشع لله تعالى . و " وجهه " كناية عن حقيقته و كليته ، لأن الوجه أشرف الأعضاء و أعلاها و أعظمها و من ذل و خضع و خشع بوجهه : دل ذلك على ذل باقى الجوارح بالأولى
و " من " شرطية ، و " أسلم " فعل الشرط ، و قوله تعالى " فله أجره عند ربه " جواب الشرط
و أما قوله تعالى : "وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" فقد جاء دلاله على معنى لفظ " فله أجره عند ربه "
و تأويل قوله :"و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون " أن الخوف هو الهم من توقع العقوبة ، على ما فرطوا فى جنب الله تعالى ؛ لمخالفة أمره و بالوقوع فيما نهى ، و هذا لا يكون إلا عند الموت ، فيرسل الله لهم ملكاً يقول للمحتضر : ما أخافك يا أخى ؟ فيقول المحتضر : ذنوبى الكثيرة فيقول الملك له : إنى رسول الله إليك ، أبشرك بأنه غفر لك ذنوبك ، فيزول خوفه و يحصل له حزن ، فيقول له الملك : ما أحزنك يا عبد الله ؟ فيقول حزنى على من تركت من أبنائى وأهلى ؛ فيقول له الملك: إن الله تعالى يقول لك : أنا و ليك عليهم ، و أقوم لهم بما لا تقدر أن تقوم أنت لهم به ، فيزول الخوف و الحزن معاً و يشتاق المحتضر إلى لقاء ربه ، فيتناول الملك روحه ، و تصعد به إلى مقر الرحمة و الرضوان
هذا هو تأويل قوله تعالى : " لا خوف عليهم و لا هم يحزنون" أى : انتفى خوفهم و حزنهم بعد وقوعها فى حالة الاحتضار ، وذلك لأن العبد أسلم وجهه إلى الله تعالى و هو محسن ، أى : استسلم وجهه لله : خضوعا و ذلا و خشوعا، كما تقدم .
الآية الثالثة: يقول الله تعالى :
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً(125)﴾ النساء
ولما كان الدين يلزم أن يكون مبنيا على عقيدة حقة ــ وأهمها تنزيه ذات الله أسمائه وصفاته عن كل نقص ومماثلة للحوادث ــ وعبادة صحيحة، ومعاملة حسنة وأخلاق فاضلة وعظيمة، وهذه الأمور غير موجودة ولا مجتمعة إلا قى دين الإسلام، استفهم الله سبحانه وتعالى استفهاماً إنكاريا معناه النفى والإنكار على المشركين وأهل الكتاب والطوائف الأخرى أصحاب العقائد الزائفة الزائغة بقوله جل جلاله:  وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله  أى : سلم قلبه لله تعالى : لأن الوجه موضع المواجهة والنظر، فالعبد يواجه ربه بقلبه، والله سبحانه إنما ينظر إلى عبيده فى قلوبهم لأنها محل العقيدة التى هى أصل الدين قبل كل شيء، والمقصود من النفى والإنكار مدح من سلم قلبه لله جل وعلا، بعد تخليصه من شوائب الشرك بالله وكل منازعة له سبحانه فى صفات ربوبيته وألوهيته، و ﴿دِينًا﴾ منصوب على التمييز من ﴿أَحْسَنُ ﴾ والمعنى : لا أحد دينه أحسن من دين من أسلم وجهه لله . وفيه إشارة على أن إقبال العبد بكليته على الله ؛ وصرف أنفاسه كلها له حضوراً أو استحضاراً ؛ أعلى المراتب التى يبلغها السالك فى طريق الله تعالى .
 وَهُوَ مُحْسِنٌ  فى عقيدته بالتوحيد، وفى عبادته بسلامة صحتها من الآفات، وفى معاملته بمحبته لإخوانه ما يحب لنفسه، وفى أخلاقه بدعوة الخلق إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، والإحسان فى المقامات فوق مقام الإيمان، كما جاء مرتبا فى سؤال جبريل عليه السلام لرسول الله ﴿  وآله﴾ حينما سأله عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان، فأجابه عليه الصلاة والسلام عن الإحسان بقوله :  الِإحْسَانُ أَن تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإن لَمْ تَكُن تَراهُ فإنَّهُ يَراكَ
 واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ عطفا على قوله  أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ  وتكون الجملة معطوفة على جملة مرادفة لها، لأن إسلام الوجه لله هو إتباع ملة إبراهيم وهى الإسلام حَنِيفًا  مائلا عن اليهوديةوالنصرانية وشرك المشركين ،وقد قال الله تعالي في إبراهيم:  مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ) ولما تخللت محبة الله تعالى إبراهيم وخالطته مخالطة تامة ؛ وتخلق عليه السلام بأخلاق الله ؛ ذيل الله الآية بقوله تعالى :  وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً  أى : اختاره واصطفاه، والخليل مشتق من الخُلَّة بضم الخاء، وهى من الخِلال بكسر الخاء، وهى مودة تتخلل النفس و تخالطها مخالطة معنوية، فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة كما قال بعضهم :
قد ( تخلَّلْتَ ) مسلكَ الرُّوح مِنَّى ولِذَا سُمَّىَ الخليلُ خليلاَ
فإِذا ما نطقتُ كنتَ حَدِيثِى وإِذا ما سكتُّ كنتَ الغليلاَ
وأما من الخَلة بفتح الخاء بمعنى الخصلة والخلق لأنهما يتوافقان فى الخصال والأخلاق . وإطلاق الاسم (الخَلِيل ) على إبراهيم قيل : لأن محبة الله تعالى قد خالطت نفسه مخالطة تامة، أو لتخلقه بأخلاق الله تعالى .
ومن هنا كان يكرم الضيف ويحسن إليه ولو كان كافراً، فإن من صفات الله تعالى الإحسان إلى البَر والفاجر، ولما عمت كرامته خلق الله من كل وارد ورد عليه ؛ قيل له فى ذلك، فقال: تعلمت الكرم من ربى، رأيته لا يضيع أعداءه، أفأضيعهم أنا ؟ فأوحى الله تعالى إليه أنت خليلى حقاً . وفى بعض الآثار أنه عليه السلام نزل به ضيف من غير أهل ملته فقال له : وحَّد الله تعالى حتى أضيفك وأحسن إليك، فقال : يا إبراهيم من أجل لقمتك أترك ديني ودين آبائى ؟ وانصرف عنه، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم صَدَقَكَ، لى سبعون سنة أرزقه وهو يشرك بى، وتريد أنت منه أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة ؟ فلحقه إبراهيم عليه السلام وسأله الرجوع ليقريه واعتذر إليه، فقال له المشرك : يا إبراهيم ما بدا لك ؟ فقال : إن الله عاتبنى فيك وقال : أنا أرزقه سبعين سنة على كفره بى، وأنت تريد أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة ؟ فقال المشرك : أو قد وقع هذا ؟ مثل هذا ينبغى أن يُعبد . فأسلم ورجع مع إبراهيم إلى منزله .
وأخرج البيهقى فى الشعب عن ابن عمر : قال رسول الله ﴿  وآله﴾ :  يَا جِبْرِيلُ : لِمَ اتَّخَذَ اللهُ إِبَراهِيم خَلِيلاَ ؟ قال : لإِطْعَامِه الطَّعَامَ يَا مُحَمَّدُ  وقيل فى وجهة تسميته عليه السلام خليل الله غير ذلك، والمشهور أن الخليل دون الحبيب . وأيد بما أخرجه الترمذى وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : " جلس ناس ٌ من أصحاب النبى ﴿  وآله﴾، يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرجَ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهْم يتذاكرون فسمع حديثهم ،فاذا بعضهم يقول: إن الله تعالي أتخذ من خلقه خليلا فابراهيم خليله ،وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالي موسي ؟ وقال آخر فعيسي روح الله وكلمته . وَقَالَ آخَرُ : آدَمُ اصْطَفَاهُ الله تَعَالَى . فَخَرجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ كَلاَمَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، إِن إِبرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذلكَ، وَمُوسَى كَلِيمَهُ، وَعِيسَى رُوحُ اللهِ وَكَلَمَتَهَ، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ الله تَعَالَى وَهُوَ كَذلكَ، ألا وَإِنى حَبيبُ اللهِ ولا فَخْرَ، وَأَنا أَوَلُ شَافِعٍ ومشَفَّعٍ َلَا فَخْرَ، وَأَنا أَوَلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فَيَفتَحُها اللهُ تَعَالَى فَيُدْخِلْنِيهَا وَمَعى فَقَراءُ المُؤمِنينَ ولا فَخْرَ، وَأَنا أَكَرمُ الأَوَّليِنَ والآخِرينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا فَخْرَ " .
والخلة مرتبة من مراتب المحبة، ونهاية مقام الخلة بداية مقام المحبة، وإن من مراتب المحبة ما لا تبلغه أمنية الخليل عليه السلام : وهى المرتبة الثابتة لنبينا ﴿  وآله﴾، فقد حصل له عليه الصلاة والسلام من مقام الخلة ما لم يحصل لأبيه إبراهيم عليه السلام، فقد تفرد ﴿  وآله﴾ بالكمال فختم الكمالات والمقامات باطناً، وشهد له بذلك ختمه للرسالة ظاهراً . وله ﴿  وآله﴾ من التمكين فى مقام العبدية ما يجعل له الهيمنة على مقامات القربة جميعها، وأول تلك المقامات مقام الخلة، لأن المقرب من تخللت آثار الحق وجوده فصار خليلاً . ثم مقام المحبة بعد ذلك وآخره يكون أول مقام الختام، وهو مقام سيدنا ومولانا محمد ﴿  وآله﴾، ولا آخر له، ويرشدك إلى ذلك ختم النبوة به، ودوام رسالته ﴿  وآله﴾ . ونحن نقول : اللهم صلى على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم، هذا التشبيه من قبيل :  كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ  ( ) فافهم .

 

 

 

Read 104 times
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…