بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العطوف الرءوف الرحيم المنعم، من عجزت العقول الموهوبة من جمال هباته أن تدرك قدر تعطفا ته على أهل خصوصيته الذين صافاهم واصطفاهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة تحفظنا بها في قولنا وعملنا وحالنا وعلى آله وسلم.
وبعد ,,,
هذا الموقع يتناول قضية اليوم التي تشغل بال الغيورين على الإسلام، ألا وهي ظاهرة الغلو في التدين، الذي يهدف إلى إيجاد حالة من الرعب والإرهاب الفكري، التي تشل انتشار الإسلام وتشكك في تعاليمه. لأن هذا الإرهاب الفكري يتبنى التشديد والتضييق، وتحجير ما وسع الله، وتعسير ما يسر على عباده، ولذلك وقف المجتمع الإسلامي من ظاهرة الغلو في التدين موقف الجفاء والخصام.
و هذا الغلو في التدين، يستمد وجوده من فكر الخوارج، الذي تسلل إلى العالم الإسلامي، فأحاط الأمة الإسلامية بجو من الإرهاب، وحَمَلَ شعارات التكفير والتشريك والتحقير. هذه الشعارات التي لا تخرج في حقيقتها عما قاله الخوارج في صدر الإسلام، الذين وقعوا في الغلو والتطرف، والتحريف والتأويل الفاسد، والتدين المغشوش، فاستباحوا دماء وأموال غيرهم. وهذا قمة التطرف الذي يجعل صاحبة في واد وسائر الأمة في واد آخر. وذلك بعد أن زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً، وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
وقد تنبأ بهم النبي (1) r » فعن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله r يقسم قسماً – قال ابن عباس، كانت غنائم هوازن يوم حنين إذ جاءه رجل من تميم(2) مقلص الثياب ذو شيماء، بين عينيه أثر السجود فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك ومن يعدل إذ لم أعدل ؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، ثم قال: يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل، هم شرار الخلق والخليقة « ثم وصف r صلتهم بالقرآن فقال: » يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقبهم، يحسبونه لهم وهو عليهم « ثم كشف النقاب r عن عباداتهم المغشوشة فقال: » ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء «ثم أزاح النبي r عن أهدافهم فقال:» يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية « ثم أعطانا النبيr وصفاً مجسماً لسماهم فقال: » محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم « ثم ذكر النبي r علامتهم المميزة فقال: » يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان «. ثم طالبنا رسول الله r إذا لقيناهم أن نقاتلهم فقال: » فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله الشهادة «.
وهذه العلامات هي التي جعلت أحد علماء المسلمين حين وقع مرة في يد بعض الخوارج فسألوه عن هويته فقال: » مشرك مستجير يريد أن يسمع كلام الله وهنا قالوا له: حق علينا أن نجيرك ونبلغك مأمنك وتلوا قول الله تعالى ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ (.
بهذه الكلمات نجا ( مشرك مستجير ) ولو قال لهم مسلم: » لقطعوا رأسه «
وبذلك كان الامتداد التاريخي لفكر الخوارج هو رأس الحربة في تاريخنا الإسلامي الذي أنهك الأمة الإسلامية وشل قواها وشغلها عن عدوها ومتابعة آداء رسالتها الإنسانية.
ورؤوس الفتن من خلف الخوارج هم الذين بذروا بذور الغلو والتطرف في عقول أخوننا من شباب المسلمين بخبث ودهاء وحرصوا على تنمية هذه البذور لتكبر وتنمو، ورموا لها بالوقود لتظل متأججة ملتهبة، وبذلك شغلوا شبابنا المسلم بالمسائل الجزئية والقضايا الجانبية وتبديد جهوده الفكرية، وطاقته العملية في الدعوة بحرارة لهذه الفرعيات والمجادلة عنها والمخاصمة عليها.
و بذلك تعارضت الهيئات الإسلامية مع غيرها وتراشقت بالتهم حتى وصل الأمر إلى حد تأثيم بعضهم البعض وتكفير بعضهم البعض، وبهذا يهدم بعضنا بعضا ويخربون بيوتهم بأيديهم.
وخلف الخوارج في عصرنا هذا هم المسئولون عن ذلك فهم الذين هيأوا الفرصة للمجادلة والمخاصمة في هذه الفرعيات – وإلهاء شبابنا المسلم عن القضايا المصيرية التي تتصل ببقاء الإسلام وسيادة أمته وتحرير أوطانه.
فليس من العدل أن نحمل شبابنا المسلم، مسئولية ما تورطوا فيه من غلو وتطرف، وتحريف وتأويل فاسد، وتدين مغشوش بل إن المرشدين من خلف الخوارج هم الذين يحملون قبلهم المسئولية.
وقد عالج كثير من أئمة المسلمين ظاهرة الغلو والتطرف ولكن هذه المعالجة كانت قاصرة على آثار هذه الظاهرة دون البحث عن أسبابها.
و لكن الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم أراد بتراثه أن يأخذ بيد الأجيل المسلمة وترشيدها، للالتزام بمنهج الإسلام مرشدا ومسترشدا. و لذلك جاء هذا الموقع في أيامنا هذه مصداقاً لقول الرسول r » يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين «
وما كتبنا فاتحه الموقع هذه إلا لنبين أننا نري أن نأخذ المسترشدين من شباب الإسلام والمرشدين من شيوخه بالدعوة الوسطية وهي دعوة الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم التي هي وسط بين فكر البغاة وفكر الغلاة حتى يجتمع المسلمون جميعاً سنة و شيعة, سلفية و صوفية, و كل أهل الله في طريق واحد تتكتل فيه قواهم، وتتحد أفكارهم، وتتلاقى أرواحهم، وتتجاوب عواطفهم.
فللهم يا ولي المؤمنين اجعل » دعوة الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم « إنقاذا للحيارى المترددين، وتقريبا للوصول لمن بَعُدَ عنهم الصراط المستقيم، وهداية لعبادك المتقين.
من حكم الإمام ,,,,
! أَحذَر أَن تُحِبَّ شَيئًا غَيرِ اللهِ ،
فَإِذَا شِئتَ أَن تُحِبَّ غَيرَ ذَلِكَ فَأَحِبَّ مَن وَالَى اللهَ !
والله نسأل التوفيق، وسداد الخُطا، والإخلاص في العمل، فهو وحده المسئول، وهو نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.
إدارة الموقع