إنجازات الطريقة العزمية

من انجازات الطريقة العزمية في عهد الامام المجدد السيد محمد ماضي ابو العزائم

لقد كانت حياة الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائم حياة جهاد من أجل دينه و أمته، فلم يرهَب صاحب سلطة، و لم يخش ذا سلطان، و لم يخف من حاكم مستبد أو ملك ظالم .

لقد تصدى للملك فؤاد، وواجه اللورد كرومر، وتصدى لرسل باشا حكمدار الأمن الأنجليزى، وواجه مستر وينجت الحاكم الإنجليزى بالسودان. 

 

كان دور الإمام المجدد أبى العزائم  فى ثورة 1919 م خطيرا، فمطابعه كانت تطبع المنشورات لجمعية اليد السوداء التى تعقبها الإنجليز فى كل مكان، و قد اعتقل  مرتين فى عام 1919 م .

 

وفى المرة الأولى اعتقل هو وولده الأكبر السيد أحمد ماضى أبو العزائم ، على أثر طبع منشورات ضد الاحتلال الإنجليزى .. وأودع ثكنات سجن قصر النيل فى 11 ربيع الأول 1338 هـ الموافق 1919 م، و ذهب " رسل باشا " حكمدار الأمن الإنجليزى، ليتفقد الإمام فى معتقله، فوجده يصلى ووراءه الموكلون بحراسته من الجند الذين كان يربو عددهم على 800 نسمة، و لما أتم صلاته دعا قائلا : اللهم أهلك الإنجليز .. الهم أخرج هذه الفرقة الطاغية من بلادنا .. اللهم أبطل كيدهم،و الجند من ورائه يقولون : آمين آمين .

فانزعج رسل باشا، و أمر بإطلاق سراحه فورا،لأن سجنه أخطر عليهم من حريته .

 

بعد إلغاء كمال أتاتورك للخلافة الإسلامية فى 2 مارس 1924 م حاول الملك فؤاد الذى كان يطمع أن يكون خليفة المسلمين استمالة الإمام المجدد أبى العزائم الذى انتخب  رئيسا لجماعة الخلافة الإسلامية بوادى النيل ( مصر و السودان ) ، فأرسل إليه رئيس الديوان الملكى حسن باشا نشأت ليقول له : إن الملك فؤاد يحب أن يراك، فرد عليه الإمام المجدد قائلا : يا حسن .. قل لفؤاد : إن أبا العزائم  لا يحب أن يراك . ثم قال الإمام المجدد كلمته الخالدة عن فؤاد و أمثاله من أمراء السوء : إن قوما  فقدوا الإسلام فى أنفسهم و بيوتهم و شئونهم الخاصة و العامة، لأعجز أن يفيضوه على غيرهم، و فاقد الشىء لا يعطيه .

 

فى السودان استدعى مستر وينجت الإمام المجدد أبا العزائم  بدعوى أنه يحرض أهل السودان ضد الإنجليز، و دار بينهما نقاش، انتهى بسؤال من الإمام المجدد أبى العزائم  للحاكم الإنجليزى نصه : اتكتب ضد الإنجليز ؟ فقال الحاكم الإنجليزى: كيف هذا و أنا رجل متعلم، فرد عليه الإمام المجدد قائلا : إذن كيف تطلب منى أن أكتب ضد وطنى و أنا معلم ؟، و وصلت المواجهة بين الإمام المجدد و الحاكم الإنجليزى أقصاها .. فأمر الحاكم الإنجليزى بإقصاء الإمام المجدد عن التدريس بجامعة غوردون فى أغسطس عام 1915 م و عودته إلى  مصر.

تصدى الإمام أبو العزائم  للاحتلال الإنجليزى بالمؤتمرات التى كان يعقدها مع زعماء الأمة فى داره، و بالمقالات التى كان يكتبها فى المجلات التى كان يصدرها و هى مجلة ( السعادة الأبدية ) و مجلة ( الفاتح ) و مجلة ( المدينة المنورة ) مما دفع سلطات الاحتلال الإنجليزى إلى اعتقاله أكثر من مرة مع ابنه الأكبر السيد أحمد ماضى أبى العزائم  .

 

وعندما قامت الثورت فى أرجاء العالم العربى و الإسلامى بعد والمسلمين فقام رضي الله عنه بتأييد ثورة تونس سنة 1908 م ، و اجتمع بثوار الهند محمد على جناح و محمد إقبال و شوكت على و محمد على و الشيخ القرشى، و طالبهم بتكوين دولة إسلامة،كما التقى بالزعيم الشريف السنوسى قائد ثورة طرابلس ضد قوى الاحتلال الإيطالى و ذلك فى عام 1911 م، و فى عام 1912 م تكونت جمعية دينية إسلامية فى جاكرتا بأندونيسيا فاتصل الإمام  بزعمائها حيث التقى بهم الإمام فى موسم الحج عام 1912 م و كان لهذا اللقاء أثره حين عودتهم إلى بلادهم .

 و فى عام 1918 م قامت ثورة الجزائر فكان يغذى الثورة بعلومه و ندواته و صحافته، فتكونت جمعية علماء المسلمين بالجزائر، و كان السيد أحمد توفيق المدنى زميل الإمام بالأزهر الشريف من أبرز العاملين بهذه الجمعية،

و فى عام 1924 م قام الضباط الوطنيون بالسودان بثورة مسلحة ضد الإدارة الاستعمارية، و كان قائد الثورة على عبد اللطيف تلميذا  للإمام أبى العزائم منذ حداثة سنة، كما كان زملاؤه كلهم ممن تخرجوا على يديه فى كلية غردون و فى مقدمتهم حسن فضل المولى و ثابت عبد الرحيم و عبد الفضيل ألماظ .

و فى عام 1936 م أعلن ثوار فلسطين ثورتهم الكبرى على الصهيونية، و كان الإمام أبو العزائم  يبعث للثوار و يلتقى بهم فى داره و فى مواسم الحج، و ينبههم إلى مواطن الضعف بينهم فكان و كأنه معهم بأرض المعركة .

 

حين رأى الإمام المجدد ما تفعله إيطاليا فى ليبيا، و حين عاين وحشية موسولينى الجزار الإيطالى، و كذلك ما يفعله الإنجليز ببلاد المسلمين وجه إلى موسولينى يحذره و يتوعده فى 10 رجب 1356 هـ الموافق 16/ 9/ 1937 م قائلا

يا وحش روما تأدب                         فلست كسرى و قيصر

وطعنه القهر تأتى                   و أنت كالثوب تنشر

و مات موسولينى بالطريقة التى تنبأ بها الإمام ، ثم حذر ملك بريطانيا قائلا :

كبير لندن فاحذر                    فالله ربك أكبر

و طعنه القهر تأتى                  من حيث لا تتصور 

 

صور الجهاد عند الإمام المجدد أبى العزائم تنحصر فى أربعة أمور هى :

- جهاده بمؤلفاته العلمية و الأدبية كمؤلفاته التى تحث على تضامن المسلمين و مقاومة الاستعمار وشعره الوطنى فى الاستعمارو فساد الحكم، و خطبه و رسائله و مقالاته و أدعيته، التى كانت جميعها تحث على الجهاد من أجل الدين و الوطن .

- جهاده برحلاته و تنقلاته من أجل تحقيق المجد الإسلامى، وجمع كلمة الأمة الإسلامية .

- جهاده بماله و وقته و عمله فى كل ما يخدم الدين و الوطن .

– جهاده ضد فساد الحكم و الاحتلال بالعمل المتواصل و الاشتراك فى ثورات عصره و أحداث عصره،و خاصة دوره فى مسألة الخلافة الإسلامية .

 

  • كان عند الإمام أبى العزائم مطبعة في قصره تطبع مجلاته وكتبه ، أسماها بمطبعة (المدينة المنورة) عام 1918م ، وفي أثناء ثورة 1919م  وضعها تحت تصرف سعد زغلول ورفاقه لتطبع لهم المنشورات السرية وهي ما أسماها الثوار بمطابع ( اليد السوداء ) التي كان يتعقبها الإنجليز في كل مكان .
  • بعد إلغاء الخلافة الإسلامية ( سقوطها ) في 2 مارس 1924م قام الإمام أبو العزائم على الفور بتكوين جمعية ( إحياء الأخلاق المحمدية ) ومقرها المركز الرئيسي قصر الحنفي (سكن الإمام) وفروعها في بلاد مصر ، ثم (جماعة الخلافة الإسلامية بوادي النيل) لتدارك أمر سقوط الخلافة الإسلامية ، وكان له دوره الهام في انعقاد مؤتمر الخلافة الإسلامية في مكة المكرمة عام 1926م حيث كان رئيسا للجنة الخلافة الإسلامية بوادي النيل.

أصدرت دعوة آل العزائم في عصر الإمام أبو العزائم عدة مجلات كانت أولاها مجلة (السعادة الأبدية) من عام 1903م حتى 1915م .. ثم مجلة (الفاتح) منذ عام 1915م إلى عام 1920م .. ثم مجلة ( المدينة المنورة ) التي أسسها الإمام منذ عام 1920 إلى حين انتقاله عليه السلام عام 1937.

 

هنا تكلم الشيخ ( محمد الفحام ) – شيخ الأزهر الأسبق- رحمه الله  عن الدور الجهادى للإمام المجدد أبى العزائم  فقال : ( من الحق أن جهود الإمام أبى العزائم  فى إرساء قواعد التصوف على أساس سليم منزه مما علق به من شوائب، و جهوده فى لم شعت الأمة، و التنبيه إلى مخاطر الحزبية البغيضة، و توجيه نصائحه إلى الزعماء، و دوره فى ثورة 1919م و أعقابها، ثم دروه الفعال فى مسألة الخلافة الإسلامية، ما يشهد لهذا الرجل بأن يكون فى طليعة المجاهدين، الذين لا يسألون عن جهادهم أجرا، ولا عن عملهم شكرا) .