بناء البيت الإسلامي (14)

تاريح النشر: 27/09/2021


 

المرأة في الماضي كانت تحلم بفتى أحلامها، زوجها الذي يعطي لها الحب والدفء والحنان، وكان للرجل أيضًا آماله وأحلامه الوردية من الحب والسكينة والاهتمام به من قِبَل زوجته الحبيبة، أما الآن فقد غلب على كلٍّ مِن الزوجين فكرة: كيف ومتى يكون هو سيد - أو تكون هي سيدة - بيت الزوجية.

وليتهما يتخذان سبيلاً لذلك: محاسنَ الأخلاق، والمواقفَ الطيبة، والتصرفات الحميدة، ولكنهما يلجآن في الغالب إلى المشاحنة والمجادلة والعناد وارتفاع الأصوات، واعتراض كل منهما على الآخر وانتقاده وتسفيه رأيه، فيحل الخصام بدل الوئام.

ولا شك أن كثيرًا مما يقدَّم في وسائل الإعلام قد أثَّر تأثيرًا سلبيًّا في أسلوب المعاملة بين الزوج وزوجته، مما يدعونا إلى مناشدة القائمين على تلك الوسائل أن يتقوا الله تعالى، وأن يسعوا إلى إصلاح الخلل، وإلى التوجيه البنَّاء الذي يساعد على صيانة الأسرة وسلامتها.

كما أنه لابد من الوعي الكامل لدى المشاهدين والمستمعين والمطالعين لما يقدَّم في وسائل الإعلام المختلفة؛ لتمييز الصحيح من السقيم، والنافع من الضار، والسَّمين من الغَثّ. 

والأجدر بالزوجين أن يتبعا أسلوب الإقناع والحوار البناء، وأن يتفهم كلٌّ منهما مواقفَ الآخر ومقاصدَه، وأن يشرح كل منهما للآخر وجهة نظره بلباقة وكياسة، وأن يستمع كل منهما للآخر بإصغاء واهتمام، وأن يتعاونا معًا، ويعملا على استقرار ذلك العش السعيد بصبر وأناة، فالحياة الزوجية ليست حلبة صراع، وإنما هي سكــن ومودة ورحمة، وبالعمل بوصايا الإسلام يسعد الزوجان معًا ويستقيم أمر الأسرة.

الزوجة سيدة في بيتها

في حالة إذا ردعت الزوجة إلى آراء زوجها أو أوامره يقال عليها المثل الذي يقول : (ذبح لها القطة) ومثل هذه الأمثلة جعلت المرأة تسعى إلى الانتقام من الرجل، كذلك المسلسلات العربية مثل بين القصرين والتى تصور المرأة أنها إنسان معدوم الشخصية لا رأى لها ولا حرية، وأنها شئ موجود مثل الأثاث الذي في البيت، وأن الرأى الأول والأخير لـ (سي السيد) الذي ينهى ويأمر سواء كان صوابًا أو خطأً، وعليها أن تطيعه في كل الأمور، أما هو فله أن يفعل كل ما يريد دون التفكير في مشاعر زوجته أو أحاسيسها وهل سوف تغضب من هذا الفعل أم لا، مما جعل المرأة تنتقم من الرجل، وفي النهاية تصبح المرأة عدوة للرجل تتصرف معه بحماقه حتى توصله في النهاية لأي من الطريقين: إما الطلاق وهدم البيت، أو استسلامه لها، وذلك بغيض. فلابد للمرأة أن تكون خيرة الأخلاق، محبة لزوجها، مهذبة في كلامها معه، رقيقة المشاعر معه، وعليها أن تطيع زوجها فإنه جنتها ونارها قال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) [الترمذى وابن ماجه]، وكما قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:(إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحفظت فرجها, وأطاعت زوجها, دخلت جنة ربها ) [ابن حبان]، وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (لو أمرت أن يسجد لشئ سوى الله -عز وجل- لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) [الترمذى وابن حبان وابن ماجه] وذلك من عظيم حقه عليها.

والأسباب التى تجعل المرأة عدوانية، هى أربعة أسباب:

الأول: الشعور بالنقص والضعف.

الثانى: أنها تقلد أمها.

الثالث: العناد الذي قد يكون طبع في شخصيتها.

الرابع: أنها لا تحب زوجها ولا تتكيف معه.

 نصيحة إلى الزوجة :أيتها الزوجة: اعلمي أنك بهذا العناد سوف تسعين نحو خراب بيتك، فالزوج له طاقة على الصبر وتحمل البلاء .

إن طاعتك لزوجك تجعلك تكسبين حبه واحترامه لكِ، ومنها يعلو قدرك عنده، ومعها يرضى الله عنك، أسمعيه من لسانك كلمات الحب، ودعيه يستشعر منك بالألفة والحنان والحب، وأن تكوني له كما قال الرسول : (ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة) [الإمام أحمد وابن ماجه].

وقد أوصى أحد حكماء العرب ابنته ليلة زفافها فقال : يا بنية , قد كانت والدتك أحق بتأديبك منى لو كانت باقية , وأما الآن فإنى أحق بتأديبك من غيرى , افهمى عنى ما أقول : إنك قد خرجت من العش الذى فيه درجت , وصرت إلى فراش لا تعرفيه , وقرين لم تألفيه , كونى له أرضًا يكن لك سماء , وكونى له مهادًا يكن لك عمادًا , كونى له أمة يكن لك عبدًا, لا تلحفى به فيقلاك, ولا تتباعدى عنه فينساك, إذا دنى فاقربى منه, وإن نأى فابتعدى عنه, واحفظى أنفه وسمعه وعينه، لا يشم منك إلا طيبًا, ولا يسمع إلا حسنًا, ولا ينظر إلا جميلاً, واكرهى العزل كراهية شديدة , فإنه دقيقة من الشرك الخفى , وفيه نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

ولا يجوز للزوجة أن تتخذ من زوجها مواقف تشعره بالعدوانية تجاهه، فالمرأة الحكيمة لا تفعل ما هو من نتائج الشعور بالنقص، أو ما يجعلها صورة مقلدة لأمها فيما يضر ولا ينفع، وعلى المرأة أن تتفادى العناد الذي يجر كثيرًا من المشاكل على الحياة الزوجية.

 أيتها الزوجة: إن العناد والإصرار في بعض المواقف يعرض الحياة الزوجية للخطر، وبطاعتك لزوجك فيما لا يغضب اللهَ تعالى تكسبين حبه واحترامه لكِ، ويعلو عنده قدرك، ويكون راضيًا عنكِ، ورضا الزوج ليس بالأمر الهيِّن.

فالمرأة مطالبة بما طولب به الرجل وأكثر, وإن ما طولب به الرجل فى جانب ما وجب على المرأة شىء قليل, فإن الرجل مهما كان فاسدًا مفسدًا خارج البيت, فإنه يجد من يرده ويقهره على ترك الفساد, ولكن المرأة فى بيتها ليس معها من يردها, فإنها تكون بين أبناء صغار يعتقدون نزاهتها وكمالاتها, أو خدمًا يطيعونها طاعة عمياء.

أدعوكِ أيتها الزوجة الحكيمة للعمل بمثل تلك المعاني؛ لتكوني في حقية الأمر ملِكةً على ممكلة صغيرة وهي الأسرة، التي بصلاحها يصلح الله تعالى المجتمع كله.

واعملى بقول القائل:

وزوجة  المرء عون  يستعين  بـها                   على الحياة ونـــور فى دياجيــها

مسلاة فكــــرته  إن  بات  فى كــدر           مدت  لـــــــــه لتواسيه  أياديـــــها

فى الحــزن فرحته  تحنو فتجعلـه            ينســـــــــى بذلك  آلامًا  يعانيــــها

كم زوجة ذات عقل غير مسرفة           تدبر الـــــــــدار   تدبيرًا ينجيــــها

الزوج سيد في بيته

أيها الزوج: إن الله -عز وجل- قد ملكك الزوجة، فلا تقلب بهواك حكمة الله فينقلب الأمر عليك، قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (تعس عبد الزوجة) لأنه إذا  أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس، فكأنه قد بدل نعمة الله كفرًا، لأن الله -عز وجل- جعله سيدها فى قوله تعالى: )وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ( (يوسف: 25)، يعنى زوجها، ولا تعودها عادة فتجترئ عليك وتطلب المعتاد منك، فهى على مثال أخلاق النفس سواء، إن  أرسلت عنانها جمحت بك، وإن أرخيت عنانها فترًا جذبتك ذراعًا، وإن شددت يدك عليها وكبحتها ملكتها فلعلها أن تطوع لك .

ومن وصايا بعض العرب لبناتهم: يا ابنتى اختبرى زوجك، وقبل أن تقدمى عليه انزعى زج رمحه، فإن سكت لذلك قطعى اللحم على ترسه، فإن أقر فاكسرى العظام بسيفه، فإن صبر فاجعلى الإكاف على ظهره وامتطيه ؛ فإنما هو حمار .

عليك أيها الزوج أن تصاحب زوجتك، فقد شبه المولى -عز وجل- حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما )وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً( (لقمان: 15)، بأخلاقك وكرمك. وقال سبحانه فى أمر النساء : )وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ( (النساء: 19)، فكن كريمًا مع أهل بيتك وأطع الله فيهم كما قال الله تعالى: )وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ( (النساء: 36)، قيل: هى المرأة، وآخر ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثلاث كان يتكلم بهن يقول : (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم مالا يطيقون، والله الله فى النساء فإنهن عوان فى أيديكم- يعنى أسرى- أخذتموهن بعهد الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) [النسائى وابن ماجه].

نصيحة للرجل :

إذا أردت أن تتزوج يجب عليك أن تتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة، والقيام بما لها عليك وجميل المداراة ولطف المفاوضة، وتعلمها ما يلزمها من أحكام حتى لا تلجأ إلى الخروج بدون إذنك.

واعلم أن أنواع الرجال والنساء أربعة هى:

1- رجل مذكر وامرأة مؤنثة فهو قوَّام عليها.

2- ورجل مؤنث وامرأة مذكرة فهى قوَّامة عليه.

3- ورجل مذكر وامرأة مذكرة فهما كالوعلين ينتطحان.

4- ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة فهما لا يأتيان بخير ولا يفلحان.

نصيحة للزوجين

على الزوجين أن يتحليا بالحكمة والصبر لكي يصل كل منهما إلى بر الأمان بالذرية الصالحة بحسن تربيتهما لكي نبني البناء السليم في المجتمع الإسلامي، فلا للغضب ولا للكره فإنهما يوصلان إلى الجمود في المشاعر من كليهما، أى: الزوجين، فعليكما بالحب والمودة والرحمة.

وليتعاون كلا الزوجين ليَسُود كلٌّ منهما في مجاله بطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ ويتجملا بمعاني قوله جل شأنه: )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( (الروم: 21)، وبالله التوفيق.

وإلى اللقاء فى العدد القادم إن شاء الله.


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة