حياة الامام

زيارته لمسجد الشلقامى بآبا الوقف

إن الإمام قد عرف مقامه فعرف ربه، وما مقام الإمام إلا مقام الأدب لأنه من مكارم الأخلاق. ولا يتسنى لأحد أن يرفع راية الدعوة إلا إذا أذن له بذلك. وعندما أمر إمامنا أن يقوم داعياً إلى الله تعالى: (فقم يا ماضى فإنى قد صدر أمرى) ، فقد رأى أن أقوى روح وأجلى رجل قبله دعا بهذه الدعوة هو سيدنا إبراهيم بن عمران الشلقامى رضى الله عنه، لذلك بدأ من عنده، وليبين أيضاً مقامه.

توجه الإمام من سمالوط ودخل بلدة آبا الوقف القريبة من مغاغة محافظة المنيا ليزور الشلقامى رضى الله عنه، ولما سمع خدم المسجد بهذه الزيارة أسرعوا بغلق أبواب المسجد واختفوا، لكن الولى الحى عند ربه استقبل الإمام الذى أتى لزيارته وفتح باب المسجد بقدرة الله تعالى، وأنشد الإمام واصفاً هذا الإستقبال فى حينه، وخدم المسجد واقفون ينظرون مذهولين إلى الباب الذى أوصدوه وقد فتح:

لحماك  بحر  النو ر وافى  ناشـرا          للـواء  سنـة  أحمد   ومـبشـراً

فلقيته  يا أيها  البطل  الهمام  بهمة          تـدنو   إلـيه   مهللاً  ومكـبـراً

ولبسـت  حلـة   وده  متسربـلاً           بجمال  حب  ليله   قـد  أقـمـرا

هرولـت  لاسـتقبـال  وفد  مقبل          يدعوا  بروض  بالحقائق  أزهـرا

ورفعت  إبراهيم   رايتنـا  علـى          أعلى  مقامك  هاديـاً   مستبشـرا

ورأيت  منك  يا ابن  عمران  الوفا           والصدق  للداعى  وهاهو  أخيـراً

ها  قد  شهدت  أنك  القطب الـذى          ذاق  العلـوم  وللطريقـة أظهـرا

أحييت شـلقامى الطريقـة بعد أن          درسـت وهاهو بدرها قـد نـورا

لك  أيـها  القطب المـودة دائمـا          ولك  الصفـا  فى مهجتى قد أثمرا

ولقد  علمت  مقامك السـامى الذى          من  أمه  لا شـك مـن أن  يجبرا

ورأيـت  رتبتـك  العليـة بعد أن           عاينت  كـل  الأوليـاء  بلا  مـرا

وعلمت  صدقـك للطريق وأهلها          فرغبت  أن  أك  فى  حماك مبشرا

فانظر  لإخوان  بـحبك أشـرقت          أنوارهم وتناولوا من فضل طه أبحرا

وتولهـم   بصداقــة  عـاينتـها          عند الزيارة بل لهم كـن ناصـرا

ومحمـد  ماضى  بحبـك  مخلص          وبـقـلبه لك رتبـة لـن تنكـرا

كرامة أظهرها الله فى ذلك المشهد وفى تلك القصيدة، وهى معلقة حتى الآن فى إطار على الحائط بداخل الغرفى التى يوجد فيها مقام سيدى إبراهيم بن عمران الشلقامى