حياة الإمام

بداية إملاء الإمام لمواجيده

وكان ابتداء إلقاء الإمام لمواجيده قصة: بعد أن تلقى دعاء الغوث، اعتكف الإمام بالخلوة فى مسجد أوضا باشا بالمنيا ومعه إخوان له من محبيه وعشاق علمه، وقد اعتمد فى ذكره بالخلوة على أسماء الله الحسنى وحزب سيدى إبراهيم الدرديرى، وأراد أن يقيم حلقة ذكر بالمسجد، فأوفد أحد مريديه إلى نائب إحدى الطرق الصوفية ليرسل المنشد، فرفضوا إرساله إلا إذا حضر الإمام بنفسه وبايع شيخهم، ولما علم الإمام بذلك أتم الحضرة كما هو معتاد، وقبل دخول وقت صلاة الصبح، اعتلى الإمام المئذنه وأنشد هذه القصيدة، رافعاً أمره لله ومعلناًً توكله واعتماده عليه لا على أحد من البشر، ثم أخذ يناجيه حتى دخل الوقت فأذن لصلاة الفجر.

للطيـف الخبـير  أرفع  أمـرى                 وبه فى الوجـود يرفع قـدرى

وعليـه تـوكلى واعـتمـادى                 فى حياتى وبعد سكناى قبـرى

كيف يرجو عبد من العبد عونا                 والكريم  الحليم عونى وذخـرى

حاش قلبـى  يـميل يوماً لغيـر                 أويرى الشك بالرضا وهو  يدرى

ويقينـى بـاللـه  أضحى قويـاً                 بفـؤادى وظاهرى وبـسـرى

بـك  يـا سيدى  بطه التهامـى                 وبـكـل  الكرام  مـن آل بـدر

جئت مستشفعاً  فكن  لى  مـجيباً                 يا إلهـى واشرح بحبك صدرى

وأجرنى من عظم ذنبى  وسامح                 فالعبيـد  الذليل أمسـى  بـضـر

يا إلهى  من  الذنوب  أجـرنـى                 ومـن النفس  والهوى قل صبرى

فأزل  بالقرب  منك  همومــى                 واشتغالى  يـارب  عنـك  بغير

يامجيب  المضطر سرى وجهرى                 أنت أدرى  به  وها هو عـذرى

ليس لى  مطلب  وهل لى مـراد                 عنـد ربى  وهـو المدبر أمرى؟

فمـرادى  نسيتـه  وهو  أولـى                 بى منـى فاقبـل  بحقك  عذرى

فكانت هذه أول قصيدة تغنى بها الإمام وكانت على مئذنة المسجد.

ومما قال أيضاً:

من خمر  نور جمالك             ومن رحيق وصالك

شربت  صرفاً فهمت             وهام  أهـل كمالك

وأصبح  القلب  نورا             والقلب قد كان  حالك

ومبشرى قد قال  هيا             قم فالحمى لك  سالك

فسرت وهو إمامـى             حتى  وصلت هناك

وقلت ياليت قومـى             قد يعلمـون  بذلك

وبدأ السيل المنهمر من المواجيد، وأكثر ما يكون فى بداية الدعوة وأثناء تواجده فى السودان.