حياة الامام

ثانيـاً: الـتراث الــنظمـى  : (وهـو مــا يـعـرف بالمـواجـيـد)

قال  رضى  الله  عنه  فى  باب  المنن  التى  من  الله  سبحانه وتعالىبها عليه: (ومنها أنه سبحانه منّ علىّ بمواجيد عن عين اليقين فى علوم اليقين من غوامض علوم  التوحيد  وروح  حكمة  التشريع،  ومن  على سبحانه  بالمعونة  فى  أن  أبين تلك المواجيد بالعبارة وأضبطها بالكتابة، ومن على سبحانه بأن أنعم على بالمحبين له سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم فتلقوا عنى تلك المواجيد.. وهم كثير مع قلتهم) .

 

وقال رضى الله عنه أيضاً مقدماً لبعض مواجيده عند نشرها:

(إنى والحمد لله لما عرفت أن الله جل جلاله حاضر لا يغيب، وظاهر لا يحجب، ومنزه عن الحد بالبصر فلا  يدرك،  وأنه  ظهر  بأسمائه  وصفاته وآياته فى كل كائناته.. تلمست غيبه فى مكنوناته حتى انبلج لى سر الأسرار ونور الأنوار، فأحببت أن أنفع إخواتى بما أودعه الله تعالى فى كونه وزمانه من سر عجيب وغيب  غريب ، حتى  ينتفع بتلك المواجيد من بعدى، ممن ذاقوا حلاوة القرب من الله تعالى وصحبونى، وتجعل  القارىء لها حاضراً مع الله تعالى ذائقاً معانيها الروحانية مبتهلاً بقلبه وقالبه، والله يحى من يشاء بالعلم  والذوق  والشهود  ويبارك  لمن يشاء بالدعاء والابتهال والتضرع فى آنات الإجابة والقبول.. والله تعالى أسأل أن يمن علينا بالإنابة إليه والتوبة والرجوع له والوفاة على الإيمان،  وصلى  الله  على  سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) .

وقد  امتدت  الدهشة إلى العلماء والباحثين فى أيامنا هذه فبحثت عقولهم ونقبت أقلامهم عن مواجيد الإمام أبى  العزائم  وما  تميزت  به  عن  غيرها نرى ذلك جلياً فى تلك الدراسة التى قدمها الأستاذ/ سرى محمد حسن  هاشم  الشريف  بعنوان: (آثار  الإمام  أبو  العزائم  الشعرية – دراسة  فنية) للحصول  على  درجة الماجيستير بقسم اللغة العربية- كلية الآداب جامعة سوهاج عام 1992م حيث يقول فى رسالته:

أولاً: إن مصادر القصائد عند الإمام أبى العزائم هى:

1- القرآن الكريم         2- السنة الشريفة      3- المصدر الإلهامى والوجدانى

4- أحداث العصر وقضايا المجتمع             5- تجاربه الصوفية.

 

ويقول عن المصدر الأول:

__________________

إن  من  يطلع  على  قصائد  الإمام  المجدد أبى العزائم يجد معظمها مقتبس من القرآن الكريم، ومن يمعن النظر فى قصائده يجد أيضاً الكثير منها اعتمد اعتماداً كلياً على كتاب الله سواء باقتباس بعض ألفاظه، أو بالإشارة  إلى  معنى  من  المعانى الكريمة، ثم يوضح أن سبب ذلك هو حرص الإمام على التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزعته ونشأته الدينيه الصوفية الخالصة وحفظه للقرآن الكريم منذ طفولته وعمله فى المجال الدينى، ثم يضرب أمثلة من مواجيد الإمام ليؤكد ما يقول:

 

 

بين نفس وبين  نفس  شئون           تتجلى  حتى  تراها  العيون

ومع العسر إن تدبرت يسراً           ولدى الصبر كل كرب يهون

 

فهو بذلك يشير إلى قوله تعالى: (فإن مع العسر يسراً)[1].

 

وقول الإمام المجدد:

 

ألا بعتموا لله مالاً وأنفساً         بمدلول (إن الله) والذكر ينطق

مشيراً إلى قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [2].

وقوله رضى الله عنه:

 

إن كان ذنبى عظيما                          فعفو ربى أعظم

        مشيراَ إلى قوله تعالى : ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاَ )[3]

 

لم يلههم عن ربهم فقر ولا              يشغلهم عنه غنى ورضاء

 مشيراً إلى قوله تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) [4].

 

و غير ذلك كثير جداً فى مواجيده رضى الله عنه مما لا يتسع المجال إلى ذكره.

 

وأما المصدر الثانى:

فقد يضمن الإمام مواجيده إشارة إلى الأحاديث النبوية ذاكراً معناها أو ناصحاً بالتمسك بها. كقوله رضى الله عنه:

  حديث صحيح قاله المصطفى لنا           توسلت للرحمن منكسر القلب

 (أنا  منه)   برهان    جلى   لمؤمن          (حسين نعم منى) يقيناً بلا ريب

 

مشيراً إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً) [5].

وقوله رضى الله عنه ناصحاً لإخوانه بالتمسك بالسنة المحمدية:

 

ألا سارعوا أحيوا لسنة أحمد             ففتنة هذا العصر كالنار تحرق

 

وقوله رضى الله عنه:

من لدن آدم إلى يوم عيسـى            وهو شمس ومصدر الأنوار

أنت شمس للرسل منك تحلوا             بالأيادى فى محكم الأسـفار

مشيراً إلى قوله صلى الله عليه وسلم : (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) [6].

 

وقوله رضى الله عنه:

   يا قلب حال الصفا تبدو  معانيه          تكون عرش   استواء عن   تجليه

                  تكون يا قلب معموراً  ومبتهجاً          بما   تنزل   نوراً   مـن   أياديه

مشيراً رضى الله عنه إلى قوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)[7].

 

وأما المصدر الثالث وهو المصدر الإلهامى والوجدانى.. يقول الباحث:

_____________________________________________

كانت مشاعر الإمام المجدد ووجدانه مصدراً هاماً لقصائده ومواجيده، فعندما يسيطر على وجدانه الحب العميق لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً:

 حبيب   قلبى    محمد               بالحسن  والنور  مفرد

كلامه    نور  روحى                مـنه   العطا   يتجدد

خذنى    بكلى   حبيبى                إلـى المدينة     أشهد

مولاى أسعد بوصلك                 حتى  أرى  نور أحمد

أنس   مشوقا   بوصل                 عساه  بالوصل   يسعد

 

 

 

 

 

 

وهذا الوصل الإلهى يمثل كماً هائلاً من المواجيد التى خلفها الإمام فى تراثه النظمى.

 

أما أحداث العصر وقضايا المجتمع:

فكانت  هى  الأخرى  مصدرا ً هاماً  من  مصادر  قصائده  رضى  الله عنه حيث شارك الإمام المجدد فى أحداث  عصره  وقضايا  مجتمعه  وادلى  فيها  بدلوه، يقول الباحث وها هى امثلة مختصرة توضح ذلك:

قول الإمام المجدد رضى الله عنه:

 

يا   بريطانيا   قد   ظلمت  ولكن       شـق ظلم  العباد  منك  المرارة

يا فرنسـا نشرت كفراً وزوراً       بين  أهل  التوحيد  بئس التجارة

والقوى  القهـار   أمهل    حتى       أحرق  الكل  من  لهيب الشرارة

يشرق  الشرق  باتحـاد  وحب       بين  أهل التوحيد معنى  الإشارة

يظهر    اللـه    دينه  بإمــام       حقق   الله   بالقرآن   انتصـاره

 

فيشير  فى  هذه  الأبيات  إلى  ظلم الاحتلال الأجنبى والدول المعادية للإسلام ثم يؤكد أن الله تعالى سوف ينصر دينه ويهلك الأعداء الظالمين.

وقد  تضمن  كتاب  (الجفر) الكثير من هذه الأمثلة وكذلك ابتهالاته واستغاثاته النظمية فراجعها إن شئت.

أما عن تجارب الإمام الصوفية:

____________________

فيقول الباحث: إن قصائد الإمام المجدد تتسم بعدة سمات وهى:

أ- اختلاف  هذه  القصائد  عن  عامة  الشعر، فهى تعد بمثابة مواجيد نظمية وإلهانات عرفانية، ولعل ذلك هو  الذى  جعل  الدكتور  مصطفى  محمود يقول فى كتابه (السر الأعظم) : والإمام أبو العزائم يقول هذا الكلام عن علم كشفى لدنى، وليس عن اجتهاد برأى.

ولذلك فلا تعد قصائده الصوفيه شعراً بل يعدها بمثابة خمر طهور، فنراه يقول:

 

ليس شعراً  ما قلت حال شهودى        بل هو الخمر يحتسى فى الوجود

راح  قدس  قصائد  من    قصود        وهى  إشـراق  علمه  التوحيدى

بينت   قصد    آله      ومشـوق         يسـكر الروح  فى خفاء الوجود

يحتسـيها  الأفراد  حال   صفاء         بعد  نيل  القبول  حفظ     العهود

أظهـرت  غيب   العلوم   عياناً         تشـهد الصب  غامض  التوحيد

مقتضى نشـوتى بحال  ألسـت         حين واجهت وجهه  فى سـعود

توقظ  النائميـن   منهـا  بمعنى         تجذب  الروح  لا  بكد  الجهـود

نور فضل يجلى الحقائق كشـفاً          للمراد المحبوب  ســر المزيد

ليس شعراً ما صيغ بل هو سر          لاح   للعارفين   بعد    الشـهود

بل هو الذكر تسـبح  الروح  فيه          فى على الملكوت حـال الورود

وهو ذكرى للمؤمنيـن حضوراً          يكشف الحجب    للمحب  المريد

 

 

ب- إن هذه القصائد جميعها إملائية، فلقد كان الإمام المجدد يمليها على تلاميذه فنراه يقول:

عنى اسمعوا ما تعقلون من الكلام            فالعلم بالرحمن من صافى المدام

والعلم   بالله   العـلى   غوامض            لم يفقهن إلا الصب فى  اصطلام

خذ ما صفا لك من إشارة عارف             فالعارفون كلامهم يشفى السـقام

 

ونراه يقول:

خذوا  من عباراتى  بقدر  مبانيها          وخلوا لأهل الذوق سر معانيها

ففيها من الأسرار ما ليس يكشفن           وقد خفيت أسـرارها ومباديها

يذوق عباراتى  مراد   لحضرتى           ويشهد أسراراها فتى فنى فيها

وليس لسـانى  ناطقـاً بعبارتى           ولكنهـا نـور يفاض بباريها

 

ثانياً: ويذكر الباحث أنه يمكن تقسيم  قصائد الإمام المجدد من ناحية أحجامها إلى خمسة أنواع هى:

 

  1. الأبيات المتفرقة: مثل قول الإمام:

 

أما ومجلى كمال الذات فى القدس           وعزة عظموت وسعة الكرسى

لو أن جرمى ضاق الكون أجمعه            عنه لما يئست من عفوكم نفسى

 

  1. المقطوعات القصيرة: ويتراوح حجمها بين ثلاثة أبيات إلى ستة أبيات ومن أمثلتها:

 

للطيف   الخبيـر أرفع  أمرى               وبه فى الوجـود يرفع  قدرى

كيف يرجواعبد من العبد عوناً               والكريم الحليم عونى وذخرى

ويقينى  بالله  أضحـى  قويـاً               بفـؤادى وظاهرى وبسـرى

  1. القصائد القصيرة: ويتراوح عدد أبياتها بين سبعة إلى عشرين بيتاً وهذا أكثر قصائد الإمام.
  2. القصائد المتوسطة: ويترلوح حجمها من عشرين بيتاً إلى أربعين، ويأتى هذا الحجم فى المرتبة الثانية من حيث انتشاره فى قصائده.
  3. القصائد الطويلة: والتى تزيد عن أربعين بيتاً وتصل أكثر من مائة بيت وكان الإمام لا يميل إليها كثيراً ومن أمثلتها قصيدة:

 

إلهى بمجلى الذات سر الحقيقة                وغيب التجلى من كنوز الهوية

 

ومثل قصيدة:

 

كن أضاءت بشمسها الواحدية              عن معانى تقدست أزلية

 

ثالثاً: أما عن أغراض القصائد عند الإمام أبى العزائم رضى الله عنه فيقول الباحث:

إذا  نظرنا  إلى  قصائد  الإمام  المجدد  نجدها  تنقسم  إلى  أغراض كثيرة هى: المدح، والفخر، والهجاء، والرثاء، والغزل، والطبيعة، والعتاب، والشعر الوطنى.

 

أما المدح:

لم  يمدح  الإمام  فى  قصائده  حاكماً أو وزيراً أو صاحب سلطان أو جاه وانحصر مدحه فى ثلاثة أنواع:

1- المدح البشرى       2- مدح المكان         3- مدح الزمان

* والمدح  البشرى عند الإمام يقتصر على أربعة أنواع هى: المدح النبوى، ومدح أهل البيت، ومدح أهل التقوى والصلاح، ومدح تلاميذه وأتباعه السائرين على نهج النبى صلى الله عليه وسلم.

* أما فى مدح المكان فقد مدح الأماكن المقدسة مثل الروضات الطاهرة، والمقامات المقدسة، كمدحه فى مقام إبراهيم عليه السلام وحجر إسماعيل عليه السلام، وزمزم والحطيم وغيرها.

* ومدح  الزمان  كمدح  الإمام  المجدد   لليلة القدر ، وشهر رمضان ، وليلة نصف شعبان   فقال فى  ليلة القدر

سبع وعشرون فيها ليلة القدر            إنزال قرآن ذات المنعم البر

 

وقال فى شهر رمضان:

 

يا شهر رمضان نور الوجه يشرق لى                   أتلو به آية القرآن إشهاداً

 

ولقد  اتسم  مدحه  رضى  الله  عنه بخصائص الصدق والواقعية وانطلاقه من مبادىء إسلامية ترمى إلى رضا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

وعن الفخر:

يقول  الباحث : إن الفخر فى  قصائد  الإمام  أبى  العزائم  يختلف  اختلافاً   كلياً  عن  الفخر  عند الشعراء السابقين ،  فلقد  جدد  الإمام   كثيراً  فى  غرض  الفخر  فى  قصائده،  حيث  إنه  رأى  فى  صفات  الفخر عند  السابقين  أنها  صفات فانية زائلة لا تستحق الفخر، فالشجاعة والقوة والسلطان كلها صفات لا تدوم، بيد  أنه وجد أن الصفات التى تستحق الفخر هى التقوى والإيمان والقرب إلى الله ورسوله، لقد كان الفخر عند  الإمام  أبى  العزائم  منطلقاً  من قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [8]  فمن ثم يظهر الاختلاف بين  الفخر  عند  أبى  العزائم  ، والفخر  عند  السابقين ،  حيث  أنه لم يفتخر فى قصائده بقوته أو بعلمه أو بشجاعته بل افتخر بقربه من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فنراه يقول:

 

سقانى رسول الله كأسًا مزمزماً          وصيرنى طه إماماً مقدماً

ونراه يقول:

 

سقانى رسول الله راح وداده           وصيرنى بالفضل باب شهوده

 

ونراه يفخر طوراً آخر بعبوديته لله تعالى فيقول:

 

أيقنت     قدرى     مقامى                أتى    الرغام      قوامى

عبد      لرب   قد    يسر                 بر       محيط      سلام

ونراه يفتخر بانتسابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً:

 

كيف أخشى  أو اخاف  ولى  بكم            نسـبة   صحت  لدى  أنسـابكم

أو  أرى  ضيمـاً وجدِّى أحمـد            قد ورثت  المجد  عن أحسـابكم

 

أما  فى الرثاء:

لقد  استطاع  الإمام أبو العزائم أن يجدد فى رثائه بالدعاء لمن يرثيه بالمغفرة والرحمة والدرجات العالية والفوز بالجنة، وكان رضى الله عنه يتحلى بصفات الإيمان فى رثائه، لقد رثى الإمام والديه فقال:

 

أعنى  أبر  الوالديـن  أيـا   ربى             فإنهما  أصلاى  مذ  كنت فى الغيب

بررتهمـا  حيين  هب لى عنايـة             أبرهما  فى  القبر بالجسـم والقلب

 

وقال ايضاً رضى الله عنه فى رثاء تلميذه محمد عبد الخالق:

 

محمد   يـا ابن    عبد    الخالق                 أزورك مشـتاقاً  لخل  وصادق

ولى  طمع  فى  الله جل جلالـه                 أنـالك  غفراناً  من فضل رازق

لقد كنت صديقاً لك الوجه مشهد                 وكنت كبير القلب فى حال خافق

 

 

 

وعن الهجاء:

يقول  الباحث :  إن  الإمام  أبا  العزائم ما ساقه إلى الهجاء إلا غيرته الشديدة على دينه ووطنه، وكراهيته للأستعمار  والحاكم  المفسد ،  فدوافعه للهجاء تعد دوافع من أجل المصلحة والمنفعة العامة، لا المصلحة الشخصية الذاتية كسائر الشعراء.

ومن أمثلة هجائه رضى الله عنه لموسولينى وجورج الخامس يقول:

 

يا وحش روما  تأدب          فلست كسرى  وقيصر

وطعنة   القهـر   تأتى          وأنت كالثوب تنشـر

كبيـر   لندن   فاحذر          فالله   ربـك   أكبـر

وطعنـة القهـر تاتى          من  حيث  لا تتصور

 

ولقد  هجا  الإمام الغرب وروسيا والموالين والأعداء والمتخاذلين فى الأمة، وأهم السمات التى سيطرت على  قصائد  الهجاء عند الإمام المجدد أبى العزائم هى: الصدق والتهذيب، والوعيد، والدعاء والبساطة.

 

أما قصائد العتاب عند الإمام:

فقد  اتخذت  اتجاهين : أحدهما  عتاب  خاص  ويخص  فيه  مجموعة  من تلاميذه وإخوانه فيعاتبهم نتيجة حدوث  مواقف  معينة  منهم  وهو  عتاب  قليل  لا  يذكر ، وثانيهما :  عتاب  عام  يوجهه  إلى عامة الأمة الإسلامية لمن يتجاهل نعم الله عليه أو يوالى أعداء الله، وسبب قلة قصائد العتاب عند الإمام قلة المواقف التى تستدعى اللوم، وطبيعة الإمام المتسامحة، وانشغاله رضى الله عنه بمصلحة الدين والوطن جعله لا ينظر إلى مواقف العتاب بأهمية كبيرة.

 

وعن الغـزل:

استطاع  الإمام  أبو  العزائم  أن يجعل كل حبه فى قصائده موجهاً إلى الله تعالى وحده فلم نجد فى قصائده أى غزل بشرى، لأن الحب الإلهى سيطر عليها بكثرة.

 

وقصائد الطبيعة:

عند  الإمام  أبو العزائم كثيرة متنوعة تناول فيها بديع صنع الله وقدرته، ويخاطب فيها الكائنات كالشمس والبحر والغمام والنيل والصحراء، وغيرها.. ومن أمثلة ذلك يقول فى

ماء البحر:

طهرت   بالمـاء   كلى             جسمى  وروحى  وظلى

طهـر   حبيبى  روحى             بنـور  وجهك    حولى

يا بحر   أنت    جمـال             محـوت  عنـى جهلى

وقد أراد الإمام من خلال مواجيده عن الطبيعة أن يزيد من إيمان المسلمين بربهم، وأن يعبر عن جمال الله الذى استودعه آيات الكون مذكراً بنعم الله الكثيرة علينا ومتوجهاً بالدعاء والشكر على ذلك.

 

أما القصائد الوطنية:

فتنقسم  إلى  نوعين :  قصائد  تتعلق  بحبه  لمصر  ومخاطبة  أهلها  وحثهم على التضامن والألفة والقوة، وقصائد تتعلق بالأمة الإسلامية والعربية يتنبأ فيها الإمام المجدد بالخير والنصر كقوله:

 

يا أمة الهادى اسمعوا         نبأ الصحابة والهداة الأولين

 

وقوله أيضاً:

 

                بربكم وطنى الإسـلام أفديـه            بالنفس والمال والرحمن يعليـه

والمسلمون همو نفسى وحبهمو            فرض على بصدق القول أرويه

 

  • والنوع  الأخير  من  قصائد  الإمام  هو  القصائد الإسلامية وهى كثيرة جداً ومتنوعة، فمنها قصائد  الدعاء  والحكمة  والنصح والإرشاد وقصائد العبادات والمناسبات الدينية والقصائد الصوفية ونظراً  لكثرة  هذه  القصائد  وانتشارها  مع  كافة  الإخوان  وتلاميذ الإمام يصعب حصرها  وجمعها  إلا  أن  خلفاء  الإمام  المجدد  من  بعده جمعوا منها عدداً كبيراً صدر فى خمسة  أجزاء  حتى  الآن  تحت  العنوان  الذى  اختاره  الإمام  لقصائده  وهو (ديوان ضياء القلوب  من  فضل  علام  الغيوب) ..  وبه  نماذج  متعددة لمواجيده وقصائده رضى الله عنه مصنفه ومرتبة.

 

مقتطفا ت

من مواجيد الإمام المجدد

سـماحة السيد محمد ماضى أبو العزائم

قدس الله سره

 

وقد  أفيضت  على  قلبه  رضى  الله  عنه  إلهاماً وجد وحال حيث أملاها على أصفيائه وأحبابه فى الخلوة والجلوة،  وكان  إملاؤه  لها  أسرع  من قلم  الكاتب  الذى سأله يوماً أن يملى عليه رويداً، فقال مخاطباً له ولمن معه:

اكتبوا     لا    تكرروا    أقوالى               فلدى    الحال   لا   يعاد   خطابى

واسـمعوا لى بالروح  لا بعيـون               فى  مقام  الأخفى  يصح    غيابى

حيث طلعت على  القلوب  شموس               مشرقات  من  بعد  رفع الحجاب

يتهـنى   بهـا   مراد   قريـب               لا    ترى   للمـريد   والطلاب

 

وهذه  المواجيد  تأخذ نظم الشعر من حيث الوزن والقافية، لكنها فى حقيقة الأمر ليست بشعر، فهى وعاء لحقائق علوية ومشاهدات قدسية مما عجز الآخرون عن إملائها نثراً، ومع هذا كان يمليها نظماً وبسرعة البرق الخاطف، وكأنه يغترف من بحر لا ساحل له، لأنها من لوامع القدس الأعلى، وفوق  ذلك  فإنها  لا حصر لها ولا عد، لأنها تعبر عن سياحته الكبرى مع الله منذ بدء نشأته حتى لقائه لربه ، وما  يقوله  اليوم لا يقوله غداً،  فسبحانه الله الفتاح العليم ذى الفضل والعطاء الواسع العميولقد أدهش الإمام علماء عصره بحاله، فكانوا يعجبون من استرسال الإمام فى مواجيده النظمية ويغير توقف.

ومواجيده  رضى  الله  عنه  هى  روح القدس الأعلى، ولا دخل للتأليف فيها، ولا لإملاء الفكر ولا لجولة العقل،  لأنه  كان  يغيب  غيبة هى عين الحضور لأنه كان أحياناً ما يكتب ويسطر فى الأوراق إذا لم يجد منيكتب  له  ما  يقول. كما  أنه  كان  ضراباً على فخذه، بمعنى أنه كان عندما يعتريه الحال لإملاء قصيدة سواء  كانت  أثناء  إلقاء  درس أو حديث عادى أو فى حالة صمت وتأمل، فكان يضرب بكفه الأيمن على فخذه الأيمن مع ذكر لفظ الجلالة قولاً وبالمد  الطويل  بقدر  الاستطاعة  حتى  ينتهى  النفس،  فكان  ذلك إشارة انتباه يعلم منها الإخوان أن الإمام سيملى قصيدة. وفوراً تخرج الأقلام والأوراق من عند الكتبة لتدون ما سيلقيه الإمام.

وسيجد  المتصفح  لمواجيد  الإمام  والحاذق  للشعر  وضروبه بعض الأبيات التى خرجت عن الوزن الشعرى، وهذا ليس عن خطأ وقع فيه الإمام أو ضرورة اضطر إليها، ولكن وقع هذا عن عمد ليخرج به  عن  قواعد  الشعر  المعروفة وإن كان قد جاء به على هيئة الوزن الشعرى. وفرق بين هذا الشعر و الشعر  الموزون  المقفى  ذى التفاعلات والبحورالمعروفة المخبر عنه بقوله: (أعذب الشعر أكذبه) الرامى إلى الخيال الآخذ بالهوى، وبين النوع الذى بين أيدينا الذى جرى على ألسنة العلماء كنوع  من الحكمة جاءت على وزن الشعر، فكونه على تلك الكيفية، لا يدخله فى الشعر وخيالاته، وإنما كما  قلنا نوع من الحكمة جاءت على وزن الشعر، فلا ريب  حينئذ  أن  يتعمد  فيه  الأئمة  كسر  الوزن  لأنهم  لا يرضون بالشعر وقرضه.

وقد  أملى  الإمام  بعض  القصائد التى تنتهى بالشطرة الأولى  فقط من البيت الأخير، وكان هذا شىء محير جداً لدرجة أن الشيخ مفتاح زيدان سكرتير الإمام وهو فى مبدأ عهده بالطريق قد تعرض لإحدى القصائد فأكمل البيت الأخير ظناً منه أن الإمام ربما قد نسى إكمالها، أو أنه لم يتمكن من ذلك تحت أى ظرف من الظروف، وكان ملتحياً، فوجد فى إحدى شقى الوجه التهاباً شديداً مما اضطره إلى حلق جانب اللحية جهة الإلتهاب. وقد غطى وجهه وذهب للإمام الذى سأله عن سبب ذلك، وكاشفه الإمام  أنه  من السهل عليه جداً أن يكمل الشطرة الأخرى ولكنها مقتضى الأمانة فيما أملى عليه (وما أنا  عنه  يا قوم إلا راوياً) .

وكان الإمام يتحدث فى بعض المواجيد عن بعض الأحوال والمقامات والمشاهدات والمواجهات والتى لا يباح ذكرها نثراً ولكن تحفظ معانيها فى المواجيد لأنها قابلة للاستعارة وقابلة للكناية لمن يوفقه  الله أن  يفهم .  وكان  الإمام  أحياناً  بعد  إلقاء  هذا النوع من المواجيد يقول: أسمعونى ماذا قلت، وبعد أن يستمع يقول: ما قلت هذا الكلام.. فإنها ما كانت إلا معانى مسجلة فى قلبى فنطق بها لسانى، لأنه  كان فى حالة غياب واستغراق فى مشاهداته (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) [9].

وكان  يقوم  من  نومه رغم قصر فترته ويستدعى من يكتب عنه. ونوم أهل الله عامة ليس كنومنا لأن ما  ينام  فى  الإنسان  كثافاته ،  فإذا  تخفف الإنسان من الدنيا أصبحت الأشياء التى تطلب الراحة فى الجسم قليلة فيتغلب الصفاء على ظلمة البدن فيصبح  نورانياً. ولذلك  ثبت  من معجزات رسول الله أنه ليس له ظل، وقد ذكر المفسرون أنه احتراماً لظل رسول الله حتى لا يقع على الأرض وعلى النجاسة، ولكن الإمام قال غير ذلك: وهو أن الله عز وجل جعل جسمه بللورياً شفافاً نقياً فلا يكون له ظل.  فكان نوم هؤلاء كصمت العلماء.. (أن يكون نطقى ذكراَ وصمتى فكراً) .. صمتهم  عند  الهدوء  ليس  بنوم ولكن تفكير فى مستقبل الأمة، وفى الإخوان وفى أقرب الطرق لعلاج الأمراض  التى  تعترى  الأمة، فقد يلهمه رب العزة علاجاً أو ظهور معنى يريد إبلاغة لأولاده؛ فيقوم الإمام من  نومه  ليملى  عليهم لأن هذه معانى تظهر فى لحظتها.

وهذه المواجيد تتناول فى الإنسان جوانب متعددة، ففيها تزكية النفس، وتربية الروح، وعقد القلب على كمال التوحيد والحب الخالص لله عز و جل الذى يصل إلى عين  اليقين  وحق  اليقين،  و السعادة  كل السعادة لمن نهل من هذا المعين فاحتسى طهوره حتى اختلط بدمه وعظمه و لحمه، وغيبه من الأغيار وأوصله بالعزيز الغفار (والله يختص برحمته من يشاء) [10].

يقول رضى الله عنه مخاطباً للنفس:

يـا نفس   هيا  صالحى   مولاك        فهو   البديع   بفضله   ســواك

يا نفس هيا من سـواه تجـردى        وتخلصـى  من  حظك وهـواك

يا نفس  للمولى  العلى  تضرعى        فعسـاك تحظى  بالرضا  فعساك

يا نفس فيك لو تبصـرت  لحظة        هو  ظاهـر  بصفاتـه  رقـاك

يـا نفس  لبى  إن  أردت نوالـه        فهـو   الولى   بنـوره   حلاك

يا نفس طيعى أمر من  هو  قادر        بالفضـل والإكـرام  قد  ربـاك

يا نفس هيا فاحذرى  أن  تشركى        بالله   هيـا    نزهـى    مولاك

يا نفس  قسـماً  بالنبـى  وآلـه        لبى  عطوفـاً    للقـا   نـاداك

يا نفس مالـك لا تحنى وتعشـقى        جمال  الذى  من نـوره حـلاك

يا نفس  دوماً  للمعاصى  ترغبى        وتنسـى حليماً حاشا  أن  ينساك

 

                    

ويتسأل تارة أخرى عن حقيقة النفس ويجيب قائلاً:

يا نفس ما أنت  نور أنت أم عرض         أم كوكب مشـرق  بضياء  مبنـاه

وهل بك الجسـم قد  قامت  معالمه         أم  قمت  فيه  فهذا  السـر أهـواه

حيرت أفكار أهل  العقل لم  يصلوا         إلى  يقين   وفيـك   ضل   أهداه

العقل  يعقل  محسـوسـاً ونسـبته         لا  يدركن  رتبتـى  والمنعـم  الله

سـرى خفى عن الألبـاب  يحجبه         عنه   نظائــره   فيه  وأشــباه

مِن   أمْر  ربى  ومن يطلبه يعرفه         فيعرف   الله  رب  العرش   مولاه

ونفخـة منـه تجلـى للمراد  لـه         فيشـهد الوجـه  بالتنزيـه عينـاه

من كان  يعرفنى   بالفضل   يعرفه         أنا   المثــال  له   أفق   لمـرآه

 

 

 

ثم هو رضى الله عنه يكشف عما فى النفس من النوازع الدنية والكنوز العلية فيقول:

النفس  تهـوى  حظهـا  لو   أنهـا          أضـاء لها التحقيق من ذاك تهـرب

يـا نفس  لو  تدرين  عاقبـة الـذى          ترومينـه  جهـلاً  لصـح التجنـب

هى  النفس  للدانـى  تحن وترغـب          وللعاجـل  الفانـى  تميـل وتطلـب

هى فزهرة دنيـاك الغرورة بهجـة          ولكنهـا  سـم    يذاب   و يشـرب

تغر   رجالاً    جاهليـن   بقدرهـم          وتخدعهـم  بجمالهـا   ثم   تسـلب

أيا نفس  إن  تصفى وتزكى وتطهرى          تلوح   لك   الأنوار  يصفو   التقرب

وتشـرق شمس الحق من  كل  وجهة          عليك  وهذا  الوهم  بالحق  يغـرب

أيـا نفس  يـا كنز  الجمالات  كلها          ويـا مطلع الأسـرار  ربى  أقـرب

فلو نفسـاً طهـرت من ريـن  مبعد          لك الراح فى روض  المعيـة  يوهب

دعى عنـك زهرة  عاجـل  وتحققى          وللحق  أوبى  تصفـو ثم المشـارب

على  سـنة  المختـار  طه  إمامنـا          ألا   فانهجى     فالمسـتقيم   محبب

ويتكلم رضى الله عنه فى مقام العلم وما فيه من معانى الخشية من الله، سر قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [11]  حيث حصر الحق سبحانه فى العلم.

فيقول:

العلم   يجعلنى   أخشـى   من الرب        أراقب   الله   بالأعضـاء   والقلـب

إن لم أكن أخشى من ربى فمن جهلى        ولو علمت  علـوم  الكشـف والغيب

ولو تحصـلت من علـم ومن  فقـه        مثل الجبال الرواسـى  لم يزل حجبى

العلم معراج  أهل  الحب  والحسـنى        مهواة  أهل  الجفـا  والبعـد والريب

العلم  يهدى  إلى  المعلـوم  يشـهدنا        ماغاب  عنا  من الأنـوار والشـرب

جذب القلـوب به  بالحـال  والعشق        به  أفر   لمعطى   الخيـر والتـوب

فِعْلِى   بعلمى   تحقيق   لمـا   ابغى        نيل  الرضا  والصفا  من عالم الغيب

العلم   موهبـة   من   منعـم   معط        فى (واتقوا الله) سر العلم و الجذب [12]

من   يخشى   بالعلم   مولاه  ومبدعه        يرقى  إلى  حظوة الزلفى بلا صعب

إنى    تحققـت أن العلم  لا   يجدى        إن لم أن أنل خشـية من قابل  التوب

لجأت    لله     مضطـراً     فأيدنى        بالعيـن   عين  يقين   منك  فى حب

أنسـى علومـى و آتى كل معصية         بها   ابتعادى   وآى   الذكر  قد تنبى

فاحفظ   إلهى   بحفظ   منك مضطراً        فالذنب أوقعنى  فى  السـهو  والعيب

وجئت مسـتغفراً فاغفر وتب  واستر        لأشـهد الوجه يجلى بالضيا صوبى

مولاى   واجهنى   بالوجه   آنسـنى        بما به أرتقـى   لمراتب   الصحـب

حصن  بشرع  رسول الله ياربى عبداً        دعاك     لطهر    الجسـم    والقلب

واعصـم من  الناس مضطراً  لخالقه        هب لى العبودة  يا غوثى  ويا حسبى

وسـخرن   لى  كل الكـون عاليـه        وكل  من هو  فى  سفل   على الترب

أعن على الشـكر  والأسرار أشهدنى        جمـال   وجـه   بل الوم ولا عتب

 

ويقارن رضى الله عنه بين مقام العلم  و مقام اليقين، مبيناً أن اليقين هو مراد العبد السالك إلى ربه، وأن العلم وسيله إلى إلى العليم جل جلاله، وكان ذلك فى 6 محرم سنة 1351هـ ، فيقول متسائلاً:

العلم   هل    فهمه    يكفى   لتقريبى             إلى   مقام   التدانى  نـور محبوبى

إن كان هذا مقامى فمالى قد أميل إلى             داعى  الهوى  بعد  فهمى  بعد تأديبى

العلم   كالمال  برهـان  على  نفسى             أنى  تطهـرت  أم   أنى  كمكلـوب

أما  اليقيـن  فبرهـان  على   قربى              صححت    حالى  لتأيـيدى  وترغيبى

ذق  باليقين  مقـام  الفرد واسـتجلى             سـر الحقيقـة  منه  غيـر  مكذوب

كم  عالم   تائـه  يهوى  إلى  سـفل             مسـارع  للهوى  فى  كل  منسـوب

لو  كان  علمى  جذاب  إلى   الأعلى             لما  رمانى  الهوى  فى  سفل تغريبى

العلم   عند  بنى   الإفرنج   أوقعهـم             فى  هوة  الظلم  فى  كفر  وتعذيب

علم اللسـان وعلم  الكـون  هاويتـا             شـرك  لكل  أمرىء  للعلم مقلـوب

العلم  بالله   حصـن  الأمن  يطلبـه             فرد  يقـول أيا نفسى الهـوى  غيبى

العلم  بالله   طهـر  النفس  ظـاهره             سـير  إلى  الله  فى  أمن   وترحيب

وباطن  العلم  كشف  الغيب بعد هدى             كشـف الحقائق  نيلى  كـل مطلوب

فى فجر  سـادس  يوم  للمحـرم لى             شـوق  شـديد  إلى  فوزى وتقريبى

الله      أسـأل    إحسـاناً   ومغفرة             فضلاً من الله أعطى  خير مشـروب

فى حظوة الاجتلا أعطى الرضا الحسنى             بالوصـل  أحظى  وبالزلفى وبالطيب

مولاى  شـبت  فوفقنى  لما  ترضى             يا نفسى بعد مشـيبى  سارعى  توبى

شـيخوختى  تقتضى  جذبى إلى ربى             حتى   أهنى   برضـوان   وترحيب

يـارب  هب  لى العطايا منك واسعة             فالفضـل منك إلـه العرش  مرغوب

أكرم  بنى  وأهلى   منـك   بالنعمى             إخوان  صـدق  وأكرم  كل مجذوب

فى  دار  دنيا  فهبنا  الخير  واحفظنا             فى  دار  أخرى  فهبنا  خير موهوب

 

وفى مقام المعرفة يبين رضى الله عنه أن له عينان: عين تشهد الآيات فى النفس

والآفاق، وعين تنفذ إلى الحقائق والأسرار، وأن سبيل المعرفة أن يموت الإنسان عن حظه ونفسه فيحييه المولى سبحانه حياة العلم و الإرشاد فيقول:

 

عينـاى  عين  قد  رأت  آياتى           فتمتعـت  بحقيقتى  وصفـاتى

والعين عين القدس تشهد ظاهراً           متنزهـاً عن  حيطة  الحيطات

تراه  فى  كل الوجـود  مقدساً           وهو  العلى  فلا  يرى  بحياتى

بالموت أشـهده  بعين  أشرقت           بضياء  زيت  حقيقة  المشـكاة

ولدى شـهوده  نوره  من نوره           ينفك  رمز   حقيقة   المشـكاة

ويكون نور الحق يشـهد  نوره           وحقيقة الأسـما  لنـور  الذات

وأبوح بعد شـهادتى  بمشاهدى           قهراً لأنى صرت  فى  الأموات

والميت  أحيينـاه  نص   كتابه           والنـور يأتيه من  الحضـرات

وأكون نوراً  فى  زجاجة  حسنه              بل  زيت  مشـكاة  بغير   فوات

ترى حالتى أهل القلوب وتشهدن              حسـنى  قلوب  جملت  بصفاتى

ويبين رضى الله عنه أحوال العارفين بالله فيقول:

العارفون    لهم    ظهرت    حقيقتهم          فجملتهـم  بعلم    الحق    خشـيتهم

بعلمهم  نفسـهم  علمـوا  مقام  علا          فأوقفتهم   على   الآداب    رهبتـهم

عرفوا    نفوسـهم    ذلاً  ومسـكنة          وقد   حباهم   فدامت   فيه    رغبتهم

عكفـوا  عليـه  بإخلاص  فواجههم          بالوجه  فانبلجت  من  ذاك  نشـوتهم

سـكروا فطابوا به  أنسـوا  فأنزلهم          منـازل  القرب  فاتضحت   محبتهم

فروا  إليـه  به   و الوجه   مقصدهم          والعلو  والسـفل  لا  تحويه  فكرتهم

الله  معبودهـم  وهـو  المراد   لهم          وقد رأت نـوره   علنـاً   بصيرتهم

وجنة   الخلد   لو   ظهرت   بطلعتها          لفارقت   حسـنها   بالزهد  همتـهم

لا  كفؤ   لله    يحجبهـم   فيبعـدهم          أحد    تنـزه   تعلمـه   سـريرتهم

هو    الولى    تولاهم     فحصنهـم         عن العـوالم قد  رفعـت  مكانتـهم

العرش  والفرش  والكرسـى  خلفهم          وجنة  الخلد   والفردوس   حيطتـهم

لا يخطر الملك  والملكوت  فى  نفس         على  قلوبهم   و الخوف    شـيمتهم

حصن  الجلال  وسـر  الكبرياء  بداً         فحصنوا  فيه  و اتضحت   هدايتـهم

قد  قربـوا لجنـاب القدس  منزلـة         رفعت بها بين أهل القرب  نسـبتهم

فى  غيب        غيب عن الأكوان  قد رفعوا       عن الشـئون  وقد  وافتك   حالتهم

الذل   عزهم   والجهـل   علمـهم       وخشـية  الله  بهجتـهم   ولذتـهم

رضـوا  عن  الله فى الدنيا فجملهم       منـه  بحق   يقين   فيـه   نعمتهم

أنسوا بما استوحش الجهال منه وقد       صحـت بدايتـهم طابـت  نهايتهم

لم  تسـتفزهم   الدنيـا  وبهجتهـا       والوجه  مشـهدهم   والكون  آيتهم

تدرعوا  باليقين  الحق   واتشـحوا       بالصـدق حتى به دامت   معيتـهم

ما  حيطة  الملك  والملكوت عندهم       إلا   منـازل   سـفرآن   أوبتـهم

ومرجع  الكل   لله   العلى     على       حق  اليقين  و قد وضحت طريقتهم

لم   يلتفت   أحد     منهم   لعاجلة       والكل   لله   قد   خلصت سريرتهم

شربوا  من الراح راح الذكر خمرتهم       وهدى  طه  على  التحقيق  سيرتهم

يـا رب  صلى  على  طه وعترته        وآلـه  من  به  رفعت   مكانتـهم

وقال مبيناً لأحوال العارفين، بما أفاضه الله على قلبه من المزيد:

 

لأهل   الله  أسـرار  خفيه          وأحـوال  ترى  فيهم  علية

وأنـوار ترى فيهم جهـاراً          يرون  بها  حقائقهم  جليـة

وعلم  غامض  يعطى بفضل          لأنهمـوا  تهنـوا  بالمعيـة

معية  ربهم   حـال  التجلى          بأفئـدة من  الدنيـا  خليـة

صفـوا لله من ميـل وحظ          فكان القرب منه لهم عطيـة

حباهم بالشـهود وقد سقاهم         وناولهـم من الراح الشهية

صفت ألبابهم  فسموا  ونالوا          مقام  القرب  من رب البرية

رأوه  بأعين   ملئت  يقينـاً         عيون  بصيرة    صارت مضية

بلا  كيـف  ولا  كم  ولكـن         بأسـرار   تعالت  معنويـة

ولم  يحجبهـم  كون  ووهم         عن  الأنوار  فافهم   يا أخية

هموا  الأنوار  ناولهم فغابوا         به  عن  رؤية  الدنيا  الدنية

قلوبهم بنـور الله  عمـرت        فقامـوا بالأوامر والوصية

عبيد   أخلصوا    لله    ديناً        وقاموا  صادقين  بحسن  نية

فلم تشـغلهموا دنيا  وأخرى        عن  الإخلاص للذات العلية

رأوا مولاهموا  أحداً   تعالى        وأنفسـهم به صارت غنية

عليه  توكلوا    وإليه   فروا        فواجههـم  بأنـوار  سـنية

وكل  أمورهم  قد  فوضوها        وأنفسهم به  صارت  رضية

بذكر  الله  عن  دنيا وأخرى        فآنسـهم  به  بعد  العطية

ونجـاهم   وأدنـاهم  إليـه        بمحض  الفضل  حسنى أولية

رضـوا عنه فرضى   عنهم        على سـنن  الهداة  محمدية

ومن عين  الشريعة  قد سقاهم        براح  الحال  خمراً  عيسوية

ومن  يد  الرسـل التهـامى        سـقوا  خمراً بشائر أحمدية

على  مولاهمو  عكفوا بصدق        فرقاهم  إلى  روض  المعية

وخصهموا بمحض الحفظ  حتى        لقد فازوا بحسـنى  السابقية

وجملهـم بأخلاق  التهـامى        فحفظوا من صفات الجاهلية

عبيد   ذلـهم  عز  ومجـد        وفقرهـم الغنى  حلـل جلية

إذا  أوذوا  فمولاهـم  قريب        يغار عليهمو من ذى الحمية

ويكرمهـم ويرفعهـم مقاماً        ويمنحهـم به  الرتب  العلية

أداموا  شكرهم  فى كل حال        وحمدوه  على   كل  العطية

على سنن القويم صراط طه       بصدق  والعزائم   ماضوية

فخل  الخلق  خلفك ثم عامل       بصدق  ذات  مولاك  العلية

وقم  لله  لا  بالخلق   واحفظ       فؤادك من وسـاوسه الخفية

فإن  الله  مولانـا   مجيـب       يلبى من  دعاه  بحسـن  نية

صلاة   الله  مولانـا  تعالى      على الفرد المراد به العطية

وأصحاب   ووراث    كرام      وعترته  الكرام   الهاشـمية

 

 

ويقول رضى الله عنه فى مقام الحب:

 

الحب   أعلى   مقامات  المريدينا        به الوصول  إلى  رتب  المرادينا

الحب  حبان  حب  عن   مواجهة        بالاجتلاء    وهذا      للأقـلينـا

أو فهم أسـرار  آيات  مسـخرة        بها الوصال  إلى  روضات عالينا

فالحب معراج  مبتدىء  له سبقت        عناية    فغدا    بالحب    مجنوناً

والعارف  الفرد  محبوب   لخالقه        فات    المقامات   تحقيقاً   وتيقينا

فى   كل   نفس   له نور يواجهه        من  عالم  القدس  ترويحاً  وتيقينا

قد  فارق  الكون والآيات فانبلجت        أنواره  فغدا  فى  الغيب  مضنونا

لا  يعرف  الفرد إلا من له سبقت        عنايـة  الله  إذ   يرآه   مكنونـا

معناه  غيب  ومبنـاه  مشـاهدة        والفرد معنى  وليس  الفرد تكوينا

يمشى على الأرض فى ذل ومسكنة        هام  الملائك  شـوقاً  فيه وحنينا

أنفاسـه  النور  فى الكون مشرقة        لكل  عالين  فافهم  دمت   مأمونا

لا  يعرف  الفرد  إلا  ذو مواجهة        صفا  فصوفى  فأحيا النهج والدينا

فرد  مراد  لذات   الله    منزلـة        حظائر القدس  فى  أعلى  وعالينا

شمس  نعم مشرق ملكوت خالقه        بنوره  جل   من   مولاه   بارينا

صل الإله على الفرد المراد  ومن       به  ننال   من   المعطى   أمانينا

 

قال رضى الله عنه مبيناً أن الحب نور وسر ومعراج وبه القرب والإسعاد:

 

الحب  فى  الله نور يشرح الصدر        والحب       فى  الله   سر      يرفع  القدر

والحب فى الله معراج الوصول له        من يعشق الله بالمحبوب قد ظفر

كم عاشق شاهد الوجه العلى بلا        حجب   ولما  نمت أشواقه حضر

الحب قربنـا    والحب  أسـعدنا        بشرى  لنا  فجمال الوجه قد ظهر

لما  ذكرنا  نمت  أشواقنا   فبدت        شمس  التجلى  لنا قد تخجل القمر

فى  الذكر  ناولنا المذكور خمرته        قد أسكرت  أنفساً بشرى لكن سكر

خمر  الجلالة  قد  درات   مقدسة        و الذكر  حان لها طوبى لمن ذكر

صل على المصطفى المحبوب سيدنا        تشهد  ضياه بعين القلب إذ حضر

 

ومقصد الإمام فى مواجيده من الخمر والراح، أى: الفيض الإلهى المقدس الذى يغيب به المحب المحبوب عن وجوده الكونى بالمكون جل جلاله.

 

قال رضى الله عنه مبيناً أن للحب ثمرته من العلم والمعرفة والنور الذى يواجه به وجه الله عز و جل:

خمر  المحبـة   جذاب  إلى   القرب           والعلم   بالله   يمحوا   ظلمـة  القلب

و الحب  من  بعده  علمى   ومعرفتى           بالله   تشـهدنى   نوراً   من   الرب

أسـعى  بعلمى  لما يرضى الإله وما           يرى القلوب الضيا من حضرة الغيب

فى  طى   معرفتى   جذب   مواجهة           فيها   اليقيـن  بلا   شـك ولا ريب

والعارفون  لهم   حال  به  انجذبـوا           بالراح  قد طهرت من وصمة الشوب

لاحت لهم حضرة الآوصاف مشرقة           فروا  إلى  الله  بالإخلاص  فى جذب

الوجه  واجههم  والعشـق   أزعجهم           شـوقاً  لمحبوبهم  فى  توبة   الصب

تابوا    أنابـوا  إلى  الله  العلى  إلى           نيل  الرضـا مع  كل الآل والصحب

هم فى معية  خير  الرسـل أنسـهمو           بالوجه  أشـرق  نوراً ظاهراً صوبى

الروح   أنسـة   بالوصل   راغبـة           فى  الفضل من ربها يعطى بلا حجب

يا قلب  يا بيته  المعمور  هل ظهرت           أنـوار  مجلاه  بالزلفى   لنـا  تنبى

فى الذكر يشـرق نور  الله  يؤنسـنا           بما  تجلى  لنـا  من  حضرة   الرب

العلم  أسـكرنـا   والذكـر  هيمنـا           حتى  رأينا  ضيا  المذكور فى القرب

أرواحنـا عشـقت  أجسامنا  اهتزت           فى الذكر  دارت لنا الأقداح للشرب

الراح    ربى   سـقاها   فى  محبته           بشـرى  لمن  ذكروا الرحمن بالحب

يا ظاهراً   لعيـون  الروح  تشـهده           هبنا  الرضا  والعطا  من عالم الغيب

هبنـا  الولاية  والإحسـان  واجمعنا           عليك يا سـيدى  فى  المنزل الرحب

أكرم  بنينا   وهبهم  منـك  عاطفـة           اعط  الأحبة  خير  الفضل فى القرب

 

قال رضى الله عنه مبيناً ما للحب من أنوار الكشف والشهود والفناء والهيام:

 

هو الحب نور يكشف الحجب عن قلبى         فاهتز  حـال  الذكر شـوقاً إلى ربى

أهيم  بذكر  الله  والوجـه   مشـرق         فأشهد  نور  الوجه من غير ما حجب

فأفنى  عن الآثـار شـوقاً إلى  اللقا         فيمنحنى ربى  الطهور  من الشـرب

سـقانا  رسـول  الله  خمرة   حبـه         فأسـكرنا  طه  فهمنـا   إلى   الرب

فبشـرى  لأهل  الحب  نالوا مرادهم         إمامهم  المختا ر كشـفاً  بلا   حجب

 

 

قال رضى الله عنه مبيناً ما فى الحب من أنس وجمال ونور وسياحة تصله بحضرة القدوس:

 

فى  صفا الوصل  قد حلا لى أنسى           حيث  حبى  قد  لاح  لى فى القدس

لاح  نور  الجميل  صوبى  جهـاراً           حجب  الكون  بل  ولوحاً  وكرسى

يا سـرورى  والوجه واجه روحى           شـاهد  النور  عين  قلبى  ورأسى

كنت  قبل  الشهود فى حجب رسمى           صرت  نوراً  جسمى الدنى وحسى

وى  عجيب  وكنت  ترابـاً   وماء           جانسـت   عالـم  الملائك   نفسى

كنت  فى  الكون  فوق أرض ولكن           ساحت  الروح  شاهدت نور شمسى

أشـرق  الوجه  جمل  الكون  نوراً           فى  صباحى  وفى  غدوى  وأمسى

هـل   حبيبى  لمـا  تجلى  أرانى           من  جمال  الآيات  ما  فوق  نفسى

أين  رسمى  الدنى  بل  أين  كونى           هل  أنا  الغيب  لا   بفكر   ولبسى

صار    كونى   ألواح   آى  الفرد           بل  أنـا  صـورة  الجميل  القدسى

أخفى  وجه  الجميل   عنى   كيانى           كاختفاء  النجوم  من  ضوء شمسى

بعد  شعبى  تجلى  لروحى  شمسى           بعد  سـقمى  وفى اقتراب الرمسى

يا حبيبى  يا نو ر  ربى   ألح   لى           روح     قرآن     ربى     أنسـى

أنت يا سـيدى  الوسيلة  كن  لى           عند ربى الشـفيع  فى  كل  بأسى

سـله  لى  يغفر   الذنوب   جميعاً           يمنح   الخير  لى  وأحباب  نفسى

 

 

ويقول رضى الله عنه فى مقام الأنس:

 

الأنس  بعد  سـكون  القلب  بالله         هو  الرضـا  لأخى  وجد   وأواه

وهو  العادة  فى  الدنيا  وآجلـه         والأنس  بالدون  للمعبود واللاهى

أنسى به القرب للقدسى العلى على         براق  ود  من  الإقبال  والجـاه

يحيا  سـعيداً به فى حصن خالقه         منعماً  بمعانى   وصفـه  الباهى

الأنس  بالله   أغنـاه   وأسـعده         والحظ بالدون للمحجوب والساهى

دامت  معيتـه  بالحق   واتصلت         بالقدس   همته   بغير    منتهـاه

 

ثم يبين أنس كل حقيقة بما يناسبها فيخاطب ما فيه من الحقائق الظاهرة والباطنة حيث يقول:

 

أنس عقلى فى آى تلك المظاهر         بهجة  الروح  بالصفات  الوافر

نفخة القدس أنسـها فى شهود         من  تجلى  هذا  الجمال  الباهر

يا مبانى فيك المعانى أضاءت         يا معانى  يا نور  رب  الظاهر

أيها  النور  فيك  غيب  التجلى         فيك  أسـماؤه  تراه  السـرائر

غيب  أسـمائه  يلوح   ضياها          للفتى   فانيـاً   بأسـرار  قادر

آه  منى  ونفخة   القدس  أجلت          لى غيوباً  برفع  تلك  السـتائر

أين  مبناى  سـترته   شموسى          بينت لى من بعد  ما كنت حائر

بينت لى  من  حكمة الغيب ألى          صورة   للجميل  والخير  وافر

فتحت  لى  كنزاً   بذاتى   خفياً          عن  عقول  فى حجبة بالمناظر

فى  كنز  معنى  الصفات إذا ما          فك  رمزى  رأيت  ربـا  غافر

كنز معنى  الصفات أثبت قدرى          كن  لأجلى  وغيرها  لى صائر

صـرت  عبداً  لله  و هو  غنى          عن جميع  الشـئون جل القاهر

عن  مبان  وعن  معـان  غنى          بل  على  عن  خاف  و ظاهر

رب  أنت  القديـر  أنت  معين          هب لى الحب والعطاء والوافر

أشـهدنى  جمال  وجهك  ربى          وامنحنى  مولاى  خير المفاخر

واشفنى  سـيدى  واكرم عيالى          بعميم  الإحسان  من فضل قادر

واقبض  سيدى  بيمناك  روحى          واجعلنى   لوجه   حبى   ناظر

وحال سياحته مع الله أملى على تلميذه الخاص الشيخ مفتاح زيدان قائلاً له: يا مفتاح أكتب سر النجاح:

 

أسوح وفى العالمين مشهدى العالى         سـياحة    مقتبس   ضيـا   آمالى

فتشـرق روحى  فى  سياحتها على         مرابع  أنس  بعد  تفصيل  إجمالى

يفك   لديها   كنز   هيكلى    الذى         تلوح    معانى   الوصف   للأبدال

صفات المعانى فى اجتلائى بغيبها         يجاذبنى   اللاهوت   فى   إقبـالى

فيلحظ  سـرى  فتح  بدئى   وأولى         لدى  كنت  صـورة  قادر   متعال

وأشـهد  لى  فوق  التراب  محيزاً         بسور المبانى فى  حضيض وأعمال

فتلحظ  روحى  سر  كينونتى  التى          بها   ظهر   الوهاب    بالأفضـال

ونفخة  قدس  تلحظ  الغيب غامضاً          عن  العقل  عن  حس  وعن أقوالى

لديها تفر الروح  من  هيكلى  الدنى          لتشـهد  غيباً   و الصفات   ظلالى

أرى الوجه ماوليت وجهى مواجهى          بليلى   نهارى  بل  وحلى  ترحالى

فأعجب  أين  الكون   فى  مثنويتى          و هل جردت روحى فصح وصالى

كأنى  فى  العالين والكون فى الخفا          وموتى  حياتى  فى  امِّحاء   خيالى

فنائى  البقا  فى  حظـوة   واحدية          تجلى   فأجلى   لى   علىّ   جمالى

فهمت  لأنى  قد  فهمت    معانيـا          تؤيدنى   بالروح   فى    اسـتقبال

وشـيخوختى جذب إليه وشـيبتى          هل  القرب  قربى  من  ولى  والى

وصال   به   فى   الاتحاد   تنعمى          تفردت  فى  سـرى  وفى  أحوالى

وغبت  فلم  تدرى  العقول  مكانتى          أنا    طلبـة   الأفراد   والأبـدال

أرى أنسـاً  فى  الا تحاد  وبهجتى          شـهود  جمال  الوجه   فى   إقبال

 

وحال سياحته يبين رضى الله عنه أن الأنس لا يكون إلا بالله وأن من كان يأنس بالجنات فهو فى حجب عما فوقها من الدرجات السنية والمنازل العلية، لأن المقصد أعظم وأجل فيقول:

من  كان  يأنس  بالجنات   والحور                فذاك  فى  حجب عن مشـهد النور

والآنسـون  بوجه  الله  قد   رفعوا                عن  المقامات   والإحسان  والسور

 

والأنس   بالله  بعد  المحو  لا نسب                فيه  به  هو  فضل  سـر   تقديرى

أنسـوا  به  وهو  واجههم  وقربهم                أنس  بلا  كيف   لا يبديه   تعبيرى

فى  مقعد  الصدق لابل فى حظيريه                ومع  وعند  بها   فكر   وتصويرى

بها   الخيال    يهنى   بالمثال  ولا                أنس   بها   فتدبر   سـر  تقديرى

ما  للخيال  وما  للأنس  إن ظهرت                شمس المجالى وصار الوجه منظورى

سـجد  الخيال  ولا   معنى  يمثلها                إذ  المجالى  محت  كونى وتحييرى

وصرت  لا كون لى يخفى منازلتى                والوجه  حيطة  منه  ذات   تنويرى

 

ويقول رضى الله عنه مستعطفاً مستجدياً عطف الحبيب المصطفى (صلى الله وعليه وسلم):

أبـا  الزهـراء    ود  الاتحـاد             وعطفـاً  من  جمالك   والـوداد

أبـا  الزهراء  أنت  حبيب  قلبى             ووصلك  والرضا  قصدى مرادى

أبا الزهراء  أنت  أنيس   روحى             وأنت  المرتجى  غوثى   عمادى

أبا  الزهراء  أنت  النور   هادى             ونورك  ظاهر  لى  فى    فؤادى

أبـا الزهراء  عطفاً   أنت  أولى             فأشـهدنا  الجمال  به   رشـادى

أبـا  الزهراء  ولهان    مشـوق             فحقق  منك   قصدى   واعتقادى

أبلنى   سـيدى   قربـاً   وخيراً             فأنت    شـفيعنا    يوم    المعاد

واوصـلنى    بطـه     ياحبيبى             أنلنى   القرب  منك    بلا   بعاد

تشـفع  لى   حبيبى   عند   ربى             لأسـمع منه  بشـرى ياعبـادى

ويقول مصلياً ومسلماًٍ على النبى (صلى الله عليه وسلم) مبيناً ما فى الصلاة عليه من الحلل العلية والمكاشفات الربانية التى تفتح للسالك باب الدخول على حضرة علام الغيوب فيقول:

يا رب     صل   وسلم                  على  ضيـاء   العيون

تاج   البها   البسـونى                  وبالصفـا   أو  عدونى

ومن   رحيق   المعانى                  والقرب  قد  أسـكرونى

عاينت فى القلب نوراً                  يضئ    لما   سـقونى

فهمـت   لهفـان  مما                  عاينتـه   فاعذرونـى

وبحت   لما   سـكرت                  والسـكر عين  جنونى

حاولت   خلع   عذارى                  فى  حب  نور  العيون

والموت فى الحب سهل                  يا سـادتى  فارحمونى

يا لائمى   دع   ملامى                  فالسـكر   فيه    يقينى

 

هذا  الجمـال  بدا  لى                  عنه   فلا    تبعـدونى

يا قـوم   إنى    معنى                  وحبـه  صـار   دينى

أواه  يـا لهف   قلبـى                  عيـدوا  ولا  تمطلونى

منـوا بكشـف حجاب                  وفى   الحمى  أدخلونى

نوديت  من   كل   واد                  قد   فزتموا   فاطلبونى

ويقول رضى الله عنه:

 

صـلاة   الله   خالقنـا           على المحبوب  سـيدنا

نعم   بشـهوده    فزنا            وبالوادى   لقد    جزانا

خلعنا  نعلى   النسـب            وأم    بنـا    فقربنـا

أبحنا  السـر   للراجى            وأسـقيناه     خمرتنـا

فمن  رام  الوصول  له            بنا  تجلى   له   المعنى

فباب  الوهب  مفتـوح            وعشق  الذات  شـرفنا

فكن   عبداً   لذات  الله            لا  تعدل   إلى   وثنـا

ولا   تعبـد    لجنتـه            فتلقى  فى  لظى  الأدنى

فمن  ذاق   المدام  صفا             وقال  لمن  يلم  دعنـا

وصاحب  من  به   تحيا            وتدخل  جنـة   المعنى

ولا تصحب  أولى   الأهوا            ومن  مالوا  عن السنن

وجنن  من  تراه  صفا             ومال  إليك   بل   ودنا

ولا  تركن  إلى اللاهى            فتحجب  يا أخى  عنـا

متى  عنا  تغيب  وأنا            قريب    وأهب   المنن

إلهى   فمح  عن  قلبى            حجاب الرين واجمعنا

فنـادانى    وإخوانـى            وفوق  العرش   أطلعنا

وعند صـعودنا ظهرت            شـموس القدس تنبؤنا

به  ظهـرت   كواكبنا            وهذا  الكون  مظهرنـا

فثبتنـا    وأم     بنـا            إلى   المجلى   وأيدنـا

هو الشمس التى ظهرت            بنور  القدس  تشـهدنا

بطـه  كل  ذا  فانهض            بعزمك  كى  تكن  معنا

 

وقال رضى الله عنه مترجماً عن حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذى على  يديه كان العلم المصون والنور المعين:

 

أحب    المصطفى     غايـة    الحب          لأنى   به  أوليت    عاطفـة     الرب

عرفت  به   نفسـى   علمت   حقائقـاً          علت عن مقام العقل من حضرة الغيب

فداك رسـول  الله  روحـى وكيف  لا          ولولاك  روحى  لم  تنل  نعمـة  القرب

ألحت  لهـا  العلم  المصون  فجملـت          بانـوار توحـيد  الشهـود  بلا  حجب

لقد  كانت   الأرواح  فى  سجن رسمها          بعثـت  فناولـت  الطهور  من  الحب

فجملت   ناسـوتى    بطاعـة   ربـه          فصـار  لروحى  مظهر الرب قد ينبى

بعثت  رسـول   الله   والكـون  مظلم          فأشرقت شمس الحق فى الشرق والغرب

بعثت  لكل   الناس  نـوراً   ورحـمة          تبين   أسـرار   القـرآن   لذى   لب

فتابعـك   الأفراد    أحبـاب    ربنـا          وخالفك  الكفـار  فى  النار  والخطـب

متابعـة  المختـار   إحسـان   ربنـا          وحب   من   الله   القريب   بلا   ريب

أحبك  فوق   الروح   يا خير  مرسـل          وقصـدى  رضاء  الله  فوزى  بالحـب

 

 

قال رضى الله عنه مبيناً أن حبه قديم وأنه اقترن بالروح منذ نشأتها قبل هذا الكون ثم هو يعادوه فى الكون فيقول:

 

هو  الحب  من  قبل افتتاح وجودى            لدى  كنت  نوراً  فى  على شهودى

دعانى  إليه  نور   مجلى   كمالـه            تألـق   قبل   الكـون   والتجـديد

تراءى  لنا  من  قبل  عهد  وموثق            لقد  جـذبتنى   حضـرة  التفـريد

لدى  صاغ  من  نور الحبيب محمد            نفوس  أولى  التخصيص  والتأييـد

وأرواح  كل  الأنبيـاء   ومن  لهم            من  الصحـب  والأتباع  بالتحـديد

نعم  صاغهم  من نور أكمل مرسل            وأنهلـهم  مـن  حوضـه المورود

شممت  عبير  الطيب فى البدء أولا            وفى الكون شـمس عهدتى  عودى

تعاودنى  فى  الكون  كالبرق  لامعاً            فتخطـف   الأرواح   لا   كالغيـد

نعم يقشـعر الجلد إن  ذكرت  لدى            سـماعى  أحاديثـاً    بسـورة  هود

وكم   وجل   القلب   المعنـى  بحبها            إذا  ما  تلا  الحادى حديث ورودى

أيـا نور  ربى   يا مثال   جمالـه           ورحمتـه    والحـب   والتمجـيد

عشـقتك كشـفاً لا  سـماع  رواية           بحجة  (فيكم [13]) فامنحن  مقصودى

ومن فوق كشف العين آى (يحبهم)[14]          وحسـبى   آى   الفتح    للتوكيـد

رؤوف   رحيم   آية   فى   براءة[15]          وأولى   بنا    منا    بلا   تـرديد

غرامى  به  أولى   مثـولى تمثـلى           ووجهك صوبى فى الصفا مشهودى

ولى  حاجة  مولاى  أنت   وسيلتى           إلى  الله  فيها  صح  لى  التوحـيد

وتوبة  إخلاص  نصوحاً  ورشـفة           من  الحب  إحسـاناً  بغير  جهودى

وخيراً   لأولادى   وواسـع  نعمة           لآلى  وإخـوانى  وكل   جـدودى

وأرجـوا الشـفا من  كل داء وعلة           وفاة   على   الإيمان   نور  شـهيد

وصحبته  فى  حال  حلى  ورحلتى           بإحسـان  وهـاب   وخير   ودود

 

 

وقال رضى الله عنه مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أذابه بحبه فغاب، وآنسه فطاب:                   

  

أنا   يا رسـول  الله  يا أصل  مجدنا           محمد  ماضى  قد  غدا منك فى حبس

فأدرك  رسـول  الله  وانجد   مبادراً           وخلص من  الأهوال  يا سيدى  نفسى

فحبـك   يـا مولاى  منـه  تفتـت           عظامى وأمست  منه  فى شدة الدرس

تجليت  لى  حتى  صـعقت  وإننـى           إذا  لم  تثبتـنى  تبـوح  بـه  نفسى

فثبت  بحق   الحـق  قلبـى  وإنـه           بحقك  يا طـه  إمامـاً   لدى  اللبس

وكن  لـى وللإخـوان  والأهل كلهم           مجيراً من الهول  العظيم ومن بأسى

بجاه   ابى   بكر   وفاروق    ديننـا           وعثمان ذى النورين من بك فى أنس

وبالباب   من   أحيا   العلوم   إمامنا           ونجليه   أجدادى   فنـور  به رمسى

وبالأهل والأصحاب والقدس والحمى           وبالكعبة  العليا  وطيبـة  ذى  القدس

فحسـن  لى  العقبـى وبلـغ  محمداً           زيارة  قبر  ضم  نـورك  فى  أنسى

عليك   من   الله   المهيـمن  دائمـاً           صلاة تجلت من ضيا العرش والكرسى

 

 

وللإمام أبى العزائم مواجيده فى الذكر، فتارة تراه يتعجب من حاله فيتساءل عن هيامه وعشقه للمذكور مع أنه حاضر معه لا يغيب فيقول:

عجباً   ولم   أنس حبيب فؤادى            نفساً  إذا  ذكروه  طال  سهادى

يا ذكر لم أك غافلاً عن بغيتى            فلم  الهيام  وفى  الفؤاد  مرادى

أنا حاضر وحبيب قلبى لم يغب            نفسـاً  فما  هذا  الغرام  البادى

فأجابنى  لم  تنس  نفسـا   إنما            ذكر   الحبيب   مدامة   الأفراد

فالروح  فى  أنس  بوجه حبيبها            والجسم  فى  شوق  إلى الإمداد

يهتز   حال  الذكر طرباً شاهداً            معنى  الجميل  المنعم  الجـواد

فتكون روحى فى شهود حبيبها            والجسم  فى  طرب وفى إسعاد

هذا  جوابك  لا  تلم  ذا  صبوة            واشرب  رحيق  الذكر بالإرشاد

فالذكر  راح   للنفوس   مطهر            وبه  أنال  سـعادتى   وودادى

 

وتارة يخاطب الروح حال ذكره فيقول:

ياروح  هل تشهدين جمال من ذكر           يا روح من تذكرين جماله حضر

يا روح هيا فمحبوبى لقد ظهرت           أنـواره  والمراد  الفرد  قد نظر

يا روح قد اشرقت شمس الهدى علناً           تجلى لأهل  الصفا والوجه مستترا

شمسى لقد أشرقت بجمال طلعتها           من  شام  أنوارها  منها  لقد سكر

لقد  أطلقت  ألسنا   بالعلم   ناطقة           قد  جملت  بالضيا قلباً بها بشرى

يا روح راح الصفا دارت بلا قدح           كم  هيمت  أنفساً  فى ليلة الإسرا

من حكمة من هيام من رضا وهدى           راح طهور على الأرواح قد نشر

 

وتارة يتكلم عما فى الذكر من السبل الموصلة إلى الله عز وجل فيقول:

 

نعم   ذكره  نور  لعين  البصيرة            وباب لنيل  الوصل حال الشهادة

نعم  ذكره   راح   طهور  مقدس            وذكراه   يرفعنى   لأعلى  مكانة

نعم  ذكره  معراج  قرب  شهوده            وذاكره  المحبوب  فى كل حضرة

به  يطمئن  القلب  إن  كان غافلاً            وتشـرق  أنوار   النبى   بسرعة

فقم  ذاكراً  لله  يا طالـب  الرضا            فذكرك   مفتاح   لكل   السـعادة

ولا  تركـنن  لغافلـين   فإنـهم            أولو البعد والطغيان  أهل الجهالة

فذكرى  لربى  أنس  قلبى  ولذتى            ولسان أنسى بل سرورى وبهجتى

إذا  ما  لسانى  قال  (الله)  ذاكراً            أشـاهد  أنوارا ً  بعين  بصيرتى

وأشهد وجه الحق بالنور ظاهراً            لديها  ترى  عيناى   سر  حقيقتى

أرونى  فتىً  ذكر  الإلـه  مصدقاً            ولم ير نور الحق فى  كل  وجهة

وقد قال رب العرش فى  نص ذكره            بأيات  قرآن  أضـاءت  منيـرة

ألا  فاذكرونى  إن  ذكرتم  فإننى            لديها  لكم  أذكر  برضوان  جنتى

هو  الذكر  من  رفعوا  به لمحبة            يوفق  أهل  القرب  للذكر سادتى

و لم  يوفق  يذكر  الله  مخلصـاً            فذاك  بعيد  عن  شهودى  وجنتى

عليك  بذكر  الله  إن كنت راغباً             نوال  الرضا  منه  بكل  بشـارة

فإنك  إن  تذكره يكشف لك الغطا            وتشـهد  أنوار  بسـر  المعيـة

و فى بيانه للذكر الذى لم يكن عن غفلة أو بعد أو حجاب وإنما هو ذكر الواله العاشق الذى يزداد بذكره ولها وعشقاً وكشفاً يقول:

 

ذكرتـك  لا  أنى  غفلت  عن   المعنى        ولكننى   الولها   والعاشـق   المضنى

ذكرتك   لا   أنـى   حجـبت  وإنـما        شـهدتك  يا مولاى  فى     ظاهر  المبنى

ذكرتـك   لا   أنى   بعـدت   وإنمـا        رأيت  تجلى    الوصف     ينبىء           بالمعنى

ذكرتـك   والذكـر   عين   حقيقـتى        وذكرى  له  معنى  يدق  عن    المغنى

يقول  لسانى   (هو)   وقلبى   مشـاهد        و سرى  لدى  المجلى  يرى  وجه من أغنى

أأذكـره   بالحـق   والحـق   ظاهـر        ولكـنى  بالخـلق  أبـدى  لكـم  معنى

إذا  ذكر  المذكـور فالروح   جـردت        وفرت  إلى  قدس   النزاهة   ما  أهنى

 

ويتكلم عن فراره إلى الله من حيطة الأكوان حنيناً وشوقاً إليه سبحانه فيقول:

لدى  الذكر تحنانى إلى المذكور        لأنى  غريق  فى  بحار  النور

أفر إلى المذكور من كل حيطتى        تنزه   كيف   وعن   تصـوير

ومنى  فرارى   للعلى   تنزهت        معانية عن فكر وكشف ضمير

أراه  به   وهو  القريب  منزهاً        عن الرسم  عن  حد وعن تقدير

(وما قدروا)[16]البرهان ذاقها مسلماً        ترى  وجهه  تحظى بكل حبور

وصل على ساقى الطهور محمد         وآل  وصحب  تعط  كل سرور

وعن الحلل النورانية التى يتحلى بها العبد المطلوب المحبوب يقول:

نور  القبول  عن  المطلوب  قد لاحا          من  لحظة   فرأى  المشـكاة  مصباحا

نال  المشـوف  بلهفـة  وحنـانة          حنـوا  إليـه فنـاولوه  الراحـا

لما  تنـاول  راحهـم  بجمـالهم          قد  رخص  الأمـوال  والأرواحا

منحوه  روحاً  قدست  فسمـت  به          وتبـدلت   أتـراحـه  أفــراحا

لم  يرض       بالسفل                  الحضيض  وحظه          يــرقى  يــراه  منعماً  فتاحا

 

سكر  المشاهد  من  جمال  ظاهر           لما  علا  وجه  المشاهـد  صاحا

آواه  لـو  نفسـا  يـلوح  للأئـم           لرأى  الحقيقة   بالشهود   صراحا

لكنه  فـى  سجـن  حـظ  مبعد           عن  كشف  ما  قد  هيم  الأرواحا

أنا  غارق  فى  بحر  نور  مطلق           لا  بر  يحصرنـى   ولا   ملاحا

من  رام  يعرفنى  تجرد                عن سوى           نص  الشريعة  إن  أراد   فلاحا

النور  محظور     على أهل الهوى والحظ           بــادر    نــعطك    الأقداحا

 

 

وفى قوله صلى الله عليه وسلم: (الولى من إذا رؤى ذكر الله لرؤيته) يقول رضى الله عنه:

من يشهد  الوجه وجه الظاهر البارى          منزهـاً  فى  معاليمى  وأطـوارى

يرى  جمـال  التجلى  مشرقاً  أبداً          من  غير  كيف  ولا  حـد  ومقدار

وكيف  يحجب  من فى قلبه ظهرت          شمس  النزاهة  من سرى وأنوارى

شمس  إذا  أشرقت  فى قلب طالبها          يرى  الجميل  بلا   حجب  وأستار

وإن  تجلت  لمطلوب  بهـا   ولها          يكون   كعبـة   أرواح   وأبـرار

فرد  هو  الكل  والمحبوب  ظاهره          والوارثـون   بآيـات    وإسـفار

وباطن  الفرد  نـور  لا  يواجهـه          إلا  مراد  صفـا  من  خير  أخيار

سـر   خفى   فلا   عقل   يمثلـه          نور   جلى   لأحبابى   وسـمارى

ياأيهـا  النور  روحى   فيك   آلهة          واجه بوجهك روح  المخلص السارى

وفى بيانه للأسماء الإلهية من حيث تجليها بمعانيها فى المظاهر والشئون والأكوان

وبطونها فى غيب الغيب عن المدارك والعقول والأرواح يقول رضى الله عنه

 

هى الأسـماء  تظهر  مقتضاها             ليشهـد  من  دعى بدءاً ضياها

أضاءت  بالتجلى  فى  ظهـور             وهذا  الكون  مظهرها   علاها

ألاحت   للنفوس   إذا    تزكت             شموسـاً ظهرت  معنى  هداها

تراها  الروح  بالإشراق  جهراً             بآثـار   وحقـاً   لا   تـراها

وكل   الكـون   مرآة   لنـور             على   أظهرت   فيه    بهـاها

جلال  مقتضى  عظموت  مجد             جلال  يقتضى   فضلاً  رضاها

هى  الأسمـاء   يشهدها  مراد             رأى  بعيونها  الحسنى  صفاها

فأبصرها  بها  غيباً   مصونـاً             وقد  حجب  النهى  قهراً  سناها

هى  الأسما  تظلل  من  ارادت             وتلبسه   لباسـاً   من    حلاها

وقد جهلت  وقد  عرفت وخفيت             وقد  ظهرت وسترت فى حماها

علت  قدراً  عن  الأرواح مجداً             ولاحت  بالتنزل   فى   عطاها

هى الأسماء  غيب الغيب تجلى             لأهل  الأصطفا  فى  مقتضـاها

تنزلها   جمـال   من  جميـل             تفيض  الخير  يولى  فى علاها

وكم  قد  أسـكرت  رداً  مراداً             تجنن  فى   هواها   ما  رآهـا

فتلبسـه  إذا  ظهرت    وتجلى             له  ولدى  الشهود  صفا  وتاها

وكم  جذبت  إليها  من  مـراد             تجرد  فى  هواها  عن سـواها

إذا  نظرت  إلى  فرد   بعيـن             يفر  بها  إليهـا   فى   دعاهـا

هى  الأسما   ومن   أزل  لأبد             تليح  جمالها   يبدى   ضيـاها

هى  الأسمـا  لذات  قد  تعالت             وروحى  تبتغى  منها  رضـاها

وعن الآيات البينات التى أشرقت على هيكل الإنسان وألواح الكيان مشيرة إلى معانى القدرة والإرادة والعلم يقول رضى الله عنه:

 

رتلا    فى   هيكلى   آيا  سطور           فالمعانى  قد  تلوح   به  سـفور

واتل  فى   لوح   الكيان   حقائقاً          ترجمت  عنها  العوالم  فى دهور

واقرأن    حكمة   أحكام     بدت             تمحو ظل الحجب عن  قلب الغيور

رتـل   القرآن   مجلـى  ذاتـه             واتل  فرقان الحقائق فى  حضور

رتلا  بالروح   واتل    حاضـراً             بالجنان  إذا  بدا   لك  فى ظهور

أنت  لوح  الآى  تتلى فى الصفا              رتلت فى  البدء  من قبل العصور

واشهـدن ما فيـك  بالعين  التى             أبصرت بالحق فى محو السطور

واسـبحن  فى  سدرة غشيت بما             غاب  عن  عقل  إلى يوم النشور

سـدرة    تنبى   بصورتى  التى             جملت   بالاجتلا    بعد    العبور

صـرت عبرانـى وبدئـى   خاتمى             كم   عبرت   البحر   فى  حـال السجور

صرت  بحراً  ليس   يعبر  لجتى             غير  فرد  قد   يصافيـه  الغفور

كنت  فى  سكرى   أرانى   فارقاً             صرت فى فرقى تجاذبنى الأمور

فى  بحورى  فى  عبورى فى أنا             وى  أنا  العابر  بل  فى   العبور

هيكلى   قاف   وصادً    رتبتـى             باطنى  هاء  وسـين  لى  سرور

آه   والعين   العلية   نزهت             حيرتى  فيها  وفى  غيبى الشكور

واصطلامى  فى  التجلى  جاذبى             والراسيات  الشامخات   به تمور

دكت  الأطوار   والأرواح   قد               أصبحت  بدء  التجلى  فى  سفور

حيرتى  فى   نور   مجلاه  نمت              كيف  تقوى   الروح   وهى   به تدور

دولة   الإيجاد   تصـعقها   على              طور   مبناه  لتسـعد  بالحبـور

وحول المعانى المشرقة فى الإنسان الذى جمله الله تعالى حتى صار لوحاً علياً لجلى آياته يقول:

أنت   لوح   مجمل    بالمعانى              فيك  نطقت  بالحسن  والأسرار

فاقرأنها   بالفكر   تشهد   نوراً              لا  تفكر  فى  حيرة   النظـار

جهلوا  نفوسهـم  وفيهم  تجلت              مشرقات  لم  يهتدوا   بالنهـار

سلـم  الأمـر  للولـى  وفكر              فى  بديع  الشئـون  والاعتبار

ودع العقل يعقل الكون والنفس              ليسـعى إلى جنـاب  البـارى

وتحصـن بالشـرع  فهو أمان              وتجمـل    بسنـة   المختـار

واجعل  العقل  باحثاً  عن  إمام              عرف  الحق  ظاهر  الأنـوار

فاتبعـه    مسلمـاً   لتهنـىء              بالتحـلى   بحلـة    الأخيـار

و صلاة  على  الحبيب المرجى              قبضة  النور   مقصد   الأبرار

 

وحيال هيمانه واصطلامه وغيبته عن وجوده وحضوره مع محبوبه، وما تجلى له فى هيكله وعلى لسانه وقلبه من معانى الآيات يقول رضى الله عنه:

 

لدى  الهيمان     يحلو   اصطلامى            فأخفى  فيه  عنى    عـن  مقامـى

أغيب   وغيبتى    جذبى   اتحـاداً            و أحضر  والحضـور  به  سلامى

تظللنى  معالنـى   الوصف   حتى            أستـر عن شـئونى  عن   غرامى

كأنى   فى   مقام   القرب   غيب            عن  المبنى  ولسـت  من  الرغام

وهيكلى   المـسور   بالمبانـى            يكون    اللوح     محفوظ    الدوام

      بـه  الآيــات  أنـوار  التجـلى            معانى الوصف تتلى فى اصطلامى

تراه   الـروح  مشـكاة  مضيئـاً            بزيـت البـدء    نـوراً  للظـلام

تلوح  به  معانى  الوصف  جهـراً            لمن  شربوا  طهـوراً  من  مدامى

لسـانى   عنـدها   قلـم   عـلى            يسـطر  آيـه  حـال   مـن  الهيام

على  عرش  استوا  الرحمن   قلبى            هو   البيت    المعمـر   بالكـلام

وحان   الراح   ناسوتى   أديرت            به  الراح  الطهور  لدى اعتصامى

و كنز  فيـه   أنـوار   المعـانى            لأمـلاك السمـا حـلى  حـرامى

عجيب   جمع   ضـدين   اتحـاداً            معـان   فى   مبان   فى     رغام

 

 وفى حوار بين الروح والجسم حيث تتكلم كل حقيقة عما يناسبها، وتأتى نتائج الحوار وثماره أن كلاهما يكمل الآخر، ويشهد كل منهم لصاحبه بالفضل فى بناء هذا الإنسان الذى صاغه الله على أحسن التقويم فيقول:

لى   غرام   من   نشأتى    الأوليه               حين   واجهت   وجه   رب البريه

لاح  لى الوجه فى صفا الروح أحيا               ذا  غـرام   إلى   المعانى   العليه

كنت   روحاً  أشتاق  والنور حولى               صرت   جسماً   فى  دار دنيا دنيه

كيف  صبرى  من  بعد  رؤية وجه               فى  صفاء  عن  صورتى  المثنويه

ظل  كونى  قد حجب الروح ويحى               عن شهـود  الأسرار  فى الصمديه

أنت  يا جسم   قد   سترت   حبيبى               صـرت  يا جسـم  للقريب  بليـه

خـل  روحـى  تفـر  لله   إنـى               فى   هيـام   للوصـل   للأحديـه

قال  لى  الجسم  صاغنى  الله ربى               باليديـن  فاشهد   جمال   العطيـه

كانت  الروح  قبل   حين  وجودى               فى  حجاب  عن  مشهد  الواحديـه

فىّ  قد  شاهـدت  جمـال   جميل               فى  مقام  الأعـلين  فاشكـر  أخيه

سخـر  العالمـين  علواً   وسفـلاً               لى  يا روحى  كونى  عنى  رضيه

إننى  الكنـز  فى  غيب  المعـانى               صاغـنى   الله   باليد   الروحيـه

صاغنـى  الله   باليـديـن  وأنت               بى   نلـت   طهـوره  الأحمديـه

قالت  الروح  أنت  يا جـسم   رق               أشرقـت فيـك  شمسـه  الأوليـه

 

 

 

 ويتكلم عن تنزلات الحق سبحانه بمعانيه فى قلب العارف المعمور بأنوار أسمائه وصفاته مبيناً أن المؤمن مثل صادق لنور الحق جل جلاله حين يصفوا هيكله من الحظوظ والأهواء فيصير كأنه مشكاة، و حين يصفوا قلبه فيصير زجاجة تتراءى من صفاتها الأنوار، و حين تصل الروح ما بينها وبين ربها فتكون مصباحاً تنجلى بها معانى الآيات فيقول:

 

نور  التنزل  قد  ظهـرت  معانيـه            والقلب  يشهـد بالذكـرى  تجليـه

تنزل  الحق  فى  الأفق  العلى   له            و القلب   يشهده   بعيون   تنزيـه

قد  واجه  الروح  نور  لا  تكيفـه            مقدس  عن  حدود   بل   وتشبيـه

أيا ظاهراً لعيون السر قد وضحت            للروح  أسـراره والفضـل توليـه

أنت  القريب  بلا   كيف   يحيـزه            أنت  العـلى  فلا  الأكـوان  تحويه

روحى  تشاهد  وجهاً  مشرقاً   أبداً            قد حجب  الوجه  عن روحى مبانيه

تنـزل  الحق  للأرواح   يشهـدها            غيب  التجلى  وسراً  من  معـانيه

فشاهـدته  بـلا  كيـف  ولا  مثل            و العرش  بل  ما  حواه ليس يخفيه

يا روحى  أنت  شهدت  نور طلعته             وهيكلى  فى  هيام  هل    يجابيـه

أهيكلى  أنت   مشكـاة   لظاهـره            و العقـل  فى  حيطة  ما  ثم يدريه

أنا  الزجاجـة  مصباح    لباطنـه            منعم   بشهود   الوجـه    أرويـه

يا هيكـلى أنـت معمـور  بآيتـه            وصورة  الفرد  تبدى  سـر  خافيه

دعنى  أنعم  بالوجـه  العـلى  فلى            حال  التنزل  فضل  منـه  يوليـه

نظراً  إلى  أيا   روحى   بعاطفـة             بعد  الشهود  لهذا  الجسـم  تحييـه

هذا التنزل فى الأفق  المبين  جلى            فواجهنى  هيكلى  بجمال  باريـه

إن  كنت  يا هيكلى  ترجو  مواجهة            فالطور  لا  يقوى  أن يرأى بتنزيه

هذا  الكليم  على  طور  النداء   لقد            لاح  الجميل  لـه  بقيـود  تشبيـه

يا هيكلى أنت فى الملكوت تشهد من            سـر  المعـانى  ونوراً من  تجليه

يا هيكـلى   واجهـن     ملكوتـه            فيه  جماله  وبـه  ما  أنت  تبغيـه

وسأل سائل يوماً عن قوله تعالى: (الله نور السموات والأرض) [17]  فقال: آتنى

بالقلم والقرطاس، ثم املى على السائل:

فتحت  كنوز  مواهب  الفتـاح              فأضاء  زيت   حقيقة  المصباح

لاحت  لنا  ( الله نور ) فانجلت              نور  العلى  بسـره  الوضـاح

لم  يبق  مشكاة  و لا زيت لدى              كشف  الحجاب  بحضرة الفتاح

مثل  لمن  حجبوا يقرب وصفه              والشاهدون  بروضـة  الأفراح

ما  شجرة  الزيتون إن حققتموا              إلا  لمن  حجبوا  عن الإفصاح

والحاضرون  الناظرون  جماله              قد  واجهوه  برحمـة  وسمـاح

ظهرت  لهم  أنواره  فى  ذاتهم              ولنا  تجـلى  غـدوة  ورواحى

عين  رأته   منزهاً   ومقدسـاً              لم   تكتف   بمثاله   الوضـاح

هو  ظاهر  ببطونه  بل  بـاطن              بظهوره   يا طـالب  إيضـاح

دع عنك مثلاً بل مثالاً وأشهدن              وجه  الجميل  بحضرة  الأشباح

العين  تشهـد  بنـور  هباتـه              وهو  القريب  فذق أخى لراحى

قرب  بلا  كيف   أراه   بمقلتى              ما  غاب  من  ذاق  قطرة راح

قرب  بـذوق للمـريد ومشهد              لذوى المكانة  من أولى الأرواح

راح لإخوان الحبيب تخصصت              من  كان  مشتاقاً  لهم   بصباح

إخوانه  والناصـرون  لدينـه              والمرشـدون لحضـرة الفتاح

وصغيرهم  وكبيرهم  وصديقهم              سر  الأخوة  من  رضا وسماح

بشرى  لنا  اشتاق الحبيب لذاتنا            وتمنى  يرآنا  بقول   صـراح

شوقـاً  لذاتك  يا حبيبى   دائماً            شوقـاً  وشوقاً  زائداً  إيضـاح

يا سـيدى  خصصتنـا  بأخوة            ناولتنـا  مـن  حوضك  الفياح

شكراً  وشكراً   سيدى   متتابعاً            قمـنا  بكم  فى  مشهـد  الفتاح

ويتكلم رضى الله عنه مبيناً أن ما فيه من قلب وروح وعين ونفس إنما تشتاق للحق جل جلاله الذى ظهر بمعانيه فيها من سر قوله تعالى: (وفى أنفسكم أفلا تبصرون) [18]

فيقول:

 

القلب  فى   بهجة   بجمال   رؤيته             والروح سكرى بكشف جميل طلعته

والعين  فى  لهفة  تشتاق  تشهد  ما             بـه  فـؤادى فـى أنـس ببهجتـه

والنفس ما بين قلبى بل وباصرتى             تألهـت   لمعـان  مـن  حقيقتـه

فيها  أضاءت  ولكن  سترت  بسنـا             أنوار  غيب  بمعنى  سـر  صورته

ترى الزجاجة والمشكاة وهى على             غرامها  فى  اصطلام  فى  معيتـه

إن  شاهدت  أى  معنـاه  منزهـة             تاقت  إلى  الغيب  فى  ولهٍ لحيطته

وإن  محا  نوره  الأعلى  معالمهـا             حنت  إلى  مظهر  عن  نون نسبته

وإن  تجلت  معانى  سر  وحدتـه             تنبى  بعظموته   وعجيب  حكمتـه

تيمـت  بشهـود   الآى   واجـدة             وجد  المؤلـه  من  آيـات  قدرته

ما بين نفسى وروحى بل وباصرتى             كالثلج  والنار  قد  جمعـا  برحمته

وعين  رأسى  سر  الآى  مطلبهـا             والآى  قد  سترت  بجمال  عزتـه

صرت  المؤلـه  لا  أنفك  من ولهٍ             نفسى  وروحى  وعينى  عند رؤيته

لا  ينتهى  ولهى  أبداً  وقد  جمعت             كمـا  علمـت  معاليمى  بحكمتـه

عناصـرى  هى     أركان               الوجود    إذا             فقهتها  سكنـت  نفسى  لحضرتـه

عجيب  قدرتـه  وغريب  حكمتـه             وجلى   آياتـه   وعمـيم  نعمتـه

قد  حيرت  أنفساً  طهرت   لطائفها             وأوقفت  كل  عقل  عنـد  رتبتـه

 

 

وهذه قطرة من بحار مشاهداته التى أملاها فى مواجيده النظمية، وهى لعلو معانيها وعمق أغوارها تحتاج فى سماعها إلى أرواح أهلت، فتغشاها أنوارها التى تحوم بها حول قدس المعرفة بالله عز وجل، فإذا بها قد عادت بطرائف الفوائد وغرائب الزوائد (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) [19].

 

[1]    سورة الشرح آية 5،6.

[2]     سورة التوبة آية 111.

[3]  سورة الزمر آية 53.

[4]  سورة النور آية 37.

[5]   رواه الترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب المفرد.

[6]   رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد فى مسنده.

[7]   رواه مسلم وابن ماجه.

[8]   سورة الحجرات آية 13.

[9]   سورة الأنفال آية 17.

[10]    سورة البقرة آية 105.

[11]    سورة فاطر آية 28.

[12]     يشير إلى قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله) البقرة آية 282

[13]    يشير إلى قوله تعالى: (وأعلموا أن فيكم رسول الله) سورة الحجرات آية 7.

[14]    يشير إلى قوله تعالى: (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه) سورة المائدة آية 54.

[15]         يشير إلى قوله تعالى: (حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) سورة التوبة آية 128.  

[16]   يشير إلى قوله: (وما قدروا الله حق قدره) سورة الزمر آية 67.

[17]    سورة النور آية 35.

[18]     سورة الذاريات آية 21.

[19]    سورة الجمعة آية 4