الحقيقة عند الإمام علىِّ عليه السلام (2)

تاريح النشر: 07/06/2021


 

الحقيقة عند أهل البيت عليهم السلام :

     لقد فضَّل الله أهل البيت الطاهرين بعلوم الشريعة وأسرار الحقيقة، التى لا يعرفها غيرهم فى كل عصر، لأنهم خزانة علم الله ظاهرا وباطنا، يروى هشام بن الحكم أن أحدهم ـ وكان فى إيمانه شك ـ وفَد على مجلس الإمام جعفر الصادق عليه السلام فقال له: دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي، فإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها، فقال: يا فلان؛ هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها، لم يخرج بها مصلح فيخبر عن صلاحها، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، ولا يُدرى أللذكر خلقت أم الأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أو لا ترى لها مدبراً؟ فأطرق الرجل ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

     وطلب واحد من تلاميذه بياناُ عن قول رئيسِ طائفةٍ ملحدةٍ: إن في القرآن ما يدل على أن الإله ليس واحدا، ففيه: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ)[الزخرف:84]، فأجاب الإمام بقوله: قل له: ما اسمك في الكوفة؟ فيقول: فلان، فقل له: ما اسمك في البصرة؟ فيقول: فلان، فقل له: فكذلك ربنا في السماء إله، وفي الأرض إله، وفي البحار إله، وفي كل مكان إله,

الإمام على والحقيقة :

وتأمل هذا الحوار الغريب لتدرك سر الوراثة المحمدية، المفاضة على أئمة الهدى والبيان:

     سأل كميل ابن زياد أميرَ المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن الحقيقة، فكان هذا الحوار الغريب بين باب مدينة العلم، وتلميذه الباحث عن الحقيقة:

كميل : ما الحقيقة؟

الإمام عليِ : ما لك والحقيقة؟.

كميل : أو لست صاحب سرِّك؟.

الإمام عليّ : بلى، ولكن يرشح عليك ما يطفح مني .

كميل:  أو مثلك يخيب سائلاً؟.

الإمام عليّ: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة.

كميل:  زدني بياناً.

الإمام عليّ:  محو الموهوم، مع صحو المعلوم.

كميل : زدني بياناً.

الإمام عليّ  :هتك الستر، في غلبة السر.

كميل:  زدني بياناً.

الإمام عليّ : جذب الأحدية لصفة التوحيد.

كميل:  زدني بياناً.

الإمام علىّ : نور يشرق من صبح الأزل، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.

كميل : زدني بياناً.

الإمام عليّ : أطفئ السراج، فقد طلع الصبح.

 الإمام علىّ يجيب كعب الأحبار  :

     * أخبرني يا أبا الحسن عمن لا أب له، وعمن لا عشيرة له، وعمن لا قِبلة له؟  أجاب عليه السلام : أما من لا أب له فهو عيسى، و أما من لا عشيرة له فهو أدم، وأما من لا قبلة له فهو البيت الحرام، فهو قبلة ولا قبلة له.

     * وسأله أيضاً : أخبرني عن ثلاثة أشياء لم تركض في رحم , ولم تخرج من بدَن؟، قال عليه السلام : هي عصا موسى، وناقة ثمود، وكبش إبراهيم.

     * وسأله كذلك :اخبرني عن قبر سار بصاحبه؟ فقال عليه السلام:  ذلك يونس بن متي، إذ سجنه في بطن الحوت.

 

     * وسُئل عليه السلام : ما الصلاة التي إن فعلها أحد استحق العقوبة عليها،  وإن لم يفعلها استحق العقوبة أيضاً ؟ قال : إنها صلاة السكارى  .

     * وسُئل عن أطهر بقعة في الأرض ولا تجوز الصلاة عليها ؟ فأجاب عليه السلام: تلك ظهر الكعبة.

     سُئل : لو سُدَ على رجل باب بيت وتُرك فيه، فمن أين كان يأتيه رزقه؟ أجاب عليه السلام : من حيث يأتيه أجله.

 

     وأخيراً : سُئل عليه السلام: كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ أجاب : كما يرزقهم على كثرتهم.

 وسُئل: كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ فقال : كما يرزقهم ولا يرونه.

الإمام علىّ والقضاء والقدر:

     أرسل الحجاج بن يوسف الثقفى إلى أربعة من أئمة التصوف فى عصره، يسألهم عن مسألة القضاء والقدر، فأجابه أحدهم: ما عرفت فيهما إلا ما قاله الإمام علىّ كرم الله وجهه: أتظن أن الذى نهاك دهاك؟، إنما دهاك أسفلك وأعلاك، وربك برئ من ذاك، وقال الآخر: ما عرفت فيهما إلا ما قاله الإمام علىّ كرم الله وجهه: ما حمدت الله عليه فهو منه، وما استغفرت الله منه فهو منك، وقال الثالث: ما عرفت فيهما إلا ما قاله الإمام علىّ كرم الله وجهه: أتظن أن الذى فسح لك الطريق ألزمك الضيق؟، وقال الرابع: ما عرفت فيهما إلا ما قاله الإمام علىّ كرم الله وجهه: إذا كانت المعصية حتما فالعقوبة تكون ظلما، وحين وصلت هذه الأجوبة إلى الحجاج قال فى حسرة وحسد: قاتلهم الله، لقد أخذوا جميعا من عين صافية.

     ويقول مولانا الإمام أبو العزائم رضى الله عنه:

خذوا بالتلقى سر حالى ونشوتى         فعنى   تتلقى    علوم    الحقيقــــة

فلى ظاهر  بالشرع  أشـرق نوره          ولى باطن تجلت به شمس وحدتى

فلم يقهرن سرى رموز  شريعتى          ولم يحجبن  جسمى جمـال هويتى

والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، إمام الشريعة والحقيقة وآله أجمعين.

 


المقالات الأكثر مشاهدة

المقالات الجديدة