الإمام السيد أحمد ماضي أبو العزائم

الشيخ سميح قنديل
12/02/2022
شارك المقالة:

هو أحد أفراد أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين عليهم السلام حسنى حسينى من جهة والده الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم .

مولد ونشأته :

     هو الابن الأكبر للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم   ، ولد يوم الخميس 23 جمادى الآخرة سنة 1312هـ الموافق 20 ديسمبر 1894م ، ونشأ في رعاية والده التامة ، وتلقى دراسته الابتدائية فى المدارس التى كان والده يقوم بالتدريس فيها أثناء توظفه بمصر، واستكمل دراسته بكلية غوردون بالسودان شعبة الآداب ، حيث كان والده أستاذا للشريعة الإسلامية بها .

نشاطاته الفكرية :

     أسس الإمام السيد أحمد في شبابه دار المدينة المنورة للطباعة والنشر ، فقد رأى أن أكبر مهمة يقوم بها هي تقديم التراث العلمي لوالده الإمام المجدد لتنتفع به الأمة ، في ظل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها مصر والعالم الإسلامي آنذاك ، كما رأس تحرير المجلات التي كانت تصدر عن الدار وهي: مجلة "السعادة الأبدية" من عام 1903م حتى 1915م ، ثم مجلة "الفاتح" منذ عام 1915 حتى 1920م ، ثم مجلة "المدينة المنورة" التي أسسها عام 1920م واستمرت لحين انتقال الإمام أبي العزائم عام 1937م .

     ونظرا لأن المنشورات السرية للثوار ـ التى كانت تحرض المصريين ضد الإنجليز ـ كانت تطبع في مطبعة "المدينة المنورة" التي يملكها السيد أحمد ، ونظرا للدور الجهادي للإمام أبي العزائم في ثورة 1919 م ، فقد اعتقله الإنجليز مع والده الإمام  أكثر من مرة وأُودع معه فى السجن .

منزلته وخلافته :

     كان للسيد أحمد منزلة خاصة عند والده الإمام المجدِّد ، ولذلك عني بتربيته التربية الإيمانية والأخلاقية المثالية التي تؤهله لحمل مسئولية الدعوة من بعده، وقد أظهر هذه المحبة والعناية فى كثير من المواقف والعبارات قائلا له : " ولدي أحمد ؛ حبك حبى ، وبغضك بغضى ، وسلمك سلمى ، وحربك حربى ، والله يا بنيّ لا يحبك إلا كل مؤمن ، ولا يبغضك إلا كل منافق ، اللهم والِ من والاك وعادِ من عاداك " ، وقال موضحا لأبناء الطريق قدره ومنزلته :"إن أحمد لحمه من لحمي ، ودمه من دمي، استخلفته عليكم وجعلته المبلِّغ عني ، وبابا لفيض السر ، مَن والاه فقد والاني ، ومن خالفه فقد خالفني ".

     ونظرا لهذه المكانة الكبرى والمنزلة الرفيعة ، استخلفه الإمام من بعده  قائلا له : "جعل الله الخلافة عني في عقبك " ، وقرأ قول الله تعالى : (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه) "الزخرف:38" وعقب انتقال الإمام  مباشرة بويع السيد أحمد شيخا للطريق خليفة عن والده ، فكان الخليفة الأول في دعوة الإمام أبي العزائم   .

جهاده في الدعوة ونصرة الأمة :

     انفرد السيد أحمد بحق نشر مؤلفات والده الإمام المجدد ، فقام بذلك خير قيام ، وكان لهذا الدور أهمية كبرى في حياته ، وقد استقبَل بدار آل العزائم زعماء المسلمين وعلماءهم الوافدين من مختلف الأقطار ، وكبار المسئولين في الدول الإسلامية ورؤساء الهيئات الإسلامية والدبلوماسية ، للنظر في المشكلات التي تواجه المسلمين والعمل على حلها، والدعوة إلى الأخوة في الله والمحبة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحين استقبل أحمد باشا حلمى والمجاهد الفلسطينى أمين الحسيني مفتي فلسطين دعاهما إلى إعلان قيام حكومة فلسطين ، كذلك كان للسيد أحمد دوره في استقبال ودعم مجاهدي باكستان وقادتها، حتي أُعلنت دولة باكستان الإسلامية .

آراءه العلمية والسياسية :

     لا عجب أن يكون السيد أحمد عالما ومفكرا ، فقد تربى في بيت الإمامة والوراثة المحمدية ، ولذلك نجد تلك النُّورانية في كلامه عن الحقيقة المحمدية ، حين يشرح معنى أن يرُدَّ النبىُّ صلى الله عليه وآله وسلم السلام على مَن يسلِّم عليه في كل نفَس ، وكيف يناجي الزائرُ للروضة المحمدية سيدَنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع كلامه ، ثم يشرح العلاج الناجع لمرض التفرقة الذى أضعف الأمة ومكّن منها أعداءها ، ويعتبر أن هزيمة مصر أمام إسرائيل في يونيو 67 ما هي إلا سحابة صيف لا تلبث أن تنقشع ؛ إذا عولجت أسبابها فى ضوء أصول الإسلام ، وقد تحققت نبوءته بنصر العاشر من رمضان، وانتصرت مصر على جيش إسرائيل الذي لا يقهر .

انتقاله :    

     لقد جاهد السيد أحمد جهادا شاقا ومريرا ، وقد كان أصبر الناس على البلاء وأرضاهم بالقضاء ، حتى لُقِّب بالإمام الممتحن لكثرة الابتلاءات وطول الصبر وسكينة الرضا ، ولكن هذا الجهاد أثر على صحته فمرض مرضا شديدا ، وفي اليوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة 1390 هجرية الموافق 1970 م ، طلب أن يسمع القرآن فلما وصل القارئ إلى قوله تعالى : (لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) "الأنعام:127" سكن لسانه إلا عن شهادة التوحيد ، وفاضت رُوحه الطاهرة ونفسه الزكية إلى بارئها .

     فسلام على الإمام السيد أحمد ماضى أبو العزائم  ، وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين .

 

لماذا الطريقة العزمية ؟ (18)

بعد أن بينا أن الطريق إلى الله تعالى بدايته العلم، ووسطه العمل، وآخره معرفة الله تعالى بعد معرفة النفس، وما هي المقدمات والضوابط التي إذا لاحظها المريد يسهل عليه معرفة مقتضى الوقت، ويعلم الأحكام الشرعية التي تجب عليه في نفس الوقت، وعرضنا لتعريف بعض المصطلحات وبيان ما يجب على المسلم مما ذكره الإمام أبو العزائم في كتابه: "دستور السالكين طريق رب العالمين"؛ نتناول بعون الله وتوفيقه بيان الآداب التي لابد منها للسالك حتى يصح سيره وسلوكه فى الطريق إلى الله تعالى، وتلك الآداب ذكرها الإمام في كتابه: "دستور آداب السلوك إلى ملك الملوك" كمنهج تربوي جمع فيه بين ماء الأحكام ولبن الحكمة وخمر العرفان وعسل التمكين...