النموذج المعتمد من أدعية الإمام أبي العزائم في إحياء ليلة النصف من شعبان عام 1443 هـ

الامام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم
15/03/2022
شارك المقالة:

الدعاء الأول بعد صلاة ركعتين

==================

اللَّهُمَّ بظهورِكَ العَلِيِّ فِى بطونِكَ الجَلِيِّ، وببُطُونِكَ العَلِيِّ فِي ظُهُورِكَ البَاطِنِ، أَسْأَلُكَ يَا إلهِي أَنْ تُجَمِّلَ ظَاهِرِي بِجَمَالِ أَسْمَائِكَ الحُسْنَىٰ، وَأَنْ تحفظَنِي فِي بُطُونِي بصحةِ وجودِي؛ حتَّىٰ أكونَ عبدًا لَكَ يَا ربَّ العالمينَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، خطْفَةَ إحسانٍ، واجتباءَ حنَّانٍ، واصطناعَ إكرامٍ يَا ربَّ العالمينَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، بنزولِكَ العَلِيِّ فِي لَيْلِ البَرَكَةِ الجَلِيِّ، وبإنزالِ أسرارِكَ فِي ليلِ أنوارِكَ، أسألُكَ أنْ تَجْعَلَنِي لَيْلَةً مباركةً تَتَنَزَّلُ فِيهَا بأسرارِ غيبِكَ، وغيوبِ أسرارِكَ.

إلهِي إلهي إلهِي، أنْتَ العَلِيُّ الكبيرُ وأَنَا العَبْدُ الحقيرُ، فاحفظْ لِي مرتبتِي؛ حتَّىٰ أكونَ لَكَ يَا ربَّ العالمينَ، بِاضْطِرَارِي الحَقِيقِيِّ، وَفَاقَتِي الحقيقيةِ. واحفظْنِي يَا إلهِي مِنْ أَنْ أشْهَدَ فِي نفسِي مِنْ غَيْرِ توجُّهٍ إلَيْكَ معانِي صفاتِ الرُّبُوبِيَّةِ. وأَشْهِدْنِي هَذَا الجمالَ فِي مَقَامٍ تكونُ فِيهِ أنتَ سمعِي وبصرِي.

اللَّهُمَّ إِنِّى مؤهلٌ لأَنْ أكونَ فِي أَعْلَىٰ عِلِّيِّينَ، ولأَنْ أكونَ فِي أَسفلِ سافلينَ، وأنتَ المُقَدِّرُ يَا إِلَهِي؛ فتَفَضَّلْ وامْحُ تَأَهُّلِي للسَّافِلِينَ، واجعلْنِي بإحسانِكَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، إنَّكَ جعلْتَ الأسبابَ لنتعرفَ بِهَا إلَيْكَ، ولنتوكلَّ فِيهَا علَيْكَ، ولنشهدَ فِي طَيِّهَا جمالَكَ العَلِيَّ، فاجعلْهَا لَنَا يَا ربَّ العالمينَ مَطايَا إقبالٍ عَلَىٰ حضْرَتِكَ. وأسبابًا معلقةً فِي عالينَ متصلةً بجوارحِنَا، لاَ تَحْجُبْنَا عَنْكَ بالأسبابِ، وَلاَ تُوقِفْنَا أمامَهَا. واجعلْنَا مُجَمَّلِينَ بقولِكَ: (فَفِرُّوا إِلَىٰ اللهِ) (الذاريات: 50) مَعَ شهودِ كمالِ التوحيدِ، ونيلِ التفريدِ، يَا ربَّ العالمينَ بِسِرِّ قَوْلِكَ سُبْحَانَكَ: (يۤس) إِلَىٰ قولِهِ تَعَالَىٰ: (وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ) (يۤس: 81).

اللَّهُمَّ يَا خلاقُ يَا عليمُ نسألُكَ فواتِحَ الخَيْرِ، وواسعَ الرّزْقِ، وَمُشَاهَدَةِ الجَمَالِ بِحَقِّ قَوْلِكَ سُبْحَانَكَ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ... ) (يس: 82).

==================

الدعاء الثاني بعد صلاة ركعتين

==================

اللَّهُمَّ، إنَّكَ تَجَلَّيْتَ فأظهرْتَ مَا أظهرْتَ، ثُمَّ بَطَنْتَ كَمَالاً وَمجْدًا وَذَاتًا. فَأَظْهَرْتَ للعُقُولِ مَا بِهِ تَعَرَّفَتْ إِلَيْكَ، وأظهرْتَ للأَرواحِ مَا بِهِ تَوَكَّلَتْ علَيْكَ. فأَنْتَ الظَّاهرُ للعقولِ فِي آياتِكَ، الظَّاهرُ للحِسِّ فِي مُكَوَّنَاتِكَ، الظَّاهِرُ للرُّوحِ فِي تَجَلِّيَاتِكَ، الظَّاهِرُ لنفخةِ القُدُسِ فِي مَجْلَىٰ ذَاتِكَ. ولكنَّكَ سبحانَكَ، حَجَبْتَ الحِسَّ بِمَا أَظْهَرْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الجمالِ. وَحَجَبْتَ العَقْلَ بِدَلَائِلِ البُرْهَانِ فَلَمْ ينفُذْ مِنْ أقطارِ سمواتِكَ وأرضِكَ إِلَىٰ أسرارِ ملكوتِكَ. وَحَجَبْتَ الأَرْوَاحَ بسُبُحَاتِ وجهِكَ العَلِيِّ الكريمِ، فَلَمْ تَطَّلِعْ عَلَىٰ سِرِّ القدرِ ومَا فوقَهُ. وَحَجَبْتَ نَفْخَةَ القُدُسِ بعظمةٍ وكبرياءَ لَدَيْهَا الطَّمْسُ والمَحْقُ، فأسألُكَ يَا إلهِى كَمَا أنَّكَ حَجَبْتَ أرواحَنَا عَنْ أسرارِ قَدَرِكَ. وَأَبَحْتَ لنَا أنْ نسألَكَ تغيُّرَ مَا قَدَّرْتَ مِنْ سُوءٍ إلَىٰ حَسَنٍ، ومِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ، ومِنْ شِدَّةٍ وبَلاَءٍ إلَىٰ رَخَاءٍ وَهَنَاءَةٍ. وهَا نَحْنُ نَرْفَعُ القُلُوبَ والأكُفَّ إلَىٰ حضرةِ القريبِ المجيبِ، لاَ لِنُعْلِمَكَ بشَيٍء لمْ تكنْ تَعْلَمْهُ، ولاَ نُحِيطُكَ علمًا بمَا تجهلُ، ولكنَّنَا نُسْمِعُ قلوبَنَا وأرواحَنَا أنَّنَا الأذِلاَّءُ المُضْطَرُّونَ، وأنْتَ المُلَبِّي لمَنْ دعَاكَ، فاصْغِ يَا روحِي، واسْمَعْ يَا عقلِي، وسارعْ يَا حِسِّي. أسألُكَ يَا مجيبُ أنْ تُنَعِّمَ حِسِّي بجمالِكَ الظَّاهِرِ فِي كَوْنِكَ، وأنْ تُنَعِّمَ عقلِي ببدائعِ إبداعِ صنعِكَ. وأنْ تُنَعِّمَ نفسِي بمَا تُحِبُّ مِنَ المُشْتَهَيَاتِ فِي شريعتِكَ، وبمَا تحبُّ مِنَ الخيرِ للنَّفسِ والولدِ والإخوانِ، وأنْ تُنَعِّمَ روحِي، وأنْ تواجِهَنِي بوجهِكَ الجميلِ يَا اللهُ ببرهانِ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (البقرة: 11).

إلهِي إلهِي إلهِي، إنَّ أجسامَنَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ عناصرِ الوجودِ، وإنَّهَا تعترِيهَا الأسْقامُ والأمْراضُ وأنْتَ المُنَزَّهُ العَلِيُّ عَنِ العِلَّةِ والغَرَضِ، فحصِّنَّا بحصونِكَ المنيعةِ ممَّا يُسْقِمُ ويُؤْلِمُ. والغايةُ الموتُ، فاقبضْ أرواحَنَا بيدِكَ، واكشفْ لنَا عنْ بديعِ جمالِكَ؛ حتَّىٰ نخرجَ مِنَ الدُّنْيَا فرحينَ مستبشرينَ بلقائِكَ يا ربَّ العالمينَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، طَمْئِنْ قلوبَنَا بِذِكْرِكَ، وَرَوِّحْ أرواحَنَا بِرَيْحَانِكَ، وَأَسْكِرْ نفوسَنَا بِطَهُورِكَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، جُبِلْنَا عَلَىٰ الطَّمَعِ والحِرْصِ والتَّنَافُسِ، فاجعلْنَا نطمعُ فيمَا لدَيْكَ، واجعلْنَا نَحْرِصُ عَلَىٰ مَا تحبُّ، واجعلْنَا نَتَنَافَسُ فِيمَا يقرِّبُنَا إلَيْكَ زُلْفَىٰ.

إلهِي إلهِي إلهِي، لنَا أولادٌ وإخوانٌ وأحبابٌ وآلٌ؛ أكرمْنَا بإكرامِكَ، ويسِّرْ لنَا مطالِبَنَا، وأَعْطِنَا الخيرَ الَّذِى أنْتَ أهلُهُ يا ربَّ العالمينَ بسرِّ قولِكَ سبحانَكَ: (يۤس) إلَىٰ قولِهِ سبحانَهُ: (وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ) (يس: 81).

يَا ربَّاهُ أنْتَ القادرُ علَىٰ أنْ تَفْعَلَ مَا تَشَاءُ. اللَّهُمَّ حسِّنْ أحوالَنَا، وحسِّنْ مُسْتَقْبَلَنَا، وامْنَحْ لنَا وَلِكُلِّ أخٍ مِنْ إخوانِنَا مَا يُحِبُّهُ، واجعلْ ذَلِكَ فِيمَا تحبُّهُ؛ حتَّىٰ نتَّحِدَ أمرًا وإرادةً وتَشَبُّهًا بأخلاقِكَ، وإقبالاً علَيْكَ، بسرِّ قولِكَ سبحانَكَ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ... ) (يس: 82).

==================

الدعاء الثالث بعد صلاة ركعتين

==================

إلهِي إلهِي إلهِي، باضْطِرَارِنَا وفَقْرِنَا وفاقَتِنَا نقفُ بيْنَ يدَيْ عظمتِكَ، نستغيثُ بوجهِكَ، نشهدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا فِينَا مِنْ جمالِكَ، ونشهدُ حولَنَا مَا أحاطَ بنَا منْ إحسانِكَ؛ حتَّىٰ تنظرَ قلوبُنَا إلَىٰ مَا أنعمْتَ بِهِ علَيْنَا، فَنَشْهَدَ غيبًا مصونًا يجذبُنَا بكلِّنَا إلَىٰ مَنْ أعطَانَا الإيجادَ والإمدادَ، فالكلُّ منْكَ وإليْكَ وبِكَ، فأشهدْنَا إلهِي أسرارَ هذَا العلمِ، واكشفْ لنَا يَا ربَّنَا الستائرَ عَنْ تلْكَ الحقائقِ؛ حتَّىٰ تكونَ بيْنَ أعينِنَا معالمَ لاَ نَغيبُ إذَا غابَ الغافلونَ، ولاَ نُحْجَبُ إذَا حُجِبَ السَّاهُونَ. كُنْ معالمَ بَيْنَ أعينِنَا، واجعلْنَا معالمَ مُجَمَّلَةً أمامَكَ؛ حتَّىٰ تكونَ مُريدًا لنَا، ونكونَ مُرادينَ لحضْرتِكَ. أنْتَ تفرحُ بظهورِكَ فينَا، وترضَىٰ بقيَامِنَا بمَا يرضِيكَ، وفِى الكلِّ المشيئةُ مشيئتُكَ، وإنَّا نحبُّ أنْ تكونَ راضِيًا، فامنحْنَا المعونةَ لنقومَ لكَ سبحانَكَ بمَا يرضِيكَ عنَّا، وتِلْكَ المعونةُ هِيَ مَا ترضِيكَ عَنَّا، وأنْتَ تعلمُ مَا يرضِينَا عنْكَ، فأَسْبِغْ لَنَا مَا لاَ بُدَّ لَنَا مِنْهُ، وَوَسِّعِ الضَّرُورِيَّاتِ، وكُنْ أمَامَ أعيُنِنَا أنْتَ الفَاعِلُ المُخْتَارُ. يَا مجيبَ الدعاءِ لاَ تجعلْنَا نشهدُ ربوبيةً لغيرِكَ، ولاَ فِي أنفسِنَا. ولا نشهدُ ألوهيةً لغيرِكَ ولاَ فِي العالمِ الأعلَىٰ، خلِّصْنَا لَكَ، جرِّدْنَا مِنَ الشَّوَائِبِ، اجذبْنَا إلَيْكَ. مَنْ نحنُ إذَا لَمْ تُعِنَّا؟ أنتَ لاَ تحبُّ أنْ نكونَ فِى سافلينَ، ولكنَّكَ تحبُّ أنْ نكونَ فِي الأعْلَيْنَ، كَمَا قلتَ: (وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ) (محمد: 35).

إلهِي إلهِي إلهِي، كنْ مَعَنَا بمعَانِي أسمائِكَ الحُسْنَىٰ؛ حتَّىٰ نتخلقَّ بِهَا. واجذبْنَا إلَيْكَ جذبةَ محبوبٍ لَنَا، حتَّىٰ نَفِرَّ إلَيْكَ شاهدينَ مَا لَنَا فِي أنفسِنَا بمَا وهبتَهُ لَنَا مِنَ النورِ، ومَا لَكَ فِينَا بمَا منحْتَنَا مِنَ العلمِ؛ فَنُقْبِلَ بِكُلِّيَّتِنَا علَيْكَ، وتُقْبِلَ أنْتَ بِكُلِّيَّتِكَ علَيْنَا يا ربَّ العالمينَ. نضِّرْ وجوهَنَا، حصِّنْ جوارحَنَا، طهِّرْ قلوبَنَا، زكِّ نفوسَنَا. أنْتَ تَطْلُبُنَا يَا ربَّنَا مِنْ حيثُ تَعْلَمُ ومِنْ حيثُ لاَ نَعْلَمُ، فهَبْ لنَا القوَّةَ الَّتِى نطلبُكَ بِهَا مِنْ حيثُ نعلمُ. واحفظْنَا مِنْ أنْ نطلُبَكَ مِنْ حيثُ لاَ نعلمُ فَنَشْطَحَ وَنَتِيهَ. كمِّلْنَا بسُنَّةِ سيدِّنَا ومولاَنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. جَمِّلْنَا بمَا جَمَّلْتَ بِهِ الصِّدِّيقِينَ مِنْ عبادِكَ.

إلهِي إلهِي إلهِي، هذهِ ليلةُ الفرقانِ، أَعْنِي الليلَةَ الَّتي يُفْرَقُ فِيهَا كلُّ أمرٍ حكيمٍ. إلهَنَا أَشْهِدْنَا مِنْ آياتِكَ الكبرَىٰ مَا يَقْوَىٰ بِهِ يقينُنَا، وتَطْمَئِنُّ بِهِ قلوبُنَا، وتسمعُ آذانُنَا تسبيحَ الكائناتِ، وتبصرُ أبصارُنَا غيبَكَ المصونَ، وسرَّ القدرِ وحكمةَ ذلِكَ يا ربَّ العالمينَ، بسرِّ قولِكَ سبحانَكَ: (يۤس) إِلَىٰ قولِهِ سبحانَهُ: (وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ) (يس: 81).

إلهِي إلهِي إلهِي، قَدْ رَفعْنَا إلَيْكَ شئونَنَا، وتَرْجَمْنَا بألسنتِنَا عَنْ قلوبِنَا، لنعتقدَ أنَّنَا عبيدٌ أذلاءُ، وأنَّكَ اللهُ الَّذِي لاَ مَلْجَأَ ولاَ مَنْجَىٰ منْكَ إلاَّ إلَيْكَ، ونزدادَ بذلِكَ يقينًا، ونعتقدَ أنَّ ذلِكَ يرضِيكَ عنَّا. مَا دعونَاكَ لاعتقادِنَا أنَّكَ تجهلُ حالَنَا- تنزَّهْتَ وتعالَيْتَ- أَوْ لعلمِنَا أنَّكَ محتاجٌ إلَىٰ الدُّعَاءِ. لاَ وحقِّكَ، ولكنَّ نفوسَنَا جَمَّاحَةٌ، وقلوبَنَا تلهُو، وأرواحَنَا تشتاقُ إلَيْكَ، فنحنُ نَهُزُّ القلوبَ بِمَا نُعْلِمُهَا بِمَا لَكَ. ونُجَمِّلُ الحِسَّ بالخضوعِ بَيْنَ يدَيْكَ، ونُعَمِّرُ القَلْبَ بالخشوعِ أمامَكَ. وأنْتَ سبحانَكَ تنزَّهْتَ عنْ أنْ تُنَبَّهَ بالدُّعاءِ، وعنْ أنْ تكونَ نائمًا فنُوقِظَكَ بالكلامِ، وعنْ أنْ يشغلَكَ شأنٌ عنْ شأنٍ. هَا نحنُ رفعْنَا لَكَ القلوبَ بيقينٍ حقٍّ أنَّكَ تجيبُ الداعِيَ إذَا دعَاكَ. أعطِنَا جمالَكَ لأبدانِنَا. وغِنَاكَ لجميعِنَا. وعِلمَكَ لقلوبِنَا. ونورَك لأرواحِنَا، وعنايتَكَ ورضوانَكَ الأكبرَ ليومِ لقائِكَ، وأكرمْ أبناءَنَا وإخوانَنَا، وأعْطِنَا مَا نحبُّ بفضلِكَ يَا ربَّ العالمينَ. واجعلْنَا نعملُ بمَا تحبُّ، بسرِّ قولِكَ سبحانَكَ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ* فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يس: 82- 83).

لماذا الطريقة العزمية (23)

لما كان السالك في طريق الله تعالى لابد وأن يكون ملمًّا بما هو ضروري له في سيره وسلوكه؛ بيَّن الإمام المجدِّد السيد محمد ماضي أبو العزائم في كتابه: "دستور آداب السلوك إلى ملك الملوك" مفهوم السنة والإجماع والرأي وأسهم الإسلام، مما سنذكر بعضه، حتى تصح للمريد إرادته وتحسن بدايته، ويسير على الطريق المستقيم، سابحاً بفكره في بحار علوم الشريعة، ممتعة رُوحه بما يقوم به من عبادة وعمل، ساكنة نفسه بما يتحقق به كمال الإيمان وحق اليقين، قال تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) "النحل:44"...