كتبت الوطن : 3 وجوه لمؤسس الطريقة العزمية.. المجدد والمجاهد والصوفي

15/05/2023
شارك المقالة:

كتب : سعيد حجازى - الكاتب بجريدة الوطن :

يحظى الإمام محمد ماضى أبوالعزائم بشرف النسب العظيم لسيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله، فهو سليل آل بيت النبوة من الوالدين، فـ«حسنى» من جهة والدته، و«حسينى» من جهة والده، اعتبره أهل زمانه من الأئمة المجددين، فكان عالماً من علماء الأزهر الشريف ومربياً فاضلاً ومجاهداً ومصلحاً سياسياً. ولد الإمام أبوالعزائم فى الثانى من نوفمبر لعام 1869 بمدينة رشيد، اعتنى والده بتعليمه، فحفظ القرآن الكريم فى بلدته، ثم دفعه والده للشيخ الأزهرى عبدالرحمن عبدالغفار لتعليمه، فدرس على يديه جوانب الفقه المالكى والحديث والنحو. وفى السادسة عشرة من عمره، التحق بالأزهر الشريف، وتخرج فى مدرسة دار العلوم لعام 1888 ميلادياً.

عاش الإمام المؤسس الفترة الأولى من حياته مرتحلاً، حيث انتقل بين السودان ومصر فى مهام وظيفته، كذلك انتقل إلى الشرقية ثم أسوان، والمنيا، عاش فيها عامين قبل أن يستقر به المقام فى القاهرة. وللإمام المؤسس عدة أوجه رئيسية مثلت حياته تشمل «المجدد والمجاهد والصوفى».

 «المجدِّد».. مكتبة إسلامية تزخر بآثار الإمام العلمية في التفسير والعقيدة والفقه والتصوف والفتاوى

تزخر المكتبة الإسلامية بآثار الإمام العلمية، فى التفسير والعقيدة والفقه والتصوف والفتاوى والسيرة والمواجيد وغيرها، ومن ذلك «أسرار القرآن» و«عقيدة النجاة»، و«أصول الوصول لمعية الرسول»، و«صيام أهل المدينة المنورة»، و«هداية السالك إلى علم المناسك»، و«النجاة فى سيرة رسول الله»، وكتاب «وسائل إظهار الحق»، و«النشأة الثانية»، و«تحذير الدين من بيع أراضى فلسطين»، ومسرحية «محكمة الصلح الكبرى»، أما تراثه النظمى فله ديوان «ضياء القلوب من فضل علام الغيوب»، طبعت منه مشيخة الطريقة العزمية عشرين مجلداً.

للشيخ المؤسس العديد من المؤلفات العلمية والأدبية والخطب والرسائل والمقالات والأدعية، وله رحلاته وتنقلاته من أجل تحقيق المجد الإسلامى، وجمع كلمة الأمة الإسلامية وتربية الرجال، كما تم نشر تراث الأئمة والصالحين من خلال المطبوعات، وأصدر عدة مجلات لتكون منبراً للدعوة، هى مجلة «السعادة الأبدية» ومجلة «الفاتح» ومجلة «المدينة المنورة»، ومنحت الدولةُ لاسم الإمام المجدِّد السيد محمد ماضى أبى العزائم نوطَ الامتيازِ من الطبقة الأولى تقديراً لما قدَّمه الإمام، وذلك فى احتفال ليلة القدر 11 أبريل 1991م، وتسلم هذا النوط من رئيس الجمهورية السيد عز الدين ماضى أبوالعزائم، حفيد الإمام، وشيخ الطريقة العزمية فى ذلك الوقت.

«المجاهد».. ساند ثورة 1919 ووضع مطبعته تحت تصرف قادتها.. واعتُقل ونجله الأكبر عدة مرات

حين وجد الإمام أن العالم العربى تعرض لغزو الاستعمار، ففى سنة 1830م استولت فرنسا على الجزائر، وفى سنة 1880م نزلت جيوشها تونس، وفى سنة 1882م أناخت بريطانيا بمصر، وفى سنة 1911م فاجأت قوات إيطاليا ساحل طرابلس، وقف الإمام منادياً بالجهاد تحت لواء الخلافة الإِسلامية، فأقصاه الحاكم الإنجليزى عن وظيفته فى 1-8-1915 ميلادياً، وبعد قرار إلغاء الخلافة الإسلامية سنة 1924م قام الإمام أبوالعزائم بتكوين جمعية «إحياء الأخلاق المحمدية»، ثم «جماعة الخلافة الإسلامية بوادى النيل» لتدارك أمر سقوط الخلافة الإسلامية، وكان له دوره المهم فى انعقاد مؤتمر الخلافة الإسلامية فى مكة المكرمة عام 1926م حيث كان رئيساً لجماعة الخلافة الإسلامية بوادى النيل.

وفى أحداث ثورة 1919 كان عند الإمام مطبعة فى قصره تطبع مجلاته وكتبه أسماها مطبعة «المدينة المنورة»، وضعها الإمام تحت تصرف سعد زغلول ورفاقه لتطبع لهم المنشورات السرية، وهى ما أسماها الثوار بمطابع «اليد السوداء» التى كان يتعقبها الإنجليز فى كل مكان، واعتقل الإمام وابنه الأكبر عدة مرات. وقد شهد بدور الإمام الجهادى قامات كبيرة منهم الشيخ محمد الفحام، شيخ الأزهر الشريف الأسبق، حيث قال «من الحق أن جهود الإمام أبى العزائم فى التنبيه إلى مخاطر الحزبية البغيضة، وتوجيه نصائحه إلى الزعماء، ودوره فى ثورة 1919م وأعقابها، ثم دوره الفعال فى مسألة الخلافة الإسلامية، ما يشهد لهذا الرجل بأن يكون فى طليعة المجاهدين، الذين لا يسألون عن جهادهم أجراً، ولا عن عملهم شكراً».

«الصوفي».. إرساء قواعد التصوف على أساس سليم منزّه عن الشوائب

وضع الإمام المؤسس نموذجاً مثالياً للتصوف الطاهر الزاهد الواعى الخالى من شوائب الرياء والارتزاق والبدع، ومدرسة صوفية تربوية خالدة، ودعوتها إصلاحية شاملة، وشعارها «الله معبودنا والرسول مقصودنا والقرآن حجتنا»، فكما حفلت حياة الإمام أبى العزائم بالجهاد والإصلاح، سرعان ما تحولت حلقات العلم وندوات الثقافة والفكر إلى مجامع تسودها التقوى والتقرب إلى الله بدوام ذكره. ومع تزايد أعداد التلاميذ لدى الإمام «أبى العزائم»، بدأ الإمام الإعلان عن تأسيس طريقته العزمية عام 1933 ميلادياً، وأرسل إلى عبدالحميد البكرى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية فى ذلك الوقت، خطاباً لإنشاء الطريقة العزمية، حيث بدأت الطريقة العزمية نشاطها بالدعوة إلى الله تعالى، تباشر دورها التربوى، بتعاليم الإمام المؤسس، حيث أخذت على عاتقها تبصرة الناس برسالة التصوف الروحية والأخلاقية، وما زالت حتى اليوم تغذى العقل بعلوم الشريعة، وتزكى النفس بإيصالها إلى تذوق حلاوة الإيمان وشهود نور اليقين. أشاد بدوره الشيخ محمد الفحام، شيخ الأزهر الشريف الأسبق، حيث قال «من الحق أن جهود الإمام أبى العزائم فى إرساء قواعد التصوف كانت على أساس سليم منزه مما علق به من شوائب، وجهوده فى لم شعث الأمة».

 

رابط المقال : 

3 وجوه لمؤسس الطريقة العزمية.. المجدد والمجاهد والصوفي - تحقيقات وملفات - الوطن (elwatannews.com)