حياة الإمام

الإمام وزياراته لأولياء الله الصالحين

الأولياء هم صفوة خلق الله وخواص أهل السنة المحافظون على الطريقة (الشريعة) السابحون الغارقون فى بحار أنوار الحقيقة، حبسوا أنفاسهم مع الله وأعرضوا عن كل شىء سواه، تولوا الله من عبادة لحضرته، فتولاهم الله (وهويتولى الصالحين)  [1] ويغدق عليهم من إنعامه وينشر عليهم رحمته (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [2]، وهم فى كل عصر لا ينقصون عدداً ولايمنعون مدداً، هم الذين نعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (العلماء ورثة الأنبياء) [3]،دعوتهم إلى الله على بصيرة على قدر ميراثهم، يقول ابن عطاء الله السكندرى: (إن الأنوار الظاهرة فى أولياء الله تعالى إنما هى من إشراق أنوار النبوة عليهم، فمثل الحقيقة المحمدية كالشمس وأنوار قلوب الأولياء كالأقمار، وإنما أضاء القمر لظهور نور الشمس فيه، فإذا الشمس مضيئة نهاراًُ، مضيئة ليلاً لظهور نورها فى القمر الممدود منها، فإذا هى لاغروب لها، فقد فهمت من هذا أنه يجب دوام أنوار الأولياء لدوام ظهور نور رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأكوان.

وزيارة روضات الأولياء والعلماء العاملين لها فضل عظيم إذ هم ورثة النبى صلى الله عليه وسلم، ولها آداب منها: أن يكون الباعث على زيارتهم امتثال أمر الشارع، قال صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) [4]، والجزم بفضلهم وطهارتهم والانتفاع بسرهم والتماس بركتهم لا سيما أهل البيت منهم أصحاب السيادة ومحل الكرم ومهبط الرحمة ومفاتيح السعادة، وأن ينوى بزيارتهم مودة النبى صلى الله عليه وسلم عملاً بقوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة القربى) [5]يقول الشيخ ابن عربى رضى الله عنه:

 

أرى حب أهل البيت  عندى فريضة      

         على رغم أهل البعد  يورثنى القربا

فما اختار خير  الخلق  منه  جزاءه        

       على هديه  إلا  المودة  فى القربى

 

والإمداد على قدر االاستعداد، ومن دخل بيت كريم لا يرجع مغبون أو يخرج بغير

 مدد- قال تعالى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد) [6].

يقول سيدى على الخوّاص رضى الله عنه: ولا شك فى قبول الدعاء عندهم لأن رحمة الله لا تفارقهم؛ فمن التجأ إليهم لفّته الرحمة، ومن انتمى إليهم غمرته النعمة.

وفى تحفة المحبين، أن الله تعالى وكّل بقبور الصالحين ملائكة يقضون حوائج الزائرين،وبعضهم صرفه إلى حظائر قدسه ويقضى حوائج الزائرين بنفسه، وهذا لا شك هو ودّ الله لأوليائه سر قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًّا) [7]

والإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم لم يترك ولياً إلا زاره عملاً بالسنة، وتوسل رضى الله عنه بهم ودعا الله سبحانه بجوارهم اقتداء واتباعاً، وقد أخرج البيهقى وبطريقه أخرجه التقى السبكى فى (شفاء السقام) وابن حجر العسقلانى فى (فتح البارى بصحيح البخارى) من حديث مالك بن دينار فى استسقاء بلال بن الحارث المزنى رضى الله عنه فى عهد خلافة عمر رضى الله عنه بالنبى صلى الله عليه وسلم فقال: أصاب الناس قحط فى زمان عمربن الخطاب رضى الله عنه، فجاء رجل إلى قبر النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسقِ لأمتك فإنهم هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم وقال له: (ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره إنهم مسقون) ولم ينكر هذا أحد الصحابة.

والآثار الثابتة أيضاً ما ذكره العلامة ابن حجر فى كتابه (الخيرات الحسان) ملخصاً: إن الإمام الشافعى رضى الله عنه كان يجىء إلى ضريح أبى حنيفة يزوره، فيسلم عليه، ثم يتوسل إلى الله تعالى به فى قضاء حاجاته، يقول الشيخ العلامة حبيب الشنقيطى:

إن  حنيفة  الإمام  التابعى           

      به  توسل  الإمام الشافعى

وبالإمـام  مالك  توسـلا         

        أئمة العرب  فيما أعضلا

 

وكان الإمام أحمد رضى الله عنه يتوسل إلى الله تعالى بالإمام الشافعى رضى الله عنه حتى تعجب منه ابنه عبد الله فقال له: إن الشافعى كالشمس للناس وكالعافية للبدن،

وفى (الصواعق المحرقة فى الرد على أهل البدع والزندقة) لابن حجر الهيتمى: كان الإمام الشافعى يزور أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم ويتوسل بهم كثيراً ويقول: 

آل    النبى   ذريعـتى     

     وهمو  إليه وســيلتى

أرجوا  بهم  أعطى غداً      

    بيدى اليمين صحـيفتى

وكان سيدى أحمد البدوى رضى الله عنه يزور الإمام الشافعى ويتوسل به ويقول:

يا إماماً  يرجى  لكل  ملم       

          وهماماً  يرد بأس القوى

وحسيباً إنا عليك  حسـبنا         

        ودخلنا فى كهفك  المحمى

وبظل الجناب منك  اتقينا         

        من عدو وحاسد  وبغـى

قد أتيناك زائرين   مقامـاً           

      وضريحاً عليه  نور النبى

وللإمام أبى العزائم قصيدة جامعة فى التوسل وحكمه شرعاً يقول فيها:

 

أيا  نفس هل فى الشريعة برهان          

       يقوم  على  التوسـل إيمـان ؟

وإنى لأسـتفتيك يا قلب حيث  قد         

        أُمرنا بفتوى القلب والعبد   حيران[8]

أعاد رسـول الله أهل  التقى  إلى       

          ســؤال  قلوب  مِلؤها   الإيقان

ألا أصغَ إلى حكم به سـر كلمـة         

        وفيه  شــفاء  للنهى  وأمــان

لقد  وضع الأسـباب ربك حكمة           

      ليُشـهد فيهـا ،  يظهـر  التبيان

فمن شهد الأسباب تفعل فهو فى          

       ضـلال مبيـن  قالـه  القـرآن

ومن شـهد الأسـباب تنبى بأنها         

        أواسط .. فيها  الفضل  والإحسان

وهذا  شـهود  العـارفين  بربهم        

         لقد خصهـم فضـلاً به  الرحمن

فكن بين بيـنٍ تفقه  الحكم إنّ مَن         

        تطـرّف يهـوى ،  حظُّه النيران

توسـل أســلاف كرام لربهـم          

       بأهل التقى  :  لباهمـوا المنـان

ولم ينكرن هذا التوســل عـالم         

        وكيف ؟ وقـد وافى بـه قرآن [9]

وإن كان أهل الجهل  لم  يتوسلوا         

        بميت  ولكـن  ما لهـم برهـان

توسـل  بمحبوب إلى  الله  موقناً        

         بنيل العطايــا يمنح  الحنــان

ولا تلـتفت للمنكـرين  إذا ادعوا        

         عليك بشـرك فالهوى  خسران

يلبيـك رب العرش عند  سـؤاله          

       بصفوتـه   والمنعـم   الديــان

إذا كان جبريـل  الأميـن  بحجةٍ        

         دعا المصطفى. فى قولهِ  البرهان

ألا انزل على قبر الكليم  وصل يا         

        ضيا الأنبيـا ، والأمر فيه بيـان

وفى بيت لحم فأنزلن صـل داعيا        

         وهـل بعـد هذا  حجة برهان؟ !

يقول لسـانى ضارعـاً  متبتـلا       

          وقلبى توسـل ، صدّق الفرقـان

دعا أهل بدر بل وفاروق قد  دعا        

         توسـل بالعباس ..  صح  بيـان

توسـلت بالمختـار والقلب موقن          

       إذا قال.. وافى الفضل  والإحسان

وعند زيارته لروضة السيدة لبيبة [10] فى يوم الأثنين 15 شعبان 1341هـ ، أملى سماحته قصيدتين: بيّن فى الأولى مشروعية الزيارة فقال:

الهيكلى  التذكار  حال  حضورى        

         أم ذا   لروحى   حالة  التصوير؟

وهل  الزيـارة  للقبـور  لأنهـا         

        رمز المشـاهد  حالـة  الذكيـر

والروح تشهد غيب غيب غامض         

        فى الكائنـات  بسـرها التقديـر

أمـر الحبيب المصطفى بزيـارة

تلك   القبور   بضحوة   وبكور[11]

هل  للحضور  مشـاهداً  ومراقباً          

        أم   للتأسى   بالولى   المقبـور؟

واجهت حـال زيارتى  مالا يرى        

         للغـافلين  من  الصفـا والنـور

أيقنت أن السـر فى  الأمر الجلى         

        لم  يدركن ببيانــه التعبيــرى

جسمى يخاف الموت عند  زيارتى         

        فيتوب  من  داعى  الجفا وغرور

والقلب  يعقل  فى  الزيارة  حكمة        

         وهى   الرجوع  لمنعم  وغفـور

والروح تشهد فى  الزيارة  مشهدا         

        فيه    البقـا  لمدبـر  وقديــر

والنفخة  العليا  ترى  الاسم العلى          

       يجلى  لها  بجمالــه  المأثـور

سـر الزيـارة غامض  من ذاقه         

        تجلى له الأسـماء  حال  حضور

وفى القصيدة الأخرى بيّن رضى الله عنه أسرار الحياة البرزخية فقال:

أفى  برزخى    لها   مشـهد   يجلى      

       فتأنس  حال القرب  بالمشهد  الأعلى؟

وهل تشـهد  الأواح  روحاً تزورها؟       

      نعم..وترى  الأشباح فضلاً من المولى

وتأنس  أرواح   المراديـن   بهجـة      

       لمن لهمـو يشـتاق من هم  بها أولى

تراهم  بإطلاق   شـهوداً  بلا  خفـا        

    وأهل  الصفا  فى  الله  العالم  الأعلى

ومن عشـقوا  فى  الله  دام  صفاؤهم      

      من  العالم  الدنيا  إلى  حظوة المجلى

وأرواح أهل  الحب فى البسط والرضا       

      ومحبوب رب العرش  يعطى فلا يقلى

لهم   هيمان   فى    البرازخ   دائـم      

      يحنون  للمحبوب  حتى  لهـم  يجلى

لقد عشـقوا  فى الله  عشـقاً  مطهراً       

      عليهم  إله  العرش  حال الصفا صلى

وهذه القصائد من بعض زياراته رضى الله عنه لأهل البيت والأولياء الصــالحين:

الإمام الحســين

أنت نور من سـيد    الأنبيـاء         

          أنت  فرع  البتول  والأصفيـاء

أنت يا سـيدى  الحسين  وصىّ        

           من  وصىٍّ من درةٍ فى الصفاء

قد شـهدت الغيوب  بدءاً وختماً         

          فشـهيد  من  خِيرة   الشـهداء

من  جمال المختار  نصُّ حديثٍ          

         بل  ومنك  المختارُ  فى الأنبياء

صاغك  الله  من  جمال وتقوى         

          أنت  عيسى  الشهيد فى الإقتداء

أنت  جد   الشهيد   وابن  شهيد         

          وابن  سر الوجود كنز الضياء

بالإمام  الحسين  جُدْ  لى بقرب          

         وانتسـابى  إليه   خير   ارتقاء

درة   الكنز   رفعـة   وبهـاء         

          بل وشمس تضىء فى  الأرجاء

أنت  نور  فى كل أرض حبيبى         

          بل   ونور   من فوق كل سماء

أنت   للعالم   العلى    شـهود          

         ذكرُ  ربى  الحسينَ خيرُ اجتباء

أنت  يا ابن  البتول  ذخرٌ لراجٍ          

         بل   ونور   لراغب   الإهتداء

يا حبيبى   فرع   توسل  يرجو         

          نورَ  جدى  فى   الليلة الظلماء

لى قِرى منك  يا بن خير وصىّ         

          مُنَّ  لى  بالقِرى  وخير  العطاء

أنت  مولى  للمؤمنين ابنُ مولى         

          فاسـألِ  الله  أن  أنالَ  شـفائى

فاعتقادى أنت الوسـيلة  ترجى          

         للفروع  الراجين   خير  القراء

يا ضياء  من  شمس طه تراءى          

         لأولى  الحب بعد كشف الغطاء

سـيدى  نظرة   لفرع  مريض         

          قد  دعانى  حبى  لكنز  ابتدائى

إننى  الفرع  أنت  أصلٌ ألِح لى          

         نورَ علم  من  غيب  أهل العباء

لى عيال  هم  الفروع أسأل الله         

          العطــاء  العميـم  بالإجتباء

يا ضياء  فى  مصر لاح مشيراً          

         للحبيب المختـار   للأمنـاء

إننى   ســيدى   يحبك  قلبى          

         للحبيب  المختار  فى الإصطفاء

أشـهدنى فى  ليلة الأنس وجهاً         

          قد رآه  العالون  فى  الإسـراء

كى أهنىء  يا سـيدى  باتصال        

           فى مقـام يدوم  فى  الاجتـلاء

روحُ حىِّ الحسـينَ،  منه تنالى          

         علم  غيب  الآيات  والأسـماء

واسـألى  الله إن شهدتِيه فضلاً       

            لى   وآلى،     والخير  للأبناء

 

***

سرُّ(منى الحسين) غيب مصون    

      سـر (منه  أنا)  به  مضنـون

تفقه الروح  من  غوامض  هذا

                    سـر  بدء  بدا  بـه  التكـوين

من حسين إن شئت تفهمُ معنى

                    قول  طه  وقولـه   مضنـون

ساطعٌ  لاح  مشـرقاً فى مقام

                      غامـض   قد  تـراه  العيـون

لامع من ظهـور غيب التجلى

                      حيث كان الميثـاق وهو  الدِّين

من  حسـين  تمثيلُه  فى مُثولٍ

                      بل حسـين منـه  بدا  التمكين

مثلتـه الرسـل  الكرام  ابتداء

                      شـبهته الأنبـاء  ربى  معيـن

اشـهديه  يا روح  مرآة  طـه

                      فى الحسين وهو الوفىّ الأمين

يا حسين المحبوب فيك تراءى

                      نور  خير  الوجود  صح اليقين

 

***

إلى الإمام  الحسـين  الوارث الفرد

               يقودنى الشوق فى جذب وفى وجد

سـبطٌ  شـهيدٌ  إمـامٌ  مفردٌ  علمٌ

               وكوكب  نـوره  قـد  لاح للوفـد

نورت  فى  مصر  آفاقـا وأوديـة

                     عمرت يا سـيدى الألبـاب بالـود

يا ابن البتول أتى المنسـوب مشتاقا

                     رضاك يا سـبط طه غايـةُ القصد

أسـتحضر الأصل  قلبى  تشهدنه بلا

                     ظل  الكيان  بنور   المطلع  الحـد

وفى  الحضـور  تُمَثّلُه ترى المعنى

                     معنى النبـوة  من أصلى إلى جدى

جداه فى مصر أستجدى  قراك ولى

                     يقين  حق  بما  عـودت  من  رفد

وسـيلتى  أنت  للوهاب  أسـتجدى

                       عفوا  خلاصى من ذنبى ومن قيدى

أزور روضة مولانا الحسـين  ولى

               حال  الزيارة  أشـواق  إلى  العود

فى الروض أسأل ربى العفو والحسنى

               خير  العطايا  هدًى  للحق  للرشـد

هب لى  الرضا أغننى مولاى جددلى

               خير  الصِّلات  وفضلاً  منك  للعبد

 

***

نسـبة  الروح  نسبة  التعيينِ

                       يا حبيبى ونسـبتى فى الطين

يا شهيد  الجهاد فى الله نصراً

                       فى سبيل  المعبود فى التمكين

يا إمام الأبدال  مصرُ أضاءت

                       من ضياء المختار طه الأمين

قائد  العارفين  أفضلُ  سِـبطٍ

                       قدّم  الروح فى سـبيل اليقين

يا إمام الأسباط جاهدت حتى

                       قلَّدتك  الأفراد  فى  كل  حين

أنت سـيدى سـراج منيـر

                       فى رُبا مصر بين أهل الدين

أنت  نور  للمسـلمين  جميعاً 

                      فى  افتتاح الوجود فى التعيين 

السيدة زينب أخت الإمام الحسين

ألا استحضرى ياروح فى الصفو  أفرادا

             همو  صفوة الرحمن   حبـاً  وإمدادا

وإن أشـرقت أنوارهم  لك فاضـرعى

                           إلى  الله   تعطى   منه  قربـاً  وإمدادا

همو  جوهـر  الكنز   الثمين  سـلالة

             لقد  طهروا  فى  محكم  الذكـر  إيرادا

وإن  لحظت  عيناك  يا روح  نورهـم

             يلوح  بالاسـتحضار  فضلاً  وإسـعادا

لديها   اشـهدى  أنـوار  آل   محمـد

             تضىء  الأراضى   سـهلها  ووهـادا

وتظهر  ملكـوت  السـماء  لمن  رأى

             إذا  شـاهدت  عينـاك  نلـت   ودادا

ألا  يابنى  الزهـراء  أنتـم  وسـائلى

             وقد   ذبت   حبـاً    فيكمو   وسـهادا

وأنتم   كنـوز  المسـلمين    أئمــة

             ومنكـم  ننـال  هدايـة    ورشــادا

إلى  زينب  بنت  البتــول  أتت  بنـا

             دواع  ونيـل  الفضـل  كـان مـرادا

وردنا  على  بنت  البتــول فأشـرقت

             لنـا  شـمس  حق  تمنـح  القصـادا

منحنـا الذى نرجـوه  من  فضل  ربنا

             قبولا   وخيـرا   دائمــاً   إمــداد

على  زينب  بنت  البتــول  تحيـة

             ننـال   بهـا  الزلفى  عطـا   وودادا

 

*** 

لدرة  كنز  من   جمـال   النبوة

                 وياقوتـة الأسـرار فى كل وجهة

وبضعة أنوار  الرسـالة  والهدى

                 ونور التجلى  عن  كمال  النزاهة

وشمس  يقين الحق عن أصله الذى

                 اضاءت به الأنوار فى كل حضرة

ولؤلؤة فى تاج الحسـين معظـم

                 أفاضـت بحـارا للهدى والحقيقة

لسـيدة  عمت بحـار  عطائهـا

                 عوالمنـا العليـا  وكل  الخليقـة

لزينب  نور الإصطفاء مصدر الوفا

                  بتول تسـامت فى علو المكانـة

ثم قال: 

وها  أنـا  فى  هذا  الحمى  خاضع

              ولى  مقام  بمحض الفضل بل والمبرة

صفونى  أجدادى بأسـرار حسـنهم

              وإحسـانهم  رتب  العلا   والسـعادة

وأنفاسـهم  جلت  عن  العد سـادتى

              وإحسـانهم  لا  أحصـه   بالعبـارة

بمحض  أياديهـم  رفعت  إلى  العلا

              وبالفضل  منهم  صرت شمس الهداية

ولا  عجب  إن  عم  ماضى  نوالهـم

              فمـاض لهـم نجل وهم  هـم أبوتى

وقد كشـفوا لى عن بديـع جمالهـم

              فشـاهدت  حتى  صرت  نور الهداية

وصرت  بحان  القرب  أسقى مدامهم

              فبشــرى لمن شرب المدام الشهية

ولى  عترة  النور   المطلسـم  دائماً 

             صلاة  من  الرحمن  فى  كل  لحظة

 

***

أزور المصونة  بنت  بنت المصطفى

             لأشـهد  أنوار   النبـوة    والصفـا

وأشـهد  سـر  الإصطنـاع  وآيـه

             تدل  على  الإقبال  غيب  الاصطفـا

إلى  زينب  بنت  البتـول التى بهـا

             تشعشعت الأنوار  فى الجهـر والخفـا

يزورك  فرع  فى  اشتياق إلى القِرى

             قراه  اتصال  النسـبتين لدى  الوفـا

ولى يا ابنـة المولـى الإمـام بنوة

             إلى النسبة  الأولى وذا الخير ما انتفى

نعم  أنتمو  الطهر  الميامين   والضيا

             وأبناء  خير  الرسـل ألتمس الشـفا

سـلام على   بنت  الإمـام  وآلهـا

             بها  يحفظ  الرحمن  قلبى  من  الجفا

أيا درة  المختار  فى  مصر  إن  لى

             وقوفًا  على  باب  العنايـة والصفـا

وقوفـاً أناجى فيـه  ربى  ضارعـاً

             ألا وهب لى الرضوان كن لى مسعفاً

 

السيد إبراهيم الدسوقى بدسوق

على الفرد  إبراهيم  ذى  العرفان

             فتى  نوّل  الراح الطهور بريحان

أبوه  به  نال  الولاية   والصفـا

             له الحال ممنوحاً رضـا الرحمن

فتى  جاهد  النفس الأبية  فارتوى 

            من  الراح  راح  العلم   والقرآن

نعم  ترك الدنيا فرافراً إلى الهدى

             ومات  فأحياه  الولى   بإحسـان

مشى  بضياء الفضل فى الكون كله

             فمت  مثله  تحيا  بإحسـان  ديان

نعم  أنت  إبراهيم  سـر  سـميه

             بأرض دسـوق فى علىِّ مكـان

أزورك  ذكرى  لى  لأعلا فإننى

             لديـك   أنـادى   الله  بالإيقـان

وفى   آى يحيى خمرة تسكر النهى

             لدى  مريم  قد  صح  فى  التيبان

دعا  ربه   أعطاه   يحيى  وزاده

             فأيـده    بالروح    والفرقــان

وعند  أبى  العينين أسأل ضارعاً

             إلهى  أنلنى   نعمة   الرضـوان

وكن  لى  وأولادى  وكل  أحبتى 

            وليًّا  معيناً  من   عواطف  حنـان

فإنى  رأيت  الفضل  أغدقته على

             فتى  بدسـوق واسـع  العرفـان

فايقنت  بالفضل  العظيم   تفضلا

             من  الله  بالخيـرات  والغفـران

***

 

سـقاك رسول  الله راحاً روية

          سكرت  بها  قد فزت بالإيصال

لقد مت إبراهيم  حباً وصرت فى 

         مقامات تفصيل لدى الإجمال

حباك رسـول  الله منه بحظوة

          فترجمت بالأسـرار والأقوال

فكنت  إمام  العصر فرداً مؤيداً

          بروح  من  الرحمن  من متعال

عليك سـلام  الله  منى  مكرراً 

         ومن حضرة المختار بل  والآل

 

***

إلى الفرد إبراهيم شيخ الطريقة

         وذا القدم العالى بسر الشريعة

إليك أبا العينين يا فرد عصره

         ومن فك رمزاً فى علوم الحقيقة

أشرت إشارات علت عن تعقل

         فكنت إمام العصر من غير فرية

سقاك إله العرش خمراً طهورة

         فشاهدت بالعينين فى كل حضرة

***

أبا  العينين  يا قطب  الرجال

              أتى المشتاق يرجو خير حال

أبا  العينين يا نجماً  مضيئاً 

             بلغت القرب فى حلل الجمال

أبا العينين  يا شمساً  أضاءت

              لأهل  الحب   بالعلم  الموالى

سقيت  السالكين  طهور راح

              من  التوحيد فى رتب المعالى

أبا  العينين  منسوب  مشوق 

             وأنت  البحر فامنحنى وصالى

وخال سـيدى غوث شـهير

              أبو الحسـن المربى للرجال

بأرض دسوق  نورك قد علاني

              وإبراهيم قطب بل وعالى

ابا العينين وداً منك وصلا

              فإني في اشـتياق  لاتصالي

 

السيد أحمد البدوى بطنطا

عبدت  الرب   بالحال  العلية

           أيا  بدوى  لقد  نلت  العطية

عبدت  الرب  بالعلم  اللدُنِّى

           فنيتَ  عن  الأيادى  والمزية

وهبت الحال بعد الكشف حتى

           رأيت  الكون  بالذات  العلية

حباك  المصطفى  منه  بحال

           سـقاها  من  مدام عيسـوية

فغبتَ  عن  الوجود بنور طه

           وكنتَ  قبلـه  فى  المثنويـة

شربت مدام عيسى نلت صفوا

           وكم تشـرب  شراباً  أحمدياً

فقهت مقام أهل الكشف جذباً 

           جذبت  فنلت  أسـراراً  علية

أزورك  أحمد  البدوى  شوقاً 

          لنيل  الفضل  من رب البرية

فأنت   الجامع   الفانى   يقينا

           سريت على المراقى الزخرفية

أحى  روح  فرد  إذ  تراءت

           لروحى   فى   مقامات  علية

وأسـأل منعمـاً رباً مجيبـاً 

          ينيل  العبد  إسـباغ العطيـة

وصحبته  بحلى  وارتحالي

           وعفواً  عن المعاصى الدنيـة

شفا يمحو سقامى فى  مشيبى

           وتبديـلاً   بأحـوال  سـنية

وخيراً فى ضيا القرآن أعط به

           نيل الرضـا  فى السـرمدية

غنى بالله عن شـرار خلق

           وإحســاناً  يعـم  به بنيـة

من الأولاد من أهلى وصحبتى

           وشرب الراح بالعين الروية

بجذب  عنايـة  تعلى   مقاماً 

          بمقعد  صـدق فى الآخريـة

جوار المصطفى  خير البرايا

           بكشف الغيب سـر الأوليـة

على البدوى أحمد فى  مثولى 

          سـلام  عاطر  يعطى  هدية

أحبك فى رسـول  الله حبـاً

           رأيت   لديك  أنواراً  جليـة

***

على  طنطدا[12] مر القطار  بنا  يجـرى

        وفيهـا  أبو  فراج  العاشـق  البـرى

فتى جاهـد  النفس  الأبيـة  مخلصـاً

        على  الله  بالإحسان  فى  صحة  السير

أيا هاشـمى الأصـل  نلـت  مكانـة 

        من القرب قد شاهدت  من  باطن الأمر

أيا أحمد  البـدوى  فى  أرض  طنطدا 

        جاهك أرجو الله يشـرح لى صـدرى

فأنت   فتـى   أولاك   ربـك   منـة

         إلى الكهف  كهف العلم والحال والصبر

وقد  كنت  فى  الدنيـا  خمولاً  محقِّراً 

        زخارفَهـا  حتى  وصلـت إلى  البـر

شـهدت جمال  الآى  فى الكون ظاهراً

         وقلت  أيا روحى  إلى  الإصطفا  فرى

فررت  من  الدنيـا إلى  الله   راغبـاً 

        فهب سـيدى خير العطايـا  لمضطـر

 

***

فى   طنطدا  أحمد  البـدوى  قد  ينبى

            عن  حاله  مغرم  عن  صولة   الجذب

أفناك  يا أحمد  البـدوى  عنـك وعن

            كل السـوى خطفـة تجلى  من  الرب

غيبـت يـا أحمد البـدوى  من بـرق

            قد  لاح  لامعـه  فى  الجانب  الغربى

حيرت  من  رشفة  فى الجانب الشرقى

            من  روح  عيسـى  بلا  أم   ولا  أب

أزور  روضتـك  الفيحـاء   مقتبسـاً 

           حيث  المثول أرانى  حالـه   صـوبى

رآك   من  جهلوا  المجنون  ويحهمـو

            فررت  منهم  إلى  الرضوان  والشرب

سـقيت خمرة عيسـى أحمد  البـدوى

            من  البدايـة  فى  جمـع  بلا شـوب

صحـوت  بعد   تلقى  الآى  متصـلاً

            بنور   قرآنـه  صحـواً  بلا  جـذب

بلغـت  حـق  يقيـن  حقـر  الدنيـا

                      حتى شـهدت المعانى فى  ضيا  الغيب

أمام روضتـك  الفيحـاء  أسـأل  من

            أولاك  إحسـانه  بالفضل  لا الكسـب

يا رب  أنت  كريـم محسـن  هب لى

               خير  المواهب  من جود  ومن   حـب

سيدى أبو العباس المرسى بالأسكندرية

بروض أبى العباس  والعارف  المرسى

                وفدت   مشـوقاً  فى   هيـام   الأنس

أحبـك  حبـاً  فى  الحبيب  محمــد

                وقد  وفدت  شـوقاً إلى روضه نفسى

أتيت  أبا  العباس  والشـوق  جاذبـى

                إليـك  فلاح النـور من أفق الشـمس

تراءى ضيـاء  الوجه  منك  مشـاهدا

                وأنـوار  علم الله بالحـب  لا  الحدس

يـا نجم أهـل الحـب علمـاً وحكمـة

                شهدت جمال الله فى العرش والكرسى

صحبت أبا الحسـن المسـمى  بشاذلى

                سقاك طهـور الحـب من غير  ما كأس

ورثت  من  الأحوال   و العلم  والهدى

                فشـاهدت غيب الآى بالعين فى الرأس

وخضـت بحار  العارفيـن  مجاهـدا

                رسـيت على  بحر  الحقيقة  يا مرسى

وربيت    أفـراداً    كرامـاً    أئمـة

                على  منهج  القرآن  بالمأخذ  القدسـى

قتلت بسـيف الحـب  أحيـاك  ربنـا

                حيـاة  يقين  بانمحا  الريب  واللبـس

أحـب   الفتى  المرسـى  لله  راجيـاً

                جوار رسـول الله  فى  روض فردوس

وحبـك   يا مرسـى  فى  الله  حجـة

                بهـا  نيل  ما  ترجوه من  ربها  نفسى

أحب   محـب   الله  فى  الله  راغبـاً 

               جوار  رسـول  الله  فى  حظوة الأنـس

أجاور خير الرسـل فى   طيبة   بهـا

                أفوز   بنيـل   الاتصـال  بلا  بـأس

أهنـى   بطيبة   بالوصـال   مؤيـداً

بروح رسـول الله من قبـس الشمس

سيدى ياقوت العرش بالأسكندرية

 إذا سـبقَت حسـناك جملت التُّربا

                      يصير لك المصباح نوراً  ولا شوبا

له تسـجد الأملاك طوعاً وقربـة

                      يعلمهم  أسـماءه  يُشـهِد   الغيبـا

وما  آدمُ  لولا  ضيا   نفخةٍ  بهـا

             لقد سـخرت الأكوان يجذبها جذبا

إذا سـبقت حسـناك ترفع سافلاً

             وتجعل  ترب الأرض للعالم القطبا

أزور  بهذا  الثغر ياقوت  من رقى

            وكان  ذليلاً  قارف  الجهد  والكربا

يذكرنـى فرداً بلالا ً صهيـبَ بل

             وحارثـةَ نالوا من المصطفى الحبا

سـلام على ياقوت  فى  الثغر إننى

             لديها  سـألت الله من فضله القربا

لقد  جئت  يا حبشى فى الغل كادحاً 

            وفى  الثغر أوليتَ  العناية  والشربا

إذا سـبقت حسناك يارب أظهرَت

             عجائب أسـرار  أضأت  بها القلبا

تجل لنا باسـم المجيـب عناية

             لتمنح  ما  أوليته  الرق   والتربـا

يذكرنى  ياقوت  إحسـان  ربنـا

            أيا رب  فرحـنى  ألح لى بك الغيبا

تذكرت  يا ياقوت  أيامـك   الألى

            وقد كنت  فى غل تقاسى به الصعبا

وما  نلت  يا ياقوت  فى  الثغر منَّة

            أدار  أبو  العبـاس  من  بحـره شربا

سـقـاه  علىُّ   الشـاذلىُّ   مدامة

            بها تسكر الأرواح قد شاهدت غيبا

أيا رب بالحسـنى التى قد وهبتـها

            لياقـوتَ أو لقمـانَ عمِّر بك القلبا

إلى آخر القصيدة

سيدى الروبى بالفيوم 

بمسـجد  ربى  عند  روض  الروبى

             صفا القلب فى حال احتسا مشـروبى

لديهـا   سـألت   الله   جل   جلاله

             تنزلـه     بـالفضل     والتقـريب

بروض الفتى الروبى من جاء راغبا

             مهـاجرة  للــه   فى   ترغيــب

من الغرب وافى  وهو  فى حال جذبة

             من   الله  فى   خوف   وفى  ترهيب

إلى   أرض   فيـوم   فكـان  مقامه

             فأكرمــه   مـولاه  بالموهــوب

هو   الفرد   إدريـس  نسـبته  التي

             إلى الحسـن الأعـلى إلى  المنسوب

أيا نسل سبط المصطـفى  فزت بالصفا

             رفعـت  إلى  أعـلى مقـام حبيـب

لديك  سـألت  الله  فضـلاً  عنايـة

             رضـا منـه غفرانـاً  لكل  ذنـوبى

لديك   سـؤالى ..   سـنة   نبويـة

             وفى   ليلة  الإســرا   يقين   قلوب

وعند    كليـم   الله   صـح   تواتر

             لقد  سـأل  المختـار   خير  نصيب

أيا رب إنى مذنب  فأعف وارض عن

            عبيـدك وامنحنـى جمـال  مجيـب

وكن  لى  فى  حلِّى  وفى كل رحلتى 

           معينـاً  وأنزلنـى   مقـام   منيـب

أيا رب    أولادى   وأهلى    وأحبتى

            تنزل   لنـا   بالفضـل  والتحبيـب

وسـيلتنا   خير  النبييـن  من أتـى

            بقرآن   ذاتٍ   فى   بيـان  غيـوب

الإمام الشافعى بالقاهرة

أمام  الإمام  الفرد  فى  فقه قرآن

           هو الشـافعىّ  المجتبى الروحانى

ومن بين الأحكام شـرعاً وحكمة

           وبحراً أفـاض العلـم  كل  مكان

أتيت أزور الفرد والشـوق قائدى

           وأنت  الوســيلة  للمراد  الفانى

إلى  الشافعى الفرد قد جئت قاصداً

           لأسـأل  ربى  واسـع   الغفران

أيا شمس مصر قد أضأت ربوعها

           بنـور  وتبيـان   من   الرحمن

حبـاك رسـول  الله  منه بحظوة

           فأشـرقت شمسًا  فى سما الإيمان

زهدت فنلت القرب ياغوثُ راقياً

           تورعت عن كون  وروض  جنان

فررت  إلى  مولاك  يا فرد  فانياً 

          وربك  يعطى  القرب  فرداً  فان

أيا من  منحت  الفرد  خير عطية

           تفضل   علينـا   منك بالإحسـان

فجبريل فى الإسرا دعا الفرد قائلاً  

         هنا  بيت  لحم  للفتى  الروحانى

هنا  قبر  موسى فاسأل الله سيدى

           وصل    عليه   فى   مقام   تدان

هنا   قبر   فرد   بالقرآن   مؤيدٌ

           تنزل   أنلنـا   صفوة   الحنـان

***

ملأت  بقاع الأرض علماً وعرفاناً

          أيا شـافعى  أوتيت حكماً وفرقاناً

بشـارة  خير  الرسل فيك تحققت

          لأنك   قرشـىّ   يقينـاً  وبرهاناً

محمد  يا ابن  إدريس  مَدّكَ  ربُّنا

           بنور  من  الفاروق  علماً  وإيقاناً

فتحت كنوز  الشرع فصّلت مجملاً

          وبينت   مبهمـه  فصـح  بيانـا

على الله  قد  أقبلت بالقلب مخلصاً 

         لتظهر  نور  الشرع  هدياً وتبيانا

وردت  على  حوض النبى محمد

          رُويتَ  فأرويت  العطاشى  بيانـاً

مِدادُك ياابن إدريس يوزن فى غدٍ

          فيمنحك  الرحمن  روحاً  وريحاناً

 

إلى آخر القصيدة

 الشيخ حسنين الحصافى بدمنهور

بأرض   دمنهور  أزور  فتى  له

               مشاهد  توحيد  ينال   بها  الخيرا

أزور بها المولى الحصافى مجدداً 

                      عهوداً بها قد صدق  الخَبر والخُبرا[13]

سلامٌ على المولى الحصافى تحية

               وشـوق لأيامٍ  خلت  جددت ذكرا

وحقـك  لم أنس  عهـوداً  وثيقة

               وقلبى لسانى فى الصفا سيدى يقرا

سـقيت   بآداب   الطريق لطيفة

               شراباً وكنت الشيخ قد تقبل العذرا

وبينت  آداب   الشـريعة   ناهجاً 

        على منهج  الأفراد  كنت لنا بدرا

حسـنين  إنى  والذى  فلق النوى

         على العهد باق فى هواك ولا هجرا

أجاهد نفسى أن تكون على الذى

         تحب  وربى يمنح الرشـد والبرا

يوفقنى      ربى   لمـا     قد   تحبه

            ويسعدنى  مولاى شهرى والدهرا

أموت على الإسلام فى بهجة الرضا

                      بمقعد  صدق  قد  أفوز  بها قدرا

أرى الخير فى الأولاد والأهل خلتى

         ننال الرضا والخير والعفو والفخرا

إلهى  بمجلى  الذات أفضل مرسل

         أيا رب سخِّر لى به البر والبحرا

 

سيدى جلال الدين المحلى برشيد

 

بأرض رشــيد عند  خادم قرآن

            علىّ المحلى  فى  جنان ورضوان

بمسـجد ربى  جل  ناديت  سائلاً

            أغثنى   إلهى  منـك  بالإحسـان

أيا  خادم  القرآن  فسّـرت نصفه

             رفعت  مقاماً   فى رياض جنان [14]

لقد  فسـر  القرآن  رغبة   نوره

             فنــوّره  الرحمـنُ   بالقـرآن

بأرض  رشـيد  يا علىّ  زيارتى

             لروحك لا للقبر والجثمان أزورك

لاسـتحضار     روحك    إنهـا

             لقد   جملت    بالعلم     والتبيان

علىّ  المحلى   أنت   الفرد مُجَمّل

             بعلــم وأسـرار   وبالبرهـان

سبقت إلى الخيرات أنت فنلت ما

             تريد  من  الرضـوان  والغفران

أزورك أسـتجلى بروحك  ساطعاً

             من  العلم  والتفســير  والإيمان

لديك ســألت  الله فضلاً ورحمة 

            وكشف يقين فى سواطع عرفان

وفى  بيت  ربى  أسأل الله وسعة  

           من  العلم  والأرزاق  والإحسـان

أزور  جلال  الدين  عالم عصره 

            ومن فسـر القرآن  فى  اطمئنان

 

سيدى البوصيرى بالإسكندرية

مدح  طه  من  بعد  مدح  القرآن 

           راح   قدس   لواجـد   روحانى

مدح   الله   بل    وأثنى   وأعلى   

          قدر   محبوبـه   بآى    البيـان

ما مديحى   وما مديح البوصيرى 

            بعد مدح   من   حضرة الرحمن؟

غير   أنى   بقدر   ما   نلت منه 

            قدر   نفس   من   نعمة   الإيمان

أتغنى   بقدر    رشـف   طهور 

            من   معانى   حقيقة     الإيقـان

غن   ياروح   لحن   مدح   نبى

             جمل   الروح   بالهدى   والتدانى

أسـعدينى   يا نفحة  القدس حتى   

          أتغنى     بمدحـه   الإنســانى

لِن   أيا عقل  كى  أصوغ  مديحاً 

            فى  عقو د الأنـوار  لا المرجان

فمديح   المختـار   فوق   عقول   

          كيف أقوى أصوغ غيب المعانى

غير   أن  الغرام   مَثّل   صوبى    

         صورة   المصطفى  بهذا   الكيان

كنت فى البدء مصطفى الله حِبى    

         قبل   عرش   وقبل   كل   مكان

أنت   أصل   الوجود علواً وسفلاً 

            قبضة   النور   كنت   نوراً  ثان

من جمال اللاهوت صغت انفراداً

             منك صاغ الأعلين كشف الفانى

منك صاغ   الأرواحَ صورة ربى

             أنت  نورُ  الهدى  وحصن  الأمان

لمديح    المختار   يا بوصـيرى

             قد   دعانى  إليك  شـوق  جنانى

 

إلى أن قال:

قد   مدحت  المختار يا بوصيرى

            بعقود   من    ظاهر   الأكـوان

ومديح المختـار جاء   صريحـاً

            فى   الكتاب  العزيز نص القرآن

فزت  بالفضل   قد  حييتَ مهنى

            بمديح   المختـار   فى   كل آن

كل عصــر لهم رجال   حباهم 

           باصـطلام   من   جذبة   التبيان

 

إلى آخر القصيدة

***

على قدر  بوصيرى  كان  مديحُه 

         وفى  محكم  القرآن  مدحُ جواد[15]

وهل  بعد  مدح  الله  مدْح  لغيره

          ولكنها الأشـواق جذبـة   إرشاد

مدحت رسول الله فى الآى أُحكمت   

       ومدحك  مدح  لى  ونيل  مرادى

ومادح خير المرسـلين  ينال  ما     

     تمنى   من  الخيرات   والإيجـاد

على قدر تمثيـل المقـام  مدحتُه

          ومثلى  فى   عجز   وفى  ترداد

ولكن   ألهانيتى [16]   تجذب  النهى

          إلى  مدحه  العالى   بلا  استعداد

أيا فرد   ذات   الله يا خير مرسل

          ويا رحمـة   الرحمـن   للوراد

مراد   لذات   الله   أنت   وفرده

          رؤوف   رحيم    حجة    الأوتاد

خلقت لذات   الله   والكل سـيدى

          لقد   خلقوا  للمصطفى  طول آباد

وفى بيعة الرضوان مدحك سيدى

          لقد  أعجز  الشـراح  كل  تلاد [17]

يد   الله   عن  خير النبيين بايعت

          ومن  يطع   المختار  فاز  بإمداد

أتى الفرع يا خير النبيين يرتجى 

         من  الله  إحسـاناً  بهـذا الوادى

وأنت الوسـيلة  للفروع   وحسبنا  

        قرابتنـا   حال   الصفا   للهادى

تشـفعت   بالمختـار   لله   ربنا

          تقبل   متابى   وأمح   كل   بعاد

 

إلى آخر القصيدة

 ***

إلى   ترجمان  شمائل  المختار

        منافس كعب فى  مديح  فخار[18]

وفدت  مشـوقاً  للفتى  لشهوده

        لأنى  أحب    معاهـد  الأخيار

منحت  مديح المصطفى وأجدته

         نسـجت  له  برداً  من الأشعار

فأولاك خير الرسل منه مواهباً 

        فكنت بها نجم الهدى للسـارى

محمد بوصيرى وفدت مهاجراً 

       إليك  لما  أوتيت من أســرار

وقد  كفا  المختار  كعباً   ببردة

        وكوفئت   بالإحسـان والأنوار

إلى  الفرد  مداح  النبى   محمد 

       فتى  فاز  بالحسـنى من الغفار

إمام  رأى  نور  النبى  مشاهدا 

       حباه  رسـول  الله  بالمـدرار

له عِقدُ مدح صيغ من دُر لفظه 

       يفوق النجوم الزُّهر فى الإسفار

بقدرك قد صغت المديح وكيف لا 

      وقد  مدح  المختار  فى الأسفار

حباك رسـول  الله  منه بنظرة 

       فشـاهدته  منها  بغير  سـتار

حُبيتَ بحب المصطفى  فلك الصفا

        رفعت  مقاماً  فوق  كل  منار

وفى محكم  القرآن  آيات مدحه  

      يرتلهـا   جبريـل  للأطهـار

بقدر الفتى  البوصيرى عقد مديحه 

       به  نال  إحسـاناً وخير فخـار

ومدح رسـول الله  فوق عقولنا

        وفوق الملائك  لا  يفى مقدارى

وفى بيعة الرضوان عقد مديحه  

      (يد  الله)  فيها  مِدْحة   المختار

يذكرنى مدح الفتى خير مرسل   

     فتجذبنى  الأنـوار  بالأسـرار

فيخشـع  قلبى  رهبة عند ذكره 

       وأمدحه  شـوقاً  على  مقدارى

أياشمس حق أشرقت بالهدى لنا   

     ويا رحمة  الرحمن   والسـتار

توسـلت  يا مولاى  لله  خالقى

        بجاهـك عند  الله  والأنصـار

ليمنحنى الفضل العظيم رضاءه

        يجدد  بى   المنهـاج   للأبرار

ويصحبنى فى رحلتى وإقامتى  

      بإحسـانه  وبفضـله   المدرار

 سيد عمربن بالفارض

سلطان العاشقين

 

يا عمريا  ابن   الفارض  المشتاق

             قد   أمَّـك  الأبـدال  والعشــاق

الشـوق ينطق والمحبة أصـمتت

             من  بادَهَتْهم  بالهوى   الأشـواق[19]

أنت  الفتى  شـوقاً  وحالك  ظاهر

             قد  اشـرقت  بضيائـك   الآفـاق

يا عمر يا سـلطان عشـاق البهـا

             بالاقتـدا   بك  تظهـر  الأخـلاق

أحوالك العليا تشـير إلى الجـوى

             فيها   الإشـارة   دونهـا  الأذواق

أحييت يا ابن الفارض الأحوال فى

             أرجـاء مصـر  فعايَنَـت  آمـاق

نار  المحبة  أزعجتـك  بنورهـا

             والشـوق فى قلـب الفتى  إحـراق

أنت  القتيل  بسـيف حبّ خالـص

             أحياك  بالحسـنى  الولى  الخلاق

حبّ لقد سـلب النهـى  بجـواذب

             جذبتـك  للزلفـى  فصـح وفـاق

أولاك  يا عمر  القريـب   ولايـة

             أعطـاك  رؤيـة وجهـه الرزاق

يا عمر  يا سلطان  من عشقوا ومن

             خافـوا  المقام  وحالهـم  إشـفاق

وافيت مشـتاقاً لأهل  الشـوق  في

             ولَـهٍ  ودمع   للجـوى   مُهـراق

قد  ألِّهت  روحى إلى  الغيب العلى

             سـر المكانـة وجهـه الإطـلاق

يا عمر  فى أنفاسـك  النور  الجلى

             بل  خمـرة  قد  ذاقهـا   العشـاق

يا عمر  أحيـاك   الذى  فى حبـه

             صـرت    القتيل   وحبه   سـباق

تنبــى  إشـارتك  العليـة  بالذى

             أوليتـه    والمجتبـى    لحــّاق

يا من  لأهل  العشـق أوليت الصفا

             كرماً  فهب  لى  الفضل   يا رزاق

هب  لى الرضا والفضل ربى عممن

             جدواك  حتى  يظهر   الإشــراق

صل   إلـهى   دائماً  أبــداً على

             من  فيـه منـه العشـق والعشـاق

 

وفى إجابته رضى الله عنه عن سؤال [20] عن أحد الأولياء بمدينة فاقوس شرقية قال [21] :

توفى عبد الله بن سلام بالمدينة ودفن فى خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين رحمة الله عليه، أما الولى الموجود بهذا البلد فليس هو الإمام الصحابى الجليل، وإنما سمى بعبد الله بن سلام تبركاً.

أما ما يحصل من الخيالات فى ضريحه فليس من الدين فى شىء، ولكن الخيال الإنسانى قد يقوى حتى تنطبع فيه الصور التى تتمثل له و ذلك من قوة العقيدة وصفاء الخيال. ومن حصل له الصفاء بالرياضة أو العقيدة أو بالفطرة يمكنه أن يستحضرالأرواح فيرتسم على خياله صورها، و لافرق فى ذلك بين الطائع والعاصى والمؤمن وغيره فإنها خصوصية للإنسان مطلقاً.

والأولى أن يتعلم العامة زيارة القبور وأدب زيارة أولياء الله تعالى أحياءً وأموتاً، وقد بيت السنة آداب زيارة القبور وبينت آداب زيارة مشاهد رسل الله صلوات الله و سلامه عليهم و مشاهد أولياء الله رضى الله عنهم، فقد نزل رسول الله عند قبر موسى عليه السلام ودعا. فالسنه عند زيارة تلك المشاهد الدعاء بالخير. وقد أفسد كثيرون من المشعبذين أخلاق البسطاء بعمل ما يسمونه مندلاً بوضع زيت فى فنجان وأمر صبى بالنظر فيه  ويوهم بأنه ظهر له عفاريت وأشخاص فيظهر، وكل ذلك من المضر. فعلى أمثال حضرة الأستاذ السائل من نوابغ الأزهر أن يجودوا ببعض أنفاسهم لتأديب العامة بالآداب الشرعية بالأساليب المناسبة لعقولهم، والله الموفق.

وفى معرض إجابته رضى الله عنه عن سؤال أثناء زيارته لمسجد سيدى الروبى بالفيوم وأنهم يقولون إن اسمه حنا الرومى، وأسلم، وأن هذا المكان كان كنيسه فحولها إلى مسجد:

 

توجه الإمام إلى المقصورة وأطرق قليلاً ثم عاد إليهم وقال ما معناه [22] :

يا أولادى إن الروبى من أولياء الله القدامى (عام 800 ميلادية) ، وقد تضاربت الناس فى أقولها عنه، ولم تكن هناك مصادر معلومات تاريخية لكى نعلم أنه من الأولياء. إن الروبى من ذرية الإمام الحسين بن على بن أبى طالب، وهو أحد الذين آلت إليهم الخلافة فى الدولة العباسية، ولكنه زهد الخلافة وفر من بغداد إلى المغرب ومكث بها. وما أن كاد حاله ينكشف ويعلموا عنه أنه حفيد أمير المؤمنين المعتصم إلا أن هرب من المغرب لأنه كان لا يريد خلافة فى الدنيا، وظل يتنقل من بلد إلى بلد  حتى وصل إلى الفيوم، فنزل فى إحدى قراها وهى الروبيات (وهى موجودة إلى وقتنا هذا) وظل بها مدة.فلما نزل الفيوم التقى بحاكمها فسأله عن بلده فقال الروبيات، فقال له أنت روبى وسماه الروبى. وكانت هناك قطعة أرض مهجورة عليها أنقاض وأكوام من تراب يقال أنه أنقاض كنيسة فسكن بها. وبعد فترة ذهب إلى حاكم الفيوم وأخبره أن يبلغ والى مصر بسلامه وأن جماعة ستحاول إغتياله ولكن الله سينجيه، فاحتاط حاكم الفيوم فسجنه. وبعد قليل جاءت الأخبار تفيد بما أخبر به الروبى وأن والى مصر عاد إلى حكمه بعد يوم واحد من محاولة الانقلاب، فتوجه سنجق الفيوم إلى السلطان وأبلغة بذلك وأقرأه السلام من الروبى. وأعلن السلطان أنه سيأتى للفيوم لزيارة الروبى، فلما وصل وجده قد مات، فامر بدفنه فى هذا المكان وبناء مسجد. ثم أملى الإمام القصيدة السابقة الموجودة فى هذا الفصل.                      

الغريب بالسويس

تضرعت أرجوا الله  عفواً  وغفراناً

           تبتلت   مضطراً  سـألت   حنانـا

ووجهت  وجهى  سائلاً  نيل  فضله

           وخير  قبول  منه  نعمى  ورضوانا

أيارب  طهر   لى   الجوارح  كلها

           وأشـهدنى  الغيب  المصون  عيانا

فشـيخوختى سـقمى  تفضل والنِى

           وجملنى  مـولاى  علمـاً وإيقانـا

بروض غريب جئت فى يوم جمعة

           أزور  فتى  السـودان  نلت أمانـا

لأنى  غريـب  مثلـه  من   بلاده

           وأرجتو  إلهـى   أفهـم   القرآنـا

تجل  مجيباً  قابل  التوب  غافـراً

           وعمم  لنا  يا سـيدى  الإحسـانا

وأنسـنى  فى  الحل  فى كل رحلة

           لأشـهد توابـاً غفـوراً ورحمانـا

 

وكان الإمام رضى الله عنه إذا زار سيدى الغريب بالسويس لا يقف عند روضته بل يقف فى مكان غير الروضة ويخاطب صاحبها، وقد تعجب بعض المريدين من ذلك، وظهرت الحكمة عندما أرادوا أن يوسعوا مسجد الغريب ويعدوا روضة جديدة له، فحفروا فى مكان الضريح فلم يجدوا شيئاً، وهنا تهلل وجه الحاقدين شماتة وفرحاً بأنه لا يوجد ولى فى المسجد، إلا أن أحد تلاميذ الإمام رضى الله عنه قال لهم: احفروا فى هذا المكان الذى- الذى كان يقف عنده الإمام أبو العزائم- فحفروا ووجدوا جثمان الغريب تفوح منه أطيب رائحة فهللوا وكبروا؛ فقال تلا ميذ الإمام: إن الإمام أبا العزائم كان يزور أفراداَ لا أضرحة.


[1]     سورة الأعراف آية196.

[2]    سورة يونس آية 62.

[3]     سبق تخريجه.

[4]     رواه مسلم والنووى فى رياض الصالحين.

[5]       سورة الشورى آية32.

[6]     سورة هود آية 73.

[7]      سورة مريم آية 96.      

[8]      يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (استفت قلبك ولو أفتاك وأفتوك الموفتون).

[9]    يشير إلى قوله تعالى: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) .

 

[10]     زوجة الإمام وأم السيد الشفيع الذى توفى جنيناً.

[11]      يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبورفزوروها) رواه مسلم.                                                

[12]   الاسم الأصلى لمدينة طنطا. 

[13]     كان الشيخ حسنين الحصافى قد أجاز الإمام أبى العزائم بالطريقة الشاذلية.

[14]    فسر نصف القرآن الكريم حتى سورة الإسراء وأتمه الإمام جلال الدين السيوطى وسمى هذا التفسير بتفسير (الجلالين) نسبة إلى اسميهما.

[15]     مطلع القصيدة: لدى روض بوصيرى مَنْ مدح الهادى          تمثلت من منه تجدد إمدادى

[16]      التأله: هو الشوق مع الخشوع والذل والمحبة.

[17]      يشير إلى قوله تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم).

[18]     لما أنشد كعب بن زهير قصيدته (بانت سعاد) خلع النبى صلى الله عليه وسلم بردته الشريفة وأعطاها له، وتيمناً به أطلق البوصيرى على قصيدته التى مدح فيها النبى صلى الله عليه وسلم اسم (نهج البردة) بعد أن رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى رؤيا منامية وقد خلع بردته الشريفة وأعطاها للبوصيرى.

[19]      يقول الإمام أبو العزائم فى حكمة من جوامع كلمه: (الحب يصمت والشوق يزعج والعشق يحرق) .

[20]  هل صاحب هذه الروضة هو عبد الله بن سلام الصحابى؟ وما رأى مولانا فيما يحدث من الخيالات عنده؟

[21]  مجلة (السعادة الأبدية) السنة 7 ، العدد 13 ، ص 356 (شوال 1338هـ ) .

[22]   رواها الشيخ نصر العقاد سماعاً من أبيه الذى كان مع الإمام وقتها.